الجريمة لا دين لها، ومن يسعى لتصوير قانون العفو خارج إطاره التقني التشريعي يكون كمن ينسف أساس العقد الاجتماعي، ومن يتهم طائفة من الناس بارتكاب جرائم لتكون بحاجة للعفو عن هذه الجرائم يكون كالتي نقضت غزلها بعد قوة إنكاثا.
إن العادة التي حكمت حياتنا الإعلامية في لبنان لجهة تجاذب أطراف المشروعية أفضى إلى تمزق هذه المشروعية وتهتك بناها، فحولت من الأساس للتنظيم العقد الاجتماعي إلى يافطات متنابذة يرفع كل شارع منها ما واتاه ويتعامى الجميع عن مصلحة الوطن العليا، كما فعل "رئيس المعارضة" وحلفاؤه في جلسة مناقشة الحكومة التي انعقدت بتاريخ 15 و16 أيلول 2026، والتي أظهرت تهافتا في خطاب السلطة التي تدعي المعارضة. فالغريب في خريطة السلطة المتحكمة بمصير اللبنانيين أنها في آن خارج المشروعية وفي المؤسسات الدستورية، ففيما ينقض نواب كتلة الوفاء للمقاومة على زملائهم في مجلس النواب وعلى الحكومة ويمارسون كل أنواع الترهيب والسباب يبقون في الحكومة ليمارسوا السلطة، وهذه النمطية تستهدف العقد الاجتماعي الذي حمته كتلة التنمية والتحرير بتصويتها مع منح الثقة للحكومة.
من يراقب المشهد يشعر وكأن السلطات الدستورية الشرعية في البلاد تمارس المعارضة بوجه منظومة تحكمت بمصير البلاد والعباد فتمارس الاسناد لكل مشروع إقليمي وتقدم أراضي الجمهورية اللبنانية على طبق من فضة للمحتل "كائنًا من كان" شريطة ألا يتم الاعتراف بسيادة لبنان ولا سلطاته الشرعية، وكأن جوهر المقاومة أن يقاوم حزب الله السلطات الشرعية في البلاد وأن يرفض تسليم مواقعه للجيش اللبناني لكي يحتلها نتانياهو ويستفيد من ذلك في بازار السوق الانتخابي، وفق فرقة الحج لفنون التواصل الاجتماعي، فإذا بالمقاومة تقاوم سلطان الدولة اللبنانية وتحفظ ماء وجه نتانياهو أمام جمهوره، وبين هنٍ وهنٍ يتحول المقاومون الشرفاء الشجعان البواسل إلى ورقة يضحي بها مكتبهم السياسي على طاولة المصالح الظرفية، ويتستر المكتب السياسي وحلفاؤه بالشعبوية الجوفاء ليخفي عن المكلومين حقائق البيع والشراء في بازارات الإقليم، ويعدهم أن لهم الجنة.
في هذا الإطار الشعبوي عينه تم التعاطي الإعلامي مع القانون رقم 70 لسنة 2026، وكأن العفو مشرع لصالح طائفة دون سواها، وكأن الجريمة تختصر بفئة من الناس، ووقع الشعبويون من الطرف الآخر في فخ المزايدات فألبسوا أنفسهم تهما هم منها براء وفُتح المزاد العلني في سوق نخاسة يدلل فيه على مستقبل وطن وحرية أبنائه.
بتاريخ 9 أيلول 2026 صدر القرار رقم 10 عن المجلس الدستوري بناء على طعن ورده من النائب جبران باسيل ورفاقه، وعلق بموجبه مفعول القانون رقم 70 لسنة 2026، وقد سال حبر كثير في مناقشة هذا القانون انتقادا ودفاعًا، ما يوجب على الباحث المدقق أن يتحرّى مدى التزام هذا القانون بالمبادئ الدستورية ويقيس التزامه بالفلسفة التشريعية المستقرة في لبنان لجهة قوانين العفو، كما يقتضي تحري المطاعن التي ساقها الطاعنون.
حوليات العفو في التشريع اللبناني.
في 20 و21 تموز 1920، شهدت منطقة راشيا وادي التيم اضطرابات بمواجهة جيش الانتداب الفرنسي بهدف عرقلة زحف الفرنسيين على دمشق، هذه الاضطرابات وأحداثها تم العفو عنها بموجب القرار رقم 913 الصادر بتاريخ 13/06/1921 عن المفوض السامي الجنرال غورو، وكان هذا أول عفو عام بتاريخ دولة لبنان الكبير.
أتبع القرار 913 بـــ52[1] قانون ومرسوم اشتراعي وقرار مفوض سامي انصبت على جرائم مختلفة، فخلال مئة عام أصدر المشرع اللبناني أكثر من 53 قانون عفو عام مقابل 23 قانون عفو عام أصدرها المشرع الفرنسي في نفس الفترة (من ضمنها قوانين التسامح الرئاسي الثمانية التي كانت تعفو عن المخالفات البسيطة)، ويتقدم لبنان كافة الدول التي تعتمد النظام المدني، في عدد قوانين العفو العام، وهذا التسامح كان جزءًا من إشكاليات لبنان البنيوية، فالمبدأ الذي استقرت عليه الجمهورية اللبنانية منذ العام 1920 حتى سنوات متأخرة من القرن الواحد والعشرين، هو التسوية. ومع مطالعة نص المادة 150 من قانون العقوبات التي تعتبر أن ما سدد من غرامات لا يشمله العفو، بمعنى أن الشخص الذي التزم أحكام القانون وسدد ما عليه من رسوم وضرائب وغرامات، قد غُبِنَ ذلك أن الذي خالف القانون شملته قوانين ومراسيمالاعفاء والتسويات، فساد في الوجدان الشعبي العام عبارة "لا تسدد اليوم انتظر غدًا سيصدرون تسوية"، هذه النمطية أفضت إلى تهتك بنى الرادع في الوجدان الجمعي، وأصبح التشريع عبارة عن حلقة مما يطلبه المشاهدون الذين يقترف معظمهم مخالفات للقانون ويتحول المواطن العادي الملتزم أحكام القانون إلى استثناء ويعاقب لأنه التزم أحكام القانون، لذلك أنا شخصيا أعارض قوانين العفو، والتسويات والإعفاءات الضريبية والتدابير الاستثنائية التي حكمت حياتنا التشريعية لمئة عام، مئة عام كان سجلا متتاليا لعدم الاستقرار والأزمات المتتالية التي لا تنقض إحداها حتى تطل علينا أخرى، ولكن في معرض قراءة مشروعية القانون رقم 70/26 يجب على الباحث أن يلقي جانبا عقيدته التشريعية وان يخضع التشريع كورقة موضوعية لأحكام التشريع المستقر، فإذا اتسق النص التشريعي مع المستقر في عقدنا الاجتماعي التوافقي وجب أن يعبُر القانون الفحص إلى حيِّز التطبيق والنفاذ.
في هذه التشريعات الـ 53 استقرت مبادئ تشريعية تحكم العفو العام في لبنان وهي:
- العفو العام لا يصدر إلا بقانون عن السلطة التشريعية ولا تملك السلطة التنفيذية إلا عفواً خاصاً له مفاعيل العفو العام، بتفويض محدود المدة والموضوع والشكل؛
- نص العفو استثنائي يُفسَّر تفسيراً حصرياً ضيقًا ولا يُقاس عليه؛
- لا يشمل العفو إلا الجرائم المرتكبة قبل تاريخ فاصل سابق لصدور القانون؛
- العفو يتعلق بالفعل، فيمتد إلى جميع المساهمين في الجريمة؛
- تدرج بنية العفو:
- 1-5. عفو كامل؛ 2-5. استثناء؛ 3-5. تخفيض؛
- لا يجوز التمييز في العفو إلا على أساس معيار موضوعي معلن، كالجسامة أو موضوع الجريمة؛
- ثمة نواة صلبة ثابتة غير قابلة للعفو: أمن الدولة الخارجي والخيانة، والجرائم المالية والمصرفية، والفساد والمال العام، والجرائم الجنسية، والقتل الجسيم، والأملاك العامة، والمجلس العدلي، والتكرار؛
- لا يمس العفو الحقوق الشخصية للمتضررين؛
- لا تُرد الغرامات والرسوم المستوفاة، ولا يشمل العفو مصادرة الأشياء الممنوعة؛
- لا يشمل التدابير الاحترازية ولا العقوبات التأديبية إلا بنص صريح؛
- يمحو العفو الحكم من السجلات والوثائق؛
- لا يمنع العفو المحكوم من طلب إعادة المحاكمة لإثبات براءته؛
- يسري العفو بأثر رجعي أصلح، ويُحتسب بعد العفو السابق، ولا يُجمع فيه بين منحتين؛
- في تعدد الجرائم تُعتمد العقوبة الأشد؛
- العفو مشروط بمقابل سلوكي، كتسليم النفس أو السلاح أو الالتحاق بالخدمة؛
- تسقط المنحة بالعود وفق شرط فاسخ، وتُستأنف الملاحقة من النقطة التي توقفت عندها؛
- يحتفظ القضاء بسلطة التكييف والتقدير الفردي؛
- يمتد العفو إلى أحكام المحاكم الاستثنائية والعسكرية ما لم يُستثنَ منه صراحة؛
- الإبعاد تدبير فردي مشروط، لا أثر آلي للعفو.
