إسرائيل... ما الذي تغيّره صناديق الاقتراع؟

3 دقائق للقراءة
سيمنح فوز نتنياهو وحلفائه مشاريع الضمّ والاستيطان دفعًا سياسيًّا (أ ف ب)

تسير إسرائيل نحو انتخابات 27 تشرين الأوّل وسط تداخل حادّ بين حسابات البقاء في السلطة وخيارات القوّة في الإقليم المضطرب. وبينما يخوض رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو منافسة متقاربة مع منافسه الأبرز غادي آيزنكوت، تتحوّل الجبهات المفتوحة إلى مادة انتخابية، ويغدو التشدّد وسيلة لاستقطاب الناخبين وتحصين التحالفات. غير أن فهم هذا التصعيد يقتضي وضعه ضمن التحوّل الأمني والسياسي الذي أعقب هجوم 7 أكتوبر 2023، وأرسى سياسات صارمة سبقت الموسم الانتخابي.

في هذا السياق، تكتسب دعوة وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى ضمّ أراضٍ حتى الليطاني في جنوب لبنان و"الخط الأصفر" في غزة، وخوض حرب في الضفة الغربية، دلالة مزدوجة. فهي تُعبّر عن قناعة أيديولوجية بتوسيع حدود إسرائيل، وتأتي أيضًا في سياق تسجيل النقاط داخل المعسكر اليميني وتحسين موقعه الشعبي، بعدما اضطرّ إلى التحالف مع حزب "زيهوت" لتجاوز خطر السقوط دون عتبة الحسم.

ورغم تحسّن وضع قائمته المشتركة في الاستطلاعات، فإنّ محدودية وزنها الانتخابي تدفع سموتريتش إلى المزايدة في خطاب الضمّ والحرب، سعيًا إلى احتكار صورة الحزم واستقطاب الناخبين الأكثر تشدّدًا. ويختزل ربطه الردع بتغيير الحدود رؤية تجعل السيطرة على الأرض معيارًا للنصر. بيد أن هذا الطموح لا يمنح تياره شرعية لتغيير الواقع الجغرافي بالقوّة، ولا يحوّل شعاراته الانتخابية إلى سياسة قابلة للتنفيذ، خصوصًا في ظلّ ما قد تفرضه الخطوط الحمر الأميركية من قيود على مشاريع الضمّ والتوسّع.

وتمنح الانتخابات المرشّحين حافزًا إضافيًّا لرفع سقف الخطاب. ويكشف النزاع حول تأجيل مهلة عروض مشروع "E1" مقدار التداخل بين الاستيطان والدعاية. فقرار المستشارة القضائية إرجاء الاستحقاق الإداري إلى ما بعد موعد الاقتراع يعالج احتمال توظيفه انتخابيًّا، فيما يبقى المشروع قائمًا، مع تداعياته على التواصل الجغرافي الفلسطيني وفرص التسوية.

مع ذلك، تبقى المسافة بين تصريحات الوزراء والقرارات التنفيذية محكومة بتوازنات الائتلاف، وحسابات المؤسّسة الأمنية، والموقف الأميركي، وكلفة المواجهة. ويساعد هذا التمييز على تقدير المخاطر من دون اعتبار كلّ تهديد برنامجًا حكوميًّا محسومًا. كما أن اتّساع رفض الدولة الفلسطينية داخل الحكم والمعارضة يحدّ من الرهان على انقلاب استراتيجي تلقائي إذا تبدّلت القيادة.

إقليميًّا، تتوزّع المخاوف بحسب الجغرافيا. يواجه الأردن ومصر خطر انتقال مشاريع التهجير إلى ضغوط مباشرة على حدودهما واستقرارهما. وفي لبنان وسوريا، يرتبط الاختبار بقدرة أي حكومة إسرائيلية مقبلة على الانتقال من توظيف التفوّق العسكري إلى تفاهمات أمنية قابلة للاستمرار، تحترم السيادة وتعبّد الطريق أمام سلام دائم.

قد يتيح صعود حكومة أقلّ ارتباطًا بالقوى المتطرّفة هامشًا أوسع للدبلوماسية والتجاوب مع واشنطن، مع استمرار الأولويات الأمنية المتشدّدة. وفي المقابل، سيمنح فوز نتنياهو وحلفائه مشاريع الضمّ والاستيطان دفعًا سياسيًّا، تبقى ترجمته رهينة موازين القوى والضغوط الخارجية. لذلك، ينبغي قياس أثر الانتخابات بتركيبة الحكومة وحدود تفويضها وسلوكها الميداني، إلى جانب هوية رئيسها.