طالب المحامي أديب زخور، المرشح لعضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت، دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري والسادة النواب بإعادة النظر في قانون الإيجارات، الذي يتطلب تعديلًا عاجلًا وطارئًا، مع تقصير المهل، بعدما كانت الأحكام القضائية، بدايةً واستئنافًا، تصدر بالتمديد حتى العام 2029 للمستفيدين من الصندوق وتعليقه وفقًا للمادة 58، قبل أن تقفز فجأة إلى الحكم بالإخلاء بعد التشكيلات القضائية الأخيرة.
وأشار إلى أن الأحكام باتت تصدر متناقضة بعضها مع بعض نتيجة عدم إنشاء اللجان والصندوق، والغموض وعدم توضيح المادة 16 من قانون الإيجارات، معتبرًا أن ذلك يتطلب تدخلًا فوريًا «رحمة بالعالم والعائلات التي زُجّ بها في الدعاوى وإخلاءات غير محقّة من دون أي ذنب منها».
ولفت زخور إلى أن عدم إنشاء اللجان والصندوق خلق ثغرة قانونية أدت إلى إصدار قرارات خاطئة بالإخلاء، تخالف إرادة المشرّعين وقرار المجلس الدستوري، الذي علّق المواد المرتبطة بهاتين المؤسستين استنادًا إلى المادة 58، لحين إنشاء الصندوق ودخوله حيّز التنفيذ، إضافة إلى إلزامية إنشاء وتأليف اللجان وعملها، وهو ما لم يصار إلى العمل به حتى تاريخه.
واعتبر أن «التعديلات المخالفة للقانون والدستور الفرنسي واللبناني» أدت إلى حرمان المستأجرين من حقهم في التمديد ثلاث سنوات إضافية، كما نصت عليها المواد 8 و15 و16 من قانون الإيجارات 2/2017، نتيجة الخطأ في تطبيقها.
وأوضح أن من أهم الحقوق المعطاة للمستأجرين التمديد لغير المستفيدين من الحساب لمدة 12 سنة من تاريخ نشر القانون 2/2017 في 28/2/2017، وفقًا لما تنص عليه المادة 15 معطوفة على المادة 16 من القانون نفسه، التي نصّت على التمديد ثلاث سنوات إضافية لتصل المدة إلى 12 سنة.
وأشار إلى أنه نتيجة عدم إنشاء اللجان والصندوق والإجراءات المرتبطة بهما، بدأت تصدر قرارات وأحكام عن المحاكم بالإخلاء، وبشكل متناقض مع ما سبقها، وفي بعضها نتيجة عدم إرسال كتاب إلى المالك، ومخالفة ضرورة إصدار قرارات عن اللجنة بتحديد بدل المثل والاستفادة من الصندوق، رغم تعليق كافة المواد المرتبطة بالصندوق واللجان استنادًا إلى المادة 58.
وشدد على ضرورة توضيح القانون وتعديله من قبل مجلس النواب لمنع التناقض في الأحكام، ومنع الإخلاءات المخالفة للقانون ولإرادة المشترع، الذي مدّد 12 سنة للمستفيدين من الصندوق، ومن دون تطبيق الشروط التعجيزية الواردة فيها، نتيجة إخلال الدولة بإنشاء الصندوق واللجان القضائية وتأليفها وعملها منذ صدور القانون ونشره.
وأضاف أنه، نتيجة عجز الدولة عن إنشاء اللجان والصندوق وتمويله وتأليف الهيئات القضائية أصولًا، والثغرات العديدة في قانون الإيجارات، أدى ذلك إلى صدور أحكام متناقضة واختلاف القرارات بعد التشكيلات القضائية الأخيرة، فارضةً شروطًا تعجيزية أنهت التمديد والقانون برمته، نتيجة تطبيق مجتزأ للمواد 8 و18 و16، بسبب عدم إنشاء اللجان والصندوق وعدم الالتزام بالاجتهاد السابق الذي علّق كافة المواد المرتبطة بهما سندًا إلى المادة 58.
وأوضح أنه «بعد التشكيلات القضائية الأخيرة في نهاية صيف 2025، صدرت سلسلة من الأحكام النهائية عن محاكم البداية والاستئناف تخالف الاجتهاد الثابت الذي علّق كافة المواد المتصلة باللجان والصندوق لحين التمويل الفعلي استنادًا إلى المادة 58، ولوحدة المواد وعدم تجزئتها، والتي شكّلت استقرارًا قضائيًا في الاجتهاد لا يمكن مخالفته لنشوء حقوق عنها نتيجة توجيهاتهم المستمرة للمواطنين، securite juridique، بخاصة دون أي تعليل».
وأشار إلى أن بعض القرارات الأخرى اعتبرت حاليًا أن السنوات التسع تنتهي في 28/2/2026 بدلًا من 28/2/2029، استنادًا إلى الفقرة الأولى من المادة 16 بجزئيتها.