انطلاقًا من هذه المبادئ المستقرة، وقبل عرضه على المبادئ الدستورية العامة يقتضي تشريح قانون العفو 70/26 لبحث مدى تطابقه مع الفلسفة التشريعية في القانون اللبناني، وهل تجاوز القانون 70 ما استقر تشريعيا.
نطاق القانون 70/26.
على منوال قوانين العفو الكبرى الثمانية[2] شمل العفو لائحة كبيرة من الجرائم سواء في قانون العقوبات أو قوانين العقوبات الخاصة[3] كالقانون الصادر في 10 تموز 1962 (قانون الدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه). وجاء في جميع أحكامه ملتزما ما استقر عليه المشترع اللبناني في تقنين العفو وتشرعيه، فلا يوجد في مواد القانون العشر أي خروج على ما بينا أعلاه من مبادئ مستقرة في التشريع، فكل ما جاء في القوانين السابقة ورد في هذا القانون وأضاف إليها حكم استثناء جرائم حقوق الانسان احترامًا لالتزامات لبنان الدولية واحترام أحكام المعاهدات التي أبرمها لبنان لا سيما وأن المادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنية (أ.م.م.)، تقدم أحكام المعاهدات الدولية المبرمة قانوناً على أحكام القوانين العادية، مما يجعل القواعد الواردة في الاتفاقيات الدولية ملزمة للمشرع اللبناني وتوجب احترامها عند تطبيق القانون. ومن هذه الالتزامات الدولية:
- اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللا إنسانية، أو المهينة التي انضم إليها لبنان عام 2000، والمصادق عليها بموجب القانون رقم 185 تاريخ 24/05/2000.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، انضم إليه لبنان عام 1972، وصدق بموجب المرسوم رقم 3855 تاريخ 01/09/1972 لا سيما المواد 6، 7، 17 و18.
- الميثاق العربي لحقوق الإنسان المصدق عليه بموجب القانون رقم 1 تاريخ 05/09/2008.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (الملزم للبنان بموجب الفقرة (ب) من مقدمة الدستور).
ويضاف إلى هذه الالتزامات الدولية:
- مكافحة الفساد
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (مؤرخة 31/10/2003): أُجيز انضمام لبنان إليها بالقانون رقم 33/2008. ويُستكمل هذا المسار داخلياً بالقانون رقم 175 تاريخ 08/05/2020 (مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد).
2- تمويل الإرهاب
الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب (نيويورك، 09/12/1999): أُجيز للحكومة الانضمام إليها بالقانون رقم 53 تاريخ 24/11/2015.
3- تبييض الأموال
القانون رقم 318/2001، ثم القانون رقم 32/2008 الذي وسّع صلاحيات هيئة التحقيق الخاصة المنشأة بموجبه، ثم القانون رقم 44 تاريخ 24/11/2015 الذي حلّ محلّ 318/2001 ووسّع مفهوم الأموال غير المشروعة، ثم القانون رقم 77 تاريخ 27/10/2016 المعدِّل للمادة 316 من قانون العقوبات في شقّ تمويل الإرهاب.
وهناك عدد كبير من المعاهدات والاتفاقيات الدولية كاتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبروتوكولاتها، واتفاقية فيينا 1988 للمخدرات، واتفاقية مناهضة التعذيب وبروتوكولها الاختياري، والعهدين الدوليين، واتفاقيات القضاء على التمييز العنصري والتمييز ضد المرأة وحقوق الطفل وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والاختفاء القسري.
كل هذه المعاهدات تشكل جزءا أصيلا من التشريع اللبناني ومن التزامات لبنان الدولية التي لا يجوز للمشرع اللبناني أن يتجاوزها وكل هذه الاحكام احترمها المشرع في سياق تقنين القانون 70/26، وجاء نص المادة 7 ليستبعد الابعاد التلقائي للأجانب التزاما بأحكام المعاهدات الدولية والتي تعلو على بعض الاتفاقيات الثنائية السابقة، كاتفاقية 27/02/1951 والمصادق عليها بقانون 27/10/1951، ذلك أن الاتفاقيات الثنائية تتعطل أحكامها متى كانت الدولتان اللتان وقعتا هذه الاتفاقية قد ابرمتا معاهدة جماعية في وقت لاحق تناقض أحكام هذه الاتفاقية أو تعلق بعض أحكامها[4].
أما لجهة تعدي المشرع اللبناني التقليد، بحصر العفو بالقرارات القضائية العدلية، فلا يوجد في التشريع الدستوري اللبناني ولا في السوابق التشريعية ما يحول دون شمول قوانين العفو القرارات الإدارية، خاصة متى كانت الأسباب الموجبة الضمنية قد عرضت للأزمات المتعددة التي مر بها لبنان، فقد جاء في الفقرة الثالثة من الأسباب الموجبة ما يلي:
ولما كانت الظروف الاستثنائية التي مر بها لبنان، من أزمات سياسية ودستورية متلاحقة، وتأخر في تشكيل الحكومات، وشغور في سدة رئاسة الجمهورية، وتعثر في انتظام عمل المؤسسات الدستورية، فضلاً عن الإضرابات والاعتكافات التي طالت الجسم القضائي وتأخر التعيينات فيه، والحروب والاعتداءات المتكررة وما خلفته من تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية جسيمة....
ومن ضمن هذه الأزمات الأزمة المصرفية والمالية التي أدت إلى استحالة التزام الموظفين العامين بدوام رسمي وقد تقلص يومها الدوام الرسمي إلى يوم كل أسبوعين في بعض الإدارات الرسمية، هذه الأوضاع الاستثنائية التي عصفت بالبلاد أوجبت أن يشمل قانون العفو المخالفات الإدارية التي لا تتصل بقانون مكافحة الفساد المالي المنصوص عليه بوضوح في التشريع اللبناني، أما الفساد الإداري كحالات الإهمال الوظيفي وعدم التزام الدوام ومخالفة التعليمات الإدارية فقد شملها العفو وامتد ليشمل آثارها الجزائية المنصوص عليها في قانون العقوبات.
المبادئ المستقرة لدى المجلس الدستوري.
بموجب المادة 13 من القانون رقم 250/1993 يكون لقرارات المجلس الدستوري حجية شاملة، يحدد نطاقها بالفقرة الحكمية والحيثيات المؤسسة لها. في اجتهاد للمجلس الدستوري الصادر بموجب القرار رقم 1/2023 حدد المجلس الدستوري نطاق قوة القضية المحكمة، فقرر أن قوة القضية المحكمة تنحصر في الفقرة الحكمية دون الأسباب التي بنيت عليها ما لم تشكل هذه الأسباب دعامة للفقرة الحكمية ترتكز عليها. وقرر أنه غالبا ما يتخذ المجلس الدستوري نهجا إرشاديا[5].
وفي الرقابة على دستورية القوانين يكون المجلس الدستوري محكمة قانون، لا تنعقد فيها الخصومة إلا بين الجهة الطاعنة والقانون المطعون عليه، فلا يوجد في هذه المحاكمة تبادل لوائح، ولا انعقاد خصومة، وفي هذا السياق تكون الحجية حجية قانونية محضة.
