يوسف يونس

أبناء العتمة يحاضرون في الكهرباء!

دقيقتان للقراءة

يبدو أن تغريدة النائب جورج عقيص أصابت حيث يجب أن تصيب.

قال ببساطة إن "القوات اللبنانية لن تقبل بأن تحترق في أتون الحكومة، وإن هناك من يريد إفشالها عمداً في ملف الطاقة، لكسر كبريائها وتشويه صورتها ومساواتها بمن سبقها". فاشتعلت الردود، وجُنَّ جنون نواب التيار الوطني الحر، الذين خرجوا للردّ، ومن بينهم ندى البستاني وسيزار أبي خليل، وكأن المشكلة في ما قاله عقيص، لا في تاريخ طويل من إدارة ملف الكهرباء والنتائج التي يعرفها اللبنانيون جيداً.

الأكثر إثارة أن يتحدّث سيزار أبي خليل عن النجاح والإنجاز. هنا يصبح المشهد شبيهاً بتلك التي تحاضر في العفاف. فمن يريد فتح دفاتر الكهرباء، فليفتحها كاملة: السنوات، والوعود، والخطط، والإنفاق، وساعات التغذية، والنتيجة التي انتهى إليها اللبنانيون.

لكن المسألة اليوم أكبر من سجال على منصة "إكس". الوزير جو الصدّي يريد الكهرباء، لا الصفقات. وضع خطة واضحة، وحدّد عملياً ما يحتاج إليه القطاع كي تتحسّن التغذية وتستقيم الإدارة. وإذا كانت الحكومة غير مستعدّة للسير بهذه الخطة وتأمين شروط تنفيذها، فعليها أن تتحمّل مسؤوليتها أمام اللبنانيين.

لا يمكن أن يُطلب من وزير الطاقة أن يصنع الكهرباء من العدم، ثم يُدان بسبب العتمة إذا لم يحصل على الأدوات والقرارات التي يحتاج إليها.

وهنا تكمن خلفية المعركة الحقيقية. فربما هناك من يريد إفشال جو الصدّي كي يقول في النهاية إن الجميع متشابهون؛ أن تصبح تجربة "القوات" في وزارة الطاقة نسخة عن التجارب السابقة، وأن تضيع المسؤوليات خلف جملة لبنانية شهيرة: "كلّن متل بعضن". لهذا أوجعهم عقيص عندما قال إن القوات لن ترضخ للابتزاز.

المواجهة اليوم ليست حول تغريدة، ولا حول سجال بين نائب ونائب. إنها مواجهة حول الذاكرة والنهج والمسؤولية. وعندما تُواجَه الوقائع بالشتائم، فهذا لا يغيّر الوقائع ولا يمحوها.

في الكهرباء تحديدًا، ذاكرة اللبنانيين طويلة. أما المفارقة، فهي أن أبناء العتمة يريدون اليوم إعطاء الدروس في النور، ويقودون حملات إعلامية في محاولة للتغطية على سنوات من العتمة والهدر. وهذا، بالضبط، ما يفعله اليوم فريق التيار الوطني الحر.