واعتبر أن هذه القرارات، بشروطها التعجيزية، خالفت الحماية والحقوق والخيارات المعطاة للمستأجر في البقاء في المأجور أو تركه لقاء تعويض منذ السنة الأولى، سندًا إلى المادة 27، وبعد تعليق القرارات القضائية للمواد استنادًا إلى المادة 58.
ولفت إلى أن تناقض القرارات أدى إلى هدر حقوق المستأجرين المالية وتعويضاتهم المكرّسة في القانون، كما التمديد لهم ثلاث سنوات إضافية، نتيجة عدم إنشاء اللجان والصندوق.
وقال إن «التناقض في الأحكام الحاضرة عن البداية والاستئناف في المتن وبعبدا، وبداية بيروت، يحرم المستأجرين من التمديد ثلاث سنوات إضافية بشروط تعجيزية ومتناقضة مع الاجتهاد الثابت والمستمر، ودون أي معايير موحدة».
وأشار، في هذا السياق، إلى قرار صادر بتاريخ 25/6/2026 عن محكمة استئناف بعبدا بإنهاء السنوات التمديدية للمستفيدين من الصندوق استنادًا إلى المادة 8 حصرًا، معتبرًا أن هذا القرار جاء مختلفًا ومتناقضًا مع قرار محكمة استئناف المتن للإيجارات بتاريخ 10 حزيران 2026.
ولفت إلى أن هذه القرارات خالفت أيضًا قرارات بداية بيروت، غرفة الرئيسة كارمن مشلب والرئيس نجيب بيراق، اللذين استندا حصرًا إلى المادة 16 بشكل رئيسي لإنهاء الإيجارة، واكتفيا بتقديم الطلب إلى اللجان ولو مرة واحدة، مثل باقي قرارات الاستئناف والبداية سابقًا.
وأوضح أن قاضي المنفرد للإيجارات في جونيه، كما في صيدا، حتى تاريخه، يطبقان قانون 2014، متجاوزين المادتين 8 و16 من قانون الإيجارات 2/2017، فيما تطبق باقي المحاكم قانون 2/2017، باستثناء قاضية الإيجارات في البترون التي تجاوزت المادتين 8 و16، وتلتزم باجتهاد محاكم البداية والاستئناف السابقة.
واعتبر أن هذه القرارات الحديثة تخالف قرارات كافة محاكم الاستئناف السابقة التي تجاوزت المواد 8 و18 و15 و16، وعلّقت القانون ومواده المتصلة باللجان والصندوق إلى حين دخوله حيّز التنفيذ، أي الدفع الفعلي، استنادًا إلى المادة 58، ولعدم اجتزاء المواد ولوحدة مواد القانون.
وأكد أن الأمر يتطلب تدخل مجلس النواب سريعًا وعاجلًا وبشكل معتدل، لمساعدة القضاء في إكمال النقص في التشريع وسدّ الثغرات الموجودة في قانون الإيجارات، كون التناقض بين جميع المحاكم، بدايةً واستئنافًا، يستوجب مساعدة القضاء على الحكم وتوحيد واستقامة الاجتهاد والأمن القانوني «securite juridique»، وعدم جواز خضوع المتقاضين لأحكام متناقضة في ظل النص نفسه.
وأشار إلى قول الفقيه الفرنسي Jean Carbonnier، في معرض حديثه عن وظيفة الاجتهاد القضائي: «إن الأمن القانوني يقتضي أن تكون الأحكام القضائية قابلة للتوقع، لأن العدالة التي تتقلب بتقلب المحاكم تفقد جزءًا من عدالتها».
وأضاف أن ذلك ورد في مؤلفه «Droit Civil, Introduction»، في معرض بحثه حول استقرار القاعدة القانونية.
وطالب زخور مجلس النواب بتوضيح المواد 8 و18 و15 و16 من قانون الإيجارات 2/2017، «لوقف الإخلاءات الجماعية التي تطال المواطنين في كافة المحافظات، بخاصة في هذه الظروف الصعبة من الحرب والاعتداءات الإسرائيلية وتدمير منازل المواطنين والعدد الكبير من النازحين الذين تدمرت بيوتهم كليًا أو جزئيًا أو غادروا منازلهم نتيجة للحروب وجولات القتال المستمرة والاحتلال على أجزاء كبيرة من الأراضي اللبنانية».
واعتبر أن هذه الظروف «تستوجب هذا التعديل، وإما تعليق العمل بالقانون والعودة إلى قانون الإيجارات 160/92، وإما التمديد ثلاث سنوات إضافية دون أي شروط، تسهيلًا لعمل المحاكم وعدم تهجير عشرات آلاف العائلات من منازلهم، خلافًا لإرادة المشرّع وقرار المجلس الدستوري، اللذين توجّها إلى التمديد 12 سنة للمستفيدين من الصندوق والحساب وإعطائهم تعويضاتهم من الصندوق، كما تنص عليها المواد 16 و22 و27 من قانون الإيجارات 2/2017، مع تعليقها استنادًا إلى المادة 58 منه».