وينشر الطعن القانون برمته، فلا يتقيد المجلس المنعقد للنظر في صحة قانون أو بطلانه بنطاق الطعن الذي عرضه الطاعنون، بل يتوسع ليجري رقابة دستورية كاملة على التقنين المطعون فيه. (القرار رقم 2/2025 تاريخ 16/01/2025)
ذلك أن رقابة المجلس تمتد "لتطال كل ما يشوب القانون برمته من مخالفات دستورية، فيرتب عليها النتائج دون التقيد بالأسباب الواردة في الطعن".
وهي "لا تقتصر على النظر في مدى انطباق مضمون ذلك النص على الدستور إنما تتعداه إلى النظر في عيوب عدم الدستورية التي قد تشوب أصول التشريع"
أما المبادئ الدستورية التي أثبتها اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني فيمكن تلخيصها بما يلي:
- سمو الدستور وسيادة السلطة التشريعية المقيّدة:
سندًا لمقدمة الدستور والمادتين 16 و19 يعود للسلطة المشترعة (...) أن تضع قانوناً أو أن تلغي قانوناً نافذاً أو لم يدخل حيز التنفيذ بعد أو أن تعدل أحكام هذا القانون في أي حين دون أن تشكل هذه الممارسة مخالفة لأحكام الدستور... طالما أن هذا التشريع أو إلغاءه أو تعديله لم يمس نصاً دستورياً صريحاً أو قاعدة دستورية أساسية أو حقاً من الحقوق الدستورية الأساسية أو مبدأ من المبادئ ذات القيمة الدستورية (4/2001). و"السلطة الاشتراعية ليست سيّدة نفسها إلا بقدر ما تلتزم أحكام الدستور".
القرارات: (1/2023)، ( 4/2001)، (1/2023)، (3/2024).
2- المساواة أمام القانون:
سندًا للفقرة ج من المقدمة والمادة 7 من الدستور مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون ليس مبدأ مطلقاً، ويمكن للمشترع أن يشذ عنه ويميز... إذا كان هذا التمييز ناشئاً عن الدستور أو إذا وجد المواطنون في أوضاع قانونية مختلفة أو إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك... شرط أن يكون هذا التمييز في المعاملة متوافقاً مع غاية القانون (2/99). وتمتد المساواة إلى أشخاص القانون العام.
القرارات: (1/2023)، (2/99)، (1/2023)، (1/2025).
- 3- العدالة الاجتماعية والضريبية:
سندا للفقرة ج من المقدمة والمادة 7 من الدستور لا يجوز ترتيب أعباء أو مزايا تمييزية بلا مبرر موضوعي؛ غير أن فرض رسم مقطوع مقابل خدمة محددة لا يخالف الدستور طالما أن الدستور لم ينص على أن العدالة في لبنان هي دون كلفة.
القرارين: (01/2003) و(3/2024).
4- فصل السلطات وتوازنها وتعاونها:
سندًا لنص الفقرة هـ من مقدمة الدستور تمارس كل سلطة اختصاصها ضمن الحدود الدستورية؛ لا يجوز للنائب القيام بعمل إداري خارج الرقابة البرلمانية (2/99)، ولا للمشرع منح تفويض لا يجيزه الدستور.
القرارات: (1/2023)،(2/99)، (1/2023)، (2/2025)، (1/2025).
5- استقلال القضاء:
سندًا للفقرة هـ من مقدمة الدستور والمادة 20 منه، لا يجوز للسلطة الاشتراعية أن تستبق قرار القضاء بشأن نزاع معروض عليه، ووضع قانون يتناول هذا النزاع، وإلا كان مخالفاً لمبدأ استقلالية السلطة القضائية ولمبدأ الفصل بين السلطتين الاشتراعية والقضائية (1/2023). ويحظر التدخل في الأحكام المبرمة (2/2025)، ويُبطل قانون القضاء العدلي الصادر من دون التشاور الإلزامي مع مجلس القضاء الأعلى (1/2026).
القرارات: (1/2025)؛ (1/2026)، (1/2023)، (2/2025)، (1/2025)، (1/2026).
6- الحرية الفردية والحياة الخاصة وسرية المراسلات:
المواد 8 و13 و14 من الدستور يجوز ضبط الحرية لأغراض النظام العام وملاحقة الجرائم بشرط الضرورة والتناسب وقيام ضمانات فعالة وبخاصة الرقابة القضائية؛ التنصّت استثناء لا يبرر امتيازات فئوية بلا سند.
القرار: (2/99).
7- النظام العام:
هو مبدأ ذو قيمة دستورية فحماية النظام العام تبرر قيوداً على الحقوق على أن تكون محاطة بضمانات وألا تتحول إلى سلطة استنسابية.
القرار: (2/99).
8- أصول التشريع وصحة التصويت:
سندًا لأحكام المواد 18 و34 و36 و51 القاعدة التي نصّت عليها المادة 36 هي صيغة شكلية جوهرية لا تقبل الاستثناء لورود تعبير "دائماً" في النص الدستوري.
القرار: (1/2025)، (20/2019)، (3/2024)، (1/2025).
9- علنية ووضوح المناقشات البرلمانية:
سندًا للمادتين 35 و36 من الدستور ومبدأي الديمقراطية البرلمانية ووضوح المناقشات البرلمانية.
قرر المجلس الدستوري أن الغاية من المادة 36 هو التصويت بشفافية تامة صوناً لمبدأ علنية الجلسات النيابية المنصوص عليه في المادة 35 من الدستور (1/2025). ولا يجوز نشر صيغة مغايرة لما أقره النواب أو إضافة نص لم يُطرح على التصويت.
القرارات: (1/2023)، (3/2024)، (1/2023)، (3/2024)، (1/2025).
10- وضوح النص التشريعي ومنع الاستنساب:
الغموض في النص يفسح في المجال أمام تطبيق القانون بشكل استنسابي (20/2019)؛ إبطال لمخالفة مبدأ وجوب أن يكون النص التشريعي قابلاً للفقه وواضحاً.
القرارات: (15/2025) ، ( 5/2017)، (20/2019)، (15/2025).
11- عمومية وتجرّد القاعدة القانونية:
لا يُشرَّع لحالة أو أشخاص بعينهم تحت ستار قاعدة عامة.
القرار (1/2025)
12- الظروف الاستثنائية
يجوز للمشترع، ضمن حدود معينة، أن يخرج على أحكام الدستور... حفاظاً على الانتظام العام؛ الظروف الاستثنائية تتحدد في المكان والزمان (7/2014). اجتهاد المجلس الدستوري مستقر على أنه يجوز الخروج عن المبدأ الدستوري عندما تقضي بذلك مصلحة البلاد العليا.
القرارات (2/97) (2/2001)، (7/2014)، (22/2019)، (2/2020)، (3/2024).
13- منع تحويل الاستثناء إلى قاعدة
لا يجوز للمشرع أن يجعل من حالة مؤقتة استثنائية، ليس لها طابع الديمومة، قاعدة عامة.
القرارات (4/96) (4/96)، (22/2019).
14- استقلالية الطوائف في شؤونها الدينية
سندًا لأحكام المادتين 9و10 من الدستور يكون لمجلس النواب تنظيم شؤون الطوائف وتعديل قوانينها، من دون المساس باستقلالها في إدارة شؤونها الدينية؛ التمييز بين الشأن الديني والشأن التنظيمي الإداري.
القرار: (22/2019)
15- الشرعية التمثيلية والانتخاب الدوري/المبدأ الديمقراطي
لا يُشرعَن انتخاب تجريه هيئات فقدت صفتها التمثيلية؛ التمديد استثناء يحتاج ظرفاً جدياً مثبتاً.
القرارات: (4/96)، (2/97)، (22/2019).
16- استمرارية المرفق العام والمؤسسات
يضمن استمرار ممارسة الاختصاص عند الشغور، ويبرر ردّ الطعن بالتمديد "للحيلولة دون التمادي في حدوث الفراغ" (7/2014)، دون أن يُستعمل لشرعنة خرق غير مبرر.
القرارات: (7/2014)، (22/2019)، (3/2024).
