بلديات رميش وعين إبل ودبل: كفى تحميل الأهالي ثمن فشل التنسيق

4 دقائق للقراءة

أصدرت بلديات رميش وعين إبل ودبل بيانًا عاجلًا بعنوان «كفى تحميل أهلنا ثمن خلل آلية التنسيق»، أكدت فيه أن بلدات رميش وعين إبل ودبل تعيش منذ ستة أشهر ظروفًا قاهرة على مختلف المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والمعيشية، ما جعل أهلها شبه معزولين عن باقي مناطق وطنهم وعن عائلاتهم وأعمالهم وجامعاتهم ومستشفياتهم ومصادر معيشتهم.

وأشارت إلى أن أكثر من عشرة آلاف مواطن لا يملكون اليوم سوى متنفس إنساني محدود يتمثل بالقوافل التي تنظمها البلديات الثلاث، ضمن آلية تنسيق معقدة بين الجهات المعنية، وبمواكبة من الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، كل ضمن نطاق مسؤوليته.

ولفتت إلى أن القوافل تسير منذ نحو ثلاثة أشهر وفق آلية باتت معروفة، فيما تبذل البلديات وفرق المتطوعين جهودًا كبيرة لإعداد اللوائح والتدقيق في المستندات واستكمال الإجراءات المطلوبة، بينما يتحمل المواطنون رحلات شاقة وساعات طويلة من الانتظار قد تتجاوز أحيانًا عشر ساعات في الاتجاه الواحد.

وأوضحت أنه رغم ذلك، «تفاجأنا خلال هذا الأسبوع بإلغاء أربع قوافل كانت قد أُعدّت مسبقًا، بعد استكمال الإجراءات المطلوبة، من دون تفسير واضح وموحّد، وسط تعدّد في التبريرات بين جهة وأخرى».

وشددت البلديات على أنه «ليس مقبولًا بعد أشهر من العمل بهذه الآلية أن يدفع المواطن ثمن سوء التنسيق بين الجهات المعنية».

وأضافت: «إذا كانت هناك تعليمات جديدة، يجب إبلاغ جميع الأطراف بها مسبقًا. وإذا كانت هناك موافقات مطلوبة، فيجب تأمينها قبل انطلاق القافلة. وإذا كان هناك مانع أمني، فمن حق البلديات والمواطنين أن يُبلّغوا به في الوقت المناسب، لا بعد أن يكون الناس قد استعدوا وانطلقوا أو وصلوا إلى منتصف الطريق».

وأكدت البلديات أنها «ليست بصدد تحميل المسؤولية لجهة أو لأخرى»، لكنها في الوقت نفسه «لا تقبل أن تنتقص كرامة أهلنا بضياع المسؤولية بين هذه الجهات»، معتبرة أن «آلية التنسيق بالنسبة إلينا منظومة واحدة، وجميع المشاركين فيها مسؤولون، كل ضمن صلاحياته، عن حسن عملها وعدم تحميل المواطنين نتائج أي تضارب أو خلل في عناصر هذه المنظومة».

وقالت: «يكفينا ما نمر به من حصار وصعوبات ومعاناة يومية، ويكفينا إلغاء القوافل أحيانًا بفعل الظروف والأمر الواقع. فلا يجوز أن تضاف إلى ذلك عراقيل ناتجة عن خلل في آلية يفترض أساسًا أنها وُجدت لتسهيل حياة المواطنين وحماية تنقلهم».

وشددت على أن «نحن لبنانيون، ولسنا فريقًا في النزاع، ولا يجوز أن ندفع ثمن صمودنا وتمسكنا بأرضنا»، مؤكدة أن «القوافل ليست منّة ولا امتيازًا، بل حل إنساني مؤقت فرضته ظروف استثنائية، ولا يجوز أن تتحول هي نفسها إلى مصدر إضافي للمعاناة والإذلال وعدم اليقين».

وطالبت بـ«إعادة انتظام القوافل، ووضع آلية تنسيق ثابتة وموحدة بين جميع الجهات، وإبلاغ البلديات مسبقًا بأي تغيير في التعليمات، وتبسيط إجراءات التنقل وزيادة القدرة الاستيعابية للقوافل، والعمل على إيجاد ممر إنساني آمن ومنتظم يضمن لأهلنا الوصول إلى عائلاتهم وأعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم ومستشفياتهم».

كما طالبت «الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها، والمرجعيات الروحية، والدول والسفارات المؤثرة، والأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، بالتدخل الجدي لوضع حد لهذه المعاناة، وتحديد مرجعية واضحة لآلية التنسيق»، معتبرة أن «استمرار تضارب التعليمات والتبريرات وانتقال المسؤولية من جهة إلى أخرى لم يعد مقبولًا».

وختمت البلديات بالتأكيد: «المطلوب من آلية التنسيق أن تحل المشكلة، لا أن تصبح جزءًا منها».

وأضافت: «أرضنا مقدسة وغالية، وقد اخترنا الصمود فيها رغم كل الظروف. فلا تجعلوا ثمن هذا الصمود مزيدًا من العزلة والمعاناة».

وختمت: «لقد تعب الناس، ولم يعد بإمكانهم تحمل المزيد».