17- خصوصية قانون الموازنة ومنع "فرسان الموازنة"
سندًا لأحكام المواد 83 و81 و82"قانون الموازنة يتضمن، بصورة أساسية تقدير الواردات والنفقات"؛ إبطال المواد 16 و89 و119 من موازنة 2022 لأنها "من فرسان الموازنة Cavalier budgétaire" (01/2023)، مع قبول استثناءات محدودة كرّستها "الممارسات التشريعية".
القرارات: (23/2019)، (2/2020)، (1/2023)، (3/2024).
18- الانتظام المالي العام وقطع الحساب:
سندًا لأحكام المواد 83 إلى 87 من الدستور فإن غياب قطع الحساب "يشكل مخالفة للمادة 87 الدستور وتجاوزاً لتوجيه المجلس الدستوري"، لكن المجلس وازن بينه وبين "لفوضى العارمة في الإنفاق" فردّ طلب الإبطال الكلي.
القرارات:(1/2023)، (3/2024) (5/2017)، (2/2018)، (2/2020)، (1/2023)، (3/2024).
19- المهل الدستورية
سندا للمادتين 32 و83 من الدستور فإن المهل الدستورية مرتبطة بالشرعية الدستورية وبمبدأ الأمان التشريعي... ويقتضي التقيد بها في سبيل استقرار المنظومة القانونية
القرارين: (1/2023)، (1/2023).
20- عدم الرجعية وحماية الحقوق المكتسبة والأوضاع المستقرة:
مبدأ عام يتصل بالأمن القانوني، فالرجعية ليست محظورة على إطلاقها، لكنها تصبح غير دستورية حين تمس حقوقاً وأوضاعاً مستقرة أو أحكاماً مبرمة بلا مبرر كافٍ أو بصورة غير متناسبة.
القرار: (2/2025).
21- التناسب
مبدأ حماية الحقوق والمصلحة العامة وملاءمة الوسيلة التشريعية للهدف، وألا يكون المساس بالحقوق واسعاً أو شديداً على نحو غير مبرر؛ وجوب تناسب الجزاء مع "جسامة المخالفة".
القرارات: (1/2023)، (2/99)، (1/2023)، (2/2025).
22- حق الدفاع وضمانات المتقاضين
المادة 20 من الدستور وعدد من المبادئ ذات قيمة دستورية كـ"مبدأ حق الدفاع"، فلا يجوز الإنقاص من الضمانات المقررة سابقاً للمتقاضين إلا في حدود الدستور.
القرار: (1/2023).
23- العرف البرلماني (مصدر مكمّل)
إن الإخلال "بالقاعدة العامة والعرف البرلماني" سبب للإبطال في غياب النص.
القرارات: (4/96)، (7/2014)، (2/2020).
هذه المبادئ التي أرساها المجلس الدستوري خلال 33 عاما من العمل الرقابي على النشاط التشريعي اللبناني توجب على المجلس الدستوري قبل غيره التقيُّد بها عند تمحيص القانون 70/26، فهل حقا اقترن تشريع القانون 70/26 بأي عيب يوجب الابطال.
العيب الشكلي والمادة 36 من الدستور.
يتمسّك النواب الطاعنون بعيب إجرائي هو إقرار القانون برفع الايدي، بدل من المناداة وفق ما تنص عليه المادة 36 من الدستور، غير أن الرجوع إلى جدول أعمال الجلسة والتسجيلات يتضح بشكل جلي ما يلي:
- لم يدون أي نائب اعتراضه بالنظام على التصويت برفع الأيدي.
- أُقِّر عدد من القوانين في تلك الجلسة وتم إقراراها جميعا برفع الأيدي ولم يطلب التصويت بالمناداة، ولم يطعن النواب الطاعنون على القانون 70 على باقي القوانين التي أقرت بنفس الطريقة التي أقر بها القانون 70.
- خلق النواب المعترضون وحلفاؤهم حالة هرج ومرج في القاعة، حاولوا من خلالها تطيير النصاب وخلق فوضى تمسّك بها النائب جبران باسيل في طعنه.
القاعدة الدستورية في تطبيق المادة 36 من الدستور أرساها قرار المجلس الدستوري عندما قرر في قرار 20/2019 أن هذا العيب لا يرقى إلى مخالفة الأصول الجوهرية المبطلة ما دام لم يدون في محضر جلسة الهيئة العامة الإصرار على التصويت بالمناداة.
تأيَّد اتجاه المجلس الدستوري في القرار رقم 1/2026، تاريخ 25/02/2026، والذي جاء فيه:
"وحيث إن الصيغة المنصوص عليها في المادة 36 من الدستور هي صيغة جوهرية لارتباطها ارتباطاً جذرياً بطبيعة النظام الديمقراطي البرلماني الذي نصّ عليه الدستور، غير أنه لم يثبت للمجلس الدستوري أنه صار الى تشويه ارادة النواب الممثلة للارادة الشعبية وبالتالي الى خرق السيادة الشعبية بفعل أن التصويت بُني على غش كما يزعم الطاعنون، إذ أنه لم يتبيّن من محضر المناقشات ولا من التسجيل الصوتي للجلسة أن أياً من النواب، بمن فيهم الذين تمّت تلاوة أسمائهم ومن بينهم أربعة من الطاعنين في المراجعة رقم 3/و (ادغار طرابلسي، جيمي جبور، نقولا صحناوي، وشربل مارون)، قد اعترض على موافقة الأكثرية على اقرار القانون بصيغته المعدّلة كما طُرح على الهيئة العامة والتي تمّت برفع الأيدي، أو أثار مسألة عدم توفر الأكثرية المطلقة المنصوص عليها في المادة 57 من الدستور، ما يشكّل قرينة على توفر الأكثرية المطلوبة، مع الاشارة الى أن الطاعنين أنفسهم لم يدلوا صراحة بوجود المخالفات موضوع البحث، إنما أتت ادلاءاتهم، الملخصة في مستهل البحث في هذا السبب أعلاه، من قبيل الشك بوجودها، فلا يكون بالتالي ثمة مخالفة للمواد 36 و34 و57 من الدستور."
ولما كان النواب الطاعنون لم يتمسكوا بهذا العيب الاجرائي بمواجهة القوانين الأخرى ولم يطعنوا بها بل صوتوا عليها برفع الايدي دون اعتراض، ما يثبت أن التمسك بهذا العيب الاجرائي من قبل النواب ليس من قبيل الحرص على النظام العام ولا الأصول الجوهرية، بل سعيًا لمخالفة مبدأ الديمقراطية وفرض إرادة الأقلية البرلمانية على الأكثرية، فلو كان الطعن جديًا لجهة التمسك بالمادة 36 من الدستور لكان النواب الطاعنون طعنوا على كافة القوانين الأخرى التي أقرت في نفس الجلسة وبنفس الطريقة.
أما لجهة الزعم بعدم وجود النصاب، فإن المبدأ الثابت في القانون هو أنه لا يجوز لاحد أن يستفيد من باطل صدر عنه، Nul ne peut se prévaloir de sa propre turpitude، وضمانًا للأمان التشريعي لا يمكن أن يقبل المجلس الدستوري من أقلية نيابية اختلقت حالة من الهرج والمرج في القاعة بهدف منع التصويت على قانون أن تتخذ الوطن رهينة رغباتها ومزايداتها الانتخابية، خاصة وان النص التشريعي الذي يهاجمونه لا يوجد بين طياته أي تفريط بحقوق العسكريين أو ذويهم، بالرغم من أن النص يحتاج لبعض الضبط اللغوي والفني لكن ذلك لا يمتد ليؤثر على البنية التشريعية بأسرها وسلامتها.
لكن هل القانون بلا شوائب؟
لا يوجد نص يستحيل أن تجد عيبا فيه، ولكن موازنة العيوب تبقى في يد المجلس الدستوري الذي أثبت تاريخ أحكامه أنه يمارس عدالة البصيرة وموازنة مصلحة الوطن قبل التمسك بالأحرف الجامدة، فالحرف يميت أما الروح فيحيي، وصحيح أن صلاحية تفسير القوانين منعقدة حصرا في مجلس النواب غير أن المجلس الدستوري في فقرة الحيثيات المرتبطة بإصدار الفقرة الحكمية يمكنه أن يصدر تفسيرا قضائيًا يكتسب قوة القضية المقضية سندا لأحكام المادة 13 من القانون 250/1993.
من أهم إشكاليات القانون هي التالية:
- في الفقرة الثانية من المادة الأولى جاء النص على العفو عن القرارات الإدارية، وهل يحق للمشرع أن يتدخل في عمل السلطة التنفيذية، ويلغي قرارات وضع بالتصرف صدرت بناء على مخالفات ارتكبها عدد من المدراء العامين؟ عندما نص المشرع هذه الفقرة أوجد حلاً لحالة الموظفين العموميين الذين ألجأتهم الازمة الاقتصادية لان يخالفوا أحكام القانون فارتكبوا مخالفات إدارية نزل بهم القصاص من جرائها، هنا يكون المجلس الدستوري أمام إما الغاء هذه الفقرة أو مناقشتها في حيثيات قراره فيبين مدى انطباقها على الدستور، لكنه لا يملك أن يعدل المادة بإضافة عبارات عليها، فيكون التفسير القضائي المتاح هو المدخل الوحيد لحل الاعوجاج التشريعي.
- في المادة الثانية الفقرة 5 تم استثناء جرائم المخدرات التي يقترفها العسكريون وعناصر المؤسسات الأمنية، ألا يعد هذا خرقا لمبدأ المساواة، أم أنه مبدأ قانوني ناتج عن ظروف التشديد؟ برأيي أن المشرع طبق ظروف التشديد في القانون العام فاستثنى جرائم المخدرات التي يرتكبها عسكريون.
- في السطر الأخير من المادة 3 ورد "وكان المتضرر قد اتخذ صفة الادعاء الشخصي قبل 01/03/2026"، هذه الجملة يقتضي إبطالها، لأنها تخل بحقوق المتضررين الذين لم يدعوا قبل 01/03/2026، مع أن القانون العام يحفظ لهم حق ممارسة الادعاء بعد تجاوز هذه المهلة، فتلغى عبارة "قبل 01/03/2026" وتبقى الجملة كما هي، فيحفظ حق المدعين بالحق الشخصي والمتضررين دون الالتزام بإطار قانوني جديد ينال من حقوقهم المحفوظة في القانون الحالي.
- المادة 10 تناقض أحكام المادة 3 وتتجاهل إلغاء عقوبة الإعدام في القانون 68/2026، فيكون تطبيقها متناقضا مع غاية العفو وفي هذه الحالة يقتضي إبطالها، فلا ضير إن بقيت المادة 205 عقوبات كما هي، ولا يمكن تعديل مادة قانونية فقط لغايات تطبيق أحكام قانون العفو، فإن ذلك يخالف مبدأ عمومية القاعدة القانونية.
في الختام، بالرغم من معارضتي مبدأ العفو والتسويات، وقناعتي بأن الظروف التي تمر بها البلاد تستدعي التشدد في تطبيق القانون والقضاء بالحد الأقصى من العقوبات، غير أن القانون 70 ينسجم مع المبادئ العامة التشريعية التي حكمت قوانين العفو في لبنان منذ العام 1920 ولا توجد فيه عيوب جوهرية تستدعي الإبطال الكلي، فيكون إلغاء بعض العبارات غير المناسبة من باب الضبط التشريعي عبر الابطال الجزئي، فيمارس المجلس الدستوري صلاحية التفسير القضائي للقانون المتصل بالفقرة الحكمية ويتحول هذا التفسير إلى نص ملزم عند تطبيق هذا القانون.
[1] أ- قرارات العفو في دولة لبنان الكبير.
1- القرار رقم 913 تاريخ 13/06/1921:
العفو عن أحداث راشيا ووادي التيم.
2- القرار رقم 1169 تاريخ 24/02/1922:
عفو شامل عن الجرائم السياسية المرتكبة على أراضي دولة لبنان الكبير قبل 01/09/1920.
3- القرار رقم 1646 تاريخ 23/03/1923:
عفو شامل عن جنايات وجنح (قتل ونهب واعتداء) بين بريتال وحورتعلا ورنكوس المقترفة قبل 03/11/1922؛
4- القرار رقم 147، تاريخ 13/06/1925:
عفو شامل عن المخالفات المرتكبة قبل 16/05/1925.
ب- نصوص تشريع العفو في الجمهورية الأولى- زمن الانتداب:
5- قانون تاريخ19/11/1927:
العفو الشامل عن مخالفات سير السيارات قبل 09/11/1927؛
6- قرار تاريخ 19/11/1929:
العفو الشامل عن مخالفات السير المرتكبة قبل 12/07/1929؛
7- المرسوم الاشتراعي رقم 11 تاريخ 08/02/1930:
عفو عن الجنح الداخلة في اختصاص حكام الصلح قبل 01/02/1930؛
8- قانون تاريخ 04/12/1930:
العفو الشامل عن الجرائم التي ارتكبت بمناسبة انتخابات حزيران وتموز 1929؛
9- قانون تاريخ 28/05/1931:
عفو عام عن فئة من المخالفات والجنح المرتكبة قبل 01/01/1931؛
10- مرسوم اشتراعي رقم 82 تاريخ 21/03/1933:
مخالفات السير المرتكبة قبل نشر المرسوم؛
11- قانون تاريخ 30/04/1934:
العفو العام عن قباحات وجنح غير شائنة مقترفة قبل 01/05/1934، وهذا أول قانون في التشريع اللبناني يعفي عن جرائم قبل ارتكابها.
12- المرسوم الاشتراعي رقم 114/ل تاريخ 31/08/1934:
عفو عن موظفي الدولة عن جرائم ارتكبوها بالوظيفة قبل 09/05/1932.
13- قانون تاريخ 01/02/1935.
العفو العام عن مخالفات السير قبل 01/02/1935.
14- قانون 04/05/1936
العفو العام عن مخالفات السير قبل 01/02/1936، وشمل رسوم المحاكمة.
15- القرار 305/LR تاريخ 30/12/1936:
عفو عام وتدابير عفو خصوصية عن الجرائم، غير أن هذا النص هو أول نص تشريعي عام وشامل ينصب على شريحة واسعة من الجرائم، ويمكن اعتباره الأب الشرعي لقوانين العفو الشاملة التي تلته.
16- القرار 59/LR تاريخ 17/04/1937:
عفو عام عن الأعمال ذات الصبغة السياسية المرتكبة قبل 01/03/1936.
17- قانون 12/01/1938:
عفو عام عن جرائم المطبوعات قبل 24/12/1937، بنصّ صريح على محو الجرائم من السجلات العدلية أقدم سابقة تشريعية لبنانية تنصّ صراحة على شطب القيد من السجل العدلي.
18- قانون 05/04/1938:
عفو عام عن مخالفات السير قبل 01/04/1938.
19- قانون تاريخ 07/05/1938:
العفو العام عن جرائم التظاهرات وقطع الطرقات والجرائم السياسية التي اقترفت قبل 01/01/1938.
20- قانون تاريخ 09/01/1939:
قانون عفو عام عن جرائم الغش بالحليب المرتكبة قبل 07/04/1935.
21- القرار 316/LR تاريخ 10/02/1939:
عفو عن بعض العقوبات وإعفاء من القسم الباقي منها
22- القرار 195/LR تاريخ 30/08/1939:
عفو عن جنح ومخالفات إضراب السائقين منذ 01/05/1939.
23- المرسوم الاشتراعي رقم 22/LE تاريخ 27 /12/1939:
عفو عام عن مخالفات السير المرتكبة قبل 01/04/1939؛
24- المرسوم الاشتراعي رقم 128/NI تاريخ 19/12/1941:
عفو عام عن المخالفات والجنح وتعديل عقوبات الجنايات المرتكبة قبل 27/11/1941، لكن هذا المرسوم تم تعديله بالمرسوم الاشتراعي 152 تاريخ 18/03/1942 بإضافة فقرة إلى الجرائم المستثناة، فتم تجريم أفعال بعد ثلاثة أشهر من إعفائها في سابقة غريبة في تاريخ التشريع؛
25- المرسوم الاشتراعي رقم 31/ET تاريخ 12/05/1943:
عفو عن مخالفات السير قبل 01/05/1943.
ج- تشريع العفو في الجمهورية الأولى – بعد الاستقلال:
26- قانون 1 شباط 1944:
عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 22/11/ 1943؛
27- قانون 14 /11/ 1945:
عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 03/09/1945؛
28- قانون تاريخ 03/12/1946:
عفو عام عن مخالفات السير المرتكبة قبل 01/10/1946؛
29- قانون تاريخ 23/11/1948:
عفو عام عن مخالفات السير المرتكبة قبل 22/06/1948.
30- قانون تاريخ 02/12/1948:
قانون عفو عن مخالفات الميرة المرتكبة قبل 18/08/1945.
31- قانون تاريخ 25/06/1949:
قانون السير القديم الذي تضمن في المادة 105 منه سابقة في إدراج العفو داخل قانون موضوعي لا في قانون عفو مستقل.
32- قانون 19/10/ 1949:
عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 21/09/1949؛
33- قانون 31/08/1951:
عفو عام عن المخالفات والجنح غير الشائنة الناتجة عن أسباب انتخابية المرتكبة بين 15 آذار و30 نيسان 1951؛
34- قانون 23/02/1954:
عفو عام عن الجرائم التي كانت من اختصاص المحاكم العسكرية الفرنسية المرتكبة قبل إنشاء المحاكم العسكرية اللبنانية.
35- قانون تاريخ 01/12/1954(مهلة قبول طلبات قيد وثائق الأحوال الشخصية):
تضمن في مادتيه الأولى والثانية عفوا عاما خلال ستة أشهر عن عدد من الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في قانون 07/12/1951.
36- قانون 24/12/1958:
عفو عام عن الجرائم والجنح والمخالفات المرتكبة قبل 15/10/1958.
37- القانون رقم 37 تاريخ 24/06/1965:
عفو عام عن جرائم المطبوعات المرتكبة قبل 6 /05/1965؛
38- القانون رقم 57 تاريخ 16/11/1965:
عفو عام عن جرائم المطبوعات المرتكبة قبل تاريخ 28/10/1965؛
39- القانون رقم 15 تاريخ 10/02/1967:
عفو عام عن مخالفات قيد وثائق الأحوال الشخصية المرتكبة خلال سنتين من تاريخ نشر القانون الصادر 18/12/1956؛
40- القانون رقم 32 تاريخ 14/12/1968:
عفو عام لأرباب العمل عن مخالفات قانون العمل المرتكبة قبل 01/05/1968؛
41- قانون رقم 34 تاريخ 30/12/1968:
عفو عام عن جرائم المطبوعات المرتكبة قبل 31 /12/ 1967؛
42- القانون رقم 8 تاريخ 17/02/1969:
عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 01/01/1968؛
43- القانون رقم 14 تاريخ 24/04/1969:
عفو عام عن جرائم المطبوعات المرتكبة قبل 01/04/1969؛
44- القانون رقم 15 تاريخ 11/12/1970:
عفو عام عن جرائم المطبوعات المرتكبة قبل 17/11/1970؛
45- مرسوم العفو العام رقم 6111 تاريخ 05/10/1973:
عفو عن بعض مخالفات قانون الضمان الاجتماعي إذا سوى المخالفون أوضاعهم خلال ستة أشهر من صدور المرسوم؛
46- مرسوم العفو العام رقم 7888 تاريخ 15/05/1974:
عفو عام عن مخالفات السير المرتكبة قبل 1/1/1974؛
47- القانون رقم 14 تاريخ 27/04/1978:
عفو عام عن مخالفات قانون الضمان الاجتماعي المرتكبة قبل 01/01/ 1978؛
د- قوانين العفو في الجمهورية الثانية.
48- القانون رقم 84 تاريخ 26/08/1991.
عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 28/03/1991؛
49- القانون رقم 666 تاريخ 29/12/1997
عفو عام عن جرائم المخدرات المرتكبة قبل 31/12/1995؛
50- القانون رقم 665/2005 تاريخ 04/02/2005:
قانون إلغاء خدمة العلم، وتضمن في المادة 8 منه عفوا عاما عن كافة الجرائم العسكرية المتصلة بالتجنيد الالزامي وتضمن أحكام رد اعتبار.
51- القانون رقم 677 تاريخ 19/07/ 2005:
عفو عام عن عدد من الجرائم المحالة إلى المجلس العدلي الأفعال المرتكبة قبل 31/12/1994؛
52- القانون رقم 678 تاريخ 19/07/2005:
عفو عام عن عدد من الجرائم المرتكبة في الضنية ومجدل عنجر والمحالة على المجلس العدلي؛
53- القانون رقم 70 تاريخ 04/09/2026:
قانون عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 01/03/2026، والذي صدر قرار بتعليق أحكامه وقتيا عن المجلس الدستوري.
[2] معظم قوانين العفو الـ53 هي قوانين تنصب على جرائم بعينها أم أبرز قوانين العفو التي أسقطت أكبر عدد من الجرائم هي التالية:
- القرار 305/LR (30/12/1936) أول نص شامل في زمن الانتداب، يُعتبر الأب الشرعي لقوانين العفو اللاحقة.
- المرسوم الاشتراعي 128 (9/12/1941) عفو عام واسع قبل الاستقلال، مع تخفيضات للعقوبات الجنائية.
- قانون 1/2/1944 أول عفو بعد الاستقلال، يشمل المخالفات والجنح، مع تخفيضات للأحداث والمسنين.
- قانون 14/11/1945 عفو نهاية الحرب العالمية الثانية، مع استثناءات واسعة لجرائم أمن الدولة والجرائم الشائنة.
- قانون 19/10/1949 أول تكريس لطريقة العفو المختلط، يجمع بين العفو الكامل والتخفيض والاستثناء.
- قانون 24/12/1958 عفو أحداث 1958، شمل الجرائم السياسية وأمن الدولة الداخلي.
- قانون 8/1969 (17/2/1969) عفو ما بعد حرب حزيران 1967، مع تعريف صريح للجرائم الشائنة واستثناءات مالية ومصرفية.
- قانون 84/1991 (26/8/1991) عفو الحرب الأهلية بعد اتفاق الطائف، أبرز قوانين العفو في الجمهورية الثانية.
[3] نطاق القانون 70/2026 على قانون العقوبات والقوانين الخاصة
المنهج: العفو بالاستبعاد لا بالتعداد. لم يعدّد القانون الجرائم المشمولة. فالمادة الأولى تمنح العفو عن كل جريمة ارتُكبت قبل 1/3/2026، ويستفيد منه جميع المساهمين فيها. وتُسقط الملاحقات والأحكام والقرارات، «بما فيها الإدارية التي صدرت بحق موظفين بغير تهم الفساد المالي». ثم تسحب المادة الثانية أربعة عشر بنداً من هذا الشمول. فكل ما لم يُستثنَ مشمول.
أولاً: الاستثناءات بحسب المادة الثانية
- الجرائم المحالة على المجلس العدلي، أياً كان وصفها.
- القتل عمداً أو قصداً (م. 547 إلى 549 عقوبات)، والجرائم الواردة في قانون 11/1/1958 «بحق المدنيين أو العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية». وهو القانون الذي علّق العمل بالمواد 308 و309 و314 و315 عقوبات وحلّ محلها في الجرائم الإرهابية.
- الجرائم العسكرية الواردة في الباب الثاني من الكتاب الثالث من قانون القضاء العسكري 24/1968، والجرائم الشائنة المحددة في المادة 105 منه.
- الخيانة والتجسس والصلات غير المشروعة بالعدو (الفصل الأول من الباب الأول، م. 273 وما يليها). ويُستثنى من هذا الاستثناء المشمولون بالفقرة 2 من القانون 194/2011، فيعتبرهم القانون مستفيدين حكماً.
- في المخدرات، لا يُستثنى إلا أمران: جنايات التكرار فوق المرة الثانية، وجميع جرائم المخدرات التي يرتكبها العسكريون وعناصر المؤسسات الأمنية. أما جرائم الزراعة فمشمولة بالعفو بنص صريح.
- التعديات على الأملاك العامة للدولة والبلديات، والمشاعات، وأملاك المؤسسات العامة، وأملاك الدولة الخاصة، بشرط أن تكون مستمرة بتاريخ صدور القانون.
- الجرائم الواقعة على المال العام.
- التزوير، وتقليد النقد الوطني والأجنبي وترويجه، والنيل من مكانة الدولة المالية (م. 319)، والإفلاس الاحتيالي، وجرائم قانون النقد والتسليف والقوانين المصرفية.
- الإثراء غير المشروع (القانون 189/2020) المتعلق باختلاس الأموال العمومية أو أموال المؤسسات المالية والمصرفية، ويضاف إليه التهرب الضريبي.
- تبييض الأموال وتمويل الإرهاب (القانون 44/2015)، والجرائم المرتبطة بأموال المودعين.
- الجرائم المنصوص عليها في قوانين الآثار.
- الاغتصاب، وسفاح القربى (م. 490)، والاتجار بالبشر (م. 586 (1) وما يليها)، والعنف الأسري، والاعتداء الجنسي على القصّر، وجرائم قانون معاقبة التعذيب 65/2017 (م. 401 معدّلة)، وجرائم قانون المفقودين والمخفيين قسراً 105/2018.
- السرقة المتكررة: الجناية إذا تكررت الملاحقة أو الحكم أكثر من مرتين، والجنحة أكثر من ثلاث مرات.
- الجرائم البيئية المنصوص عليها في القانون 444/2002 والنصوص ذات الصلة.
ثانياً: ما يبقى مشمولاً من الكتاب الثاني من قانون العقوبات
- أمن الدولة الخارجي (م. 273 إلى 300): يُشمل منه ما خرج عن الخيانة والتجسس والصلات بالعدو، كإضعاف الشعور القومي ونقل الأنباء الكاذبة (م. 295 إلى 297)، ما لم يُحل على المجلس العدلي.
- أمن الدولة الداخلي (م. 301 إلى 321): مشمول، باستثناء الجرائم الإرهابية، والمادة 319، وما أحيل على المجلس العدلي. وأغلب جرائم الفتنة الكبرى تُحال عادة على المجلس العدلي.
- السلامة العامة (م. 322 إلى 349): مشمولة بكاملها، وتشمل الأسلحة والذخائر، والتعدي على الحقوق المدنية، والجمعيات غير المشروعة، والتعدي على حرية العمل، وتظاهرات الشغب. فالقانون لم يستثنِ جرائم الأسلحة.
- الإدارة العامة (م. 350 إلى 397): تُستثنى الجرائم الواقعة على المال العام. أما الإخلال بواجبات الوظيفة غير المالي، والجرائم الواقعة على السلطة العامة كالمقاومة والتحقير (م. 379 وما يليها)، فمشمولة.
- الإدارة القضائية (م. 398 إلى 436): مشمولة، باستثناء التعذيب (م. 401).
- الثقة العامة (م. 437 إلى 472): يُستثنى تقليد النقد والتزوير بجميع أنواعه (م. 453 وما يليها).
- الدين والعائلة (م. 473 إلى 502): مشمولة، باستثناء سفاح القربى وجرائم العنف الأسري.
- الأخلاق والآداب العامة (م. 503 إلى 546): يُستثنى الاغتصاب والاعتداء الجنسي على القصّر. ويبقى مشمولاً ما تبقى من الحض على الفجور والتعرض للآداب (م. 523 وما يليها)، والإجهاض (م. 537 وما يليها).
- الجرائم الواقعة على الأشخاص (م. 547 إلى 586): يُستثنى القتل القصدي والاتجار بالأشخاص. أما القتل غير المقصود، والإيذاء، والخطف وحرمان الحرية (م. 569 وما يليها)، والقدح والذم، فمشمولة.
- الخطر الشامل (م. 587 إلى 609): مشمول، ما لم يقترن الفعل بالقصد الإرهابي، أو يدخل في الجرائم البيئية المستثناة.
- الأشخاص الخطرون (م. 610 إلى 634): مشمولة.
- الأموال (م. 635 إلى 749): السرقة مشمولة إلا عند بلوغ عتبة التكرار. والاحتيال وإساءة الائتمان مشمولان ما لم يقعا على المال العام. والإفلاس مشمول باستثناء الاحتيالي منه. وكذلك التقليد، والملكية الأدبية، والإضرار بأملاك الأفراد، وجرائم المياه.
- القباحات (م. 750 وما يليها): مشمولة.
ثالثاً: مواضع الالتباس
- محاولة القتل لم تُذكر صراحة. ومبدأ التفسير الضيق للاستثناء يرجّح عدم شمولها بالغفو، فحالة محاولة الجريمة تعامل كما الجريمة الكاملة فما ينطبق على الجريمة الكاملة ينطبق على محاولة الجريمة.
- الرشوة وصرف النفوذ (م. 351 وما يليها) ليست بالضرورة «واقعة على المال العام». والمادة الأولى تستعمل عبارة «الفساد المالي» من دون تعريف، لكن المادة 2 توضح في الفقرة 7 أن الاستثناء يشمل الجرائم الواقعة على المال العام.
- عبارة «لا يشمل العفو الغرامات المقررة على المخالفات السابقة» وردت في ذيل البند 6. فهل هي حكم عام أم خاص بالتعديات على الأملاك العامة؟ هذه الفقرة يجب قراءتها مع مبدأ حماية المركز المالي للدولة، متى قرئت هكذا زال الالتباس.
رابعاً: الفرق بين الشمول بالعفو والشمول بالتخفيض
الجرائم المشمولة بالعفو تسقط فيها الدعوى العامة وتُمحى عقوبتها. أما المادة الثالثة فتطبق صراحة على الجرائم التي «لم يشملها العفو»، «خلافاً لأي نص آخر». فتستبدل الإعدام بـ28 سنة، والمؤبد بـ17 سنة، وتخفّض ثلث سائر العقوبات. ويبقى الحكم قائماً في هذه الحالة.
ويستفيد من التخفيض بذلك المحالون على المجلس العدلي، والمحكومون بالخيانة والإرهاب والقتل القصدي. ولا يُستثنى إلا القتل المقترن بظروف مشددة محددة، وحتى هذا الاستثناء مشروط: إذا كان المتضرر قد ادّعى شخصياً قبل 1/3/2026، لا يستفيد المحكوم من التخفيض إلا بعد إسقاط الحق الشخصي.
وتضاف إلى ذلك المادة الخامسة، التي تخلي حكماً سبيل كل موقوف تجاوز توقيفه 12 سنة من دون حكم، أياً كانت جريمته.
هذا التخفيض الشامل لمن استثناهم المشترع من العفو حمايةً للمجتمع يطرح سؤال التناسب أمام المجلس الدستوري. وهو في الوقت نفسه سؤال مشروع من زاوية مقابلة: كرامة الموقوف وحقه في محاكمة ضمن مهلة معقولة، وهما الأساس الذي قامت عليه الأسباب الموجبة.
[4] في القانون الدولي العام لا يوجد تدرّج شكلي بين الاتفاقية الثنائية والمعاهدة الجماعية؛ فالمعاهدة الجماعية لا تعلو على الثنائية بمجرد أنها جماعية أو أنها أُبرمت في إطار الأمم المتحدة، والعكس صحيح. القاعدة الحاكمة هي المادة 30 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969 الخاصة بتطبيق المعاهدات المتتابعة المتعلقة بموضوع واحد، وهي قاعدة تحلّ التعارض بمعيار الزمن وهوية الأطراف، لا بمعيار عدد الأطراف (نص الاتفاقية بالعربية؛ النص الرسمي لدى لجنة القانون الدول).
آلية المادة 30
| الحالة | القاعدة |
| المعاهدة اللاحقة تتضمن بند تعارض يحدد علاقتها بالسابقة أو اللاحقة | يُعمل بالبند (م.30 ف.2)، فيما يُعرف بالبند التوفيقي |
| أطراف الثنائية السابقة كلاهما طرف في الجماعية اللاحقة | تُطبَّق المعاهدة السابقة فقط بالقدر الذي تتفق فيه أحكامها مع اللاحقة (م.30 ف.3)، أي الأحدث يقدَّم بوصفه تعبيراً أحدث عن إرادة الطرفين، ما لم تُعدّ الثنائية قانوناً خاصاً أراد الطرفان إبقاءه |
| أحد طرفي الثنائية فقط طرف في الجماعية اللاحقة | تحكم العلاقة بينهما المعاهدة المشتركة بينهما (م.30 ف.4/ب)، فتبقى الثنائية نافذة في ما بين طرفيها، وتتحمل الدولة الطرف في الاتفاقيتين تبعة المسؤولية الدولية إذا استحال الوفاء بهما معاً (م.30 ف.5 بالإحالة إلى م.60) |
ويكمل ذلك مبدآن تفسيريان أبرزهما تقرير لجنة القانون الدولي عن تجزؤ القانون الدولي لسنة 2006: قاعدة الأحدث لا تعمل آلياً، بل تتفاعل مع قاعدة الخاص يقيّد العام، فالثنائية المفصّلة في موضوع محدد قد تُعدّ قانوناً خاصاً يبقى نافذاً رغم معاهدة جماعية لاحقة أعم منها، إذا ظهر أن الطرفين لم يقصدا إلغاءها. ويؤيد ذلك أن المادة 59 من اتفاقية فيينا لا تعتبر المعاهدة السابقة منتهية بمعاهدة لاحقة إلا إذا ظهرت نية الأطراف في ذلك أو استحال تطبيق الاثنتين معاً.
الاستثناءان اللذان يقيمان تدرجاً حقيقياً
- ميثاق الأمم المتحدة يعلو على كل التزام دولي آخر بموجب المادة 103: «إذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة وفقاً لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي آخر يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق». وقد استهلت المادة 30 من اتفاقية فيينا نصها بعبارة «مع مراعاة أحكام المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة». لكن هذا العلو مقصور على الميثاق ذاته وعلى الالتزامات المتفرعة عنه كقرارات مجلس الأمن الملزمة، ولا يمتد إلى أي معاهدة جماعية أُبرمت تحت رعاية الأمم المتحدة.]
- القواعد الآمرة تعلو على كل معاهدة ثنائية أو جماعية، سابقة أو لاحقة؛ فالمعاهدة المخالفة لها باطلة (م.53 فيينا) أو تنقضي عند نشوء قاعدة آمرة جديدة (م.64).
فإذا كان طرفا الاتفاقية الثنائية كلاهما طرفاً في المعاهدة الجماعية اللاحقة، فالأصل تقديم الجماعية في ما تعارضتا فيه، إلا إذا نصت الجماعية على بند يحفظ الاتفاقيات السابقة أو تبيّن أن الثنائية قانون خاص أُريد إبقاؤه. وإذا كان أحدهما فقط طرفاً في الجماعية، تبقى الثنائية نافذة بينهما مع مسؤولية الدولة المزدوجة الالتزام. أما العلو المطلق فلا يكون إلا للميثاق وللقواعد الآمرة.
تفاقية مناهضة التعذيب (CAT): انضمت إليها سوريا في ١٩ آب ٢٠٠٤، لكن مع تحفّظات على المواد ٢٠ و٢١ و٢٢، أي أنها رفضت اختصاص لجنة مناهضة التعذيب في التحقيق السرّي وفي الشكاوى بين الدول وفي البلاغات الفردية. والنقطة الجوهرية هنا أنها لم تتحفّظ على المادة ٣٠، وهي المادة التي تتيح إحالة النزاع حول تفسير الاتفاقية أو تطبيقها إلى محكمة العدل الدولية. على هذا الثغرة بالذات بنت كندا وهولندا دعواهما ضد سوريا أمام محكمة العدل الدولية في حزيران ٢٠٢٣. ثغرة تحفّظٍ واحدة أسقطت حصانة بُنيت بعناية على ثلاث مواد.
أما الالتزام العربي بحظر التعذيب يرد ضمن الميثاق العربي لحقوق الإنسان (تونس، ٢٣ أيار ٢٠٠٤) في المادة ٨ منه، التي تحظر تعذيب أي شخص بدنياً أو نفسياً أو معاملته معاملة قاسية أو مهينة وتُلزم الدول بالحماية والمعاقبة. وسوريا من الدول السبع التي صادقت عليه وأدخلته حيز النفاذ عام ٢٠٠٨، إلى جانب الجزائر والبحرين والإمارات والأردن وليبيا وفلسطين.
[5] وحيث إنه من جهة ثانية، لا يصح التوقف عند السبب المدلى به في ما يتعلق بمخالفة القانون المطعون فيه لقوة القضية المحكمة الناتجة عن قراري المجلس الدستوري رقم 2/2018 و2/2020 والزاميتها المنصوص عليها في المادة 13 من قانون انشائه والمادة 52 من نظامه الداخلي والتي نصت على ان القرارات الصادرة عن المجلس الدستوري تتمتع بقوة القضية المحكمة، وهي ملزمة لجميع السلطات العامة وللمراجع القضائية والإدارية،
وحيث إن قوة القضية المحكمة تقتصر مبدئيا على الفقرة الحكمية من القرار دون الأسباب التي بنيت عليها، ما لم تكن تلك الأسباب مرتبطة بالفقرة الحكمية ارتباطا وثيقا وتشكل الركن الأساسي والدعامة اللازمة لها،
وحيث انه من مراجعة قراري المجلس الدستوري رقم 2/2018 و2/2020، يتبين انهما اتبعا نهجاً ارشادياً وتوجيهياً حيث دعيت السلطة العامة الى الخروج دون تباطؤ من هذه الحالة الشاذة المتمثلة في عدم وضع قطع الحساب توخياً لعودة المالية العامة للانتظام إذ ورد في القرار الأول حرفياً انه " لا يجوز للحالة الشاذة المتمثلة في عدم وضع قطع الحساب لسنوات عدة، ان تحول دون إقرار الموازنة العامة للعام 2018، على ان يجري سريعا ودون تباطؤ الخروج من الحالة الشاذة هذه ووضع قطع حساب وفق القواعد التي نص عليها الدستور وقانون المحاسبة العمومية..."، واعتبر القرار الثاني انه لا ضير من صدور قانون الموازنة ونشره دون قطع الحساب في ظل الظروف الاستثنائية التي كانت ساندة دون ان تتضمن أي من الفقرتين الحكميتين وجوب إبطال قانون الموازنة لعدم سبقه بقطع الحساب.
وحيث انه، تبعا لكل ما تقدم، فان ما تدلي به الجهة المستدعية لهذه الناحية يكون في غير محله القانوني والواقعي الصحيح، ما يستوجب رده.
واستقر الفقه على اعتبار أن "لا تكون الأسباب مُتمتِّعة بالقوّة المذكورة إذا تبيَّن أنها غير مُنسجمة مع المنطوق، أو مُتعارضة مع الحُكم النهائي المُبْرَم، أو مُجرَّدة من أي علاقة مع المسألة المطروحة أمامه، إذ كثيرًا ما يستطرد أو يستفيض المجلس الدستوري في حيثيّاته، فتكون هذه الأسباب غير ضروريّة لحلّ المسألة القانونيّة المطروحة، بل مُجرَّدة من أي علاقة مباشرة بالمسألة، ولا تتمتَّع، بالتالي، مثل هذه الأسباب بأي حجيّة "« En revanche, dans les décisions, parfois très longuement motivées du Conseil, on rencontre des considérations plus ou moins générales, dont l’énoncé n’était pas nécessaire à la solution du problème posé, le Conseil est souvent bavard. Ces opinions, par lesquelles il prend position sur des questions sans rapport direct avec le problème posé, n’ont pas de force obligatoire » (Ardant, op. cit., p. 123)يراجع بهذا المعنى بحث القاضي الدكتور طارق المجذوب، قوة القضية المحكوم بها أمام المجلس الدستوري، وأثرها على قرارات مجلس شورى الدولة، منشور في الصفحة 87، من الكتاب السنوي 2012 للمجلس الدستوري المجلد 6)
وفي هذا السياق صدر حكم عن مجلس شورى الدولة فقرر: وبما أنه وإن كانت قرارات المجلس الدستوري ملزمة لسائر السلطات العامة، فإن مفاعليها تنحصر بالنص القانوني الذي كان موضع الطعن أمام المجلس الدستوري، ولا تتعداه إلى سائر النصوص الأخرى. (قرار مجلس شورى الدولة – مجلس القضايا) رقم 672/2009-2010 تاريخ 12/07/2010 القاضي محمد درباس/الدولة منشور في مقالة معالي الوزير الدكتور طارق المجذوب المشار إليها أعلاه)