صحيفة يونانية تستعرض سيناريو لضربة استباقية ضد تركيا من 4 مراحل

5 دقائق للقراءة المصدر: صحيفة "تا نيا" اليونانية
سيناريو يوناني افتراضي لضربة استباقية ضد تركيا.. 4 مراحل تبدأ بالاستخبارات وتنتهي بالتفاوض

أثارت تصريحات رئيس هيئة الأركان العامة للدفاع الوطني اليوناني، الجنرال ديميتريوس خوبيس، في كانون الأول 2025، بشأن إمكانية تنفيذ «ضربات استباقية استراتيجية بعيدة المدى»، نقاشًا في أوساط التحليل الدفاعي في اليونان.

وكان خوبيس قد تحدث خلال مقابلة تلفزيونية عن إمكانية تنفيذ ضربات استباقية بعيدة المدى، في إطار ما وصف بأنه انتقال من مفهوم الدفاع التقليدي إلى فلسفة الردع النشط.

وفي تقرير نشرته صحيفة «تا نيا» اليونانية، استعرضت الصحيفة أحد السيناريوهات المحتملة لتطبيق هذا المفهوم، استنادًا إلى تحليلات عسكرية ومصادر تحدثت إليها، موضحة أن السيناريو يفترض تنفيذ «ضربة استباقية» عندما يبدأ الخصم عملية هجومية لا رجعة فيها.


المرحلة الأولى: «الخط الأحمر» الاستخباري

يفترض السيناريو اندلاع أزمة دبلوماسية طويلة على خلفية المناطق البحرية أو عمليات التنقيب في الجرف القاري اليوناني، وصولًا إلى مرحلة حرجة.

وبحسب السيناريو، تبدأ تركيا بتحريك أعداد كبيرة من القوات، بينها، على سبيل المثال، نقل لواء كامل إلى منطقة قبالة جزيرة ساموس، فيما تبدأ سفن الإنزال التركية بالتزود بالوقود والعتاد العسكري والاستعداد في موانئ آسيا الصغرى.

كما توضع أسراب من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية من طرازي «بورا» و«تايفون» في حالة تأهب قصوى داخل قواعد متقدمة.

وتكشف أجهزة الاستخبارات اليونانية، بالتعاون مع بيانات الأقمار الصناعية من دول حليفة، هذا التحرك، بما في ذلك تلقي القوات التركية أوامر عمليات نهائية وبدء تحميل قوات مشاة البحرية.

وفي هذا السيناريو، تعتبر التهديدات وشيكة، فيعقد مجلس الشؤون الخارجية والدفاع اليوناني (ΚΥΣΕΑ) اجتماعًا طارئًا، ويحصل رئيس هيئة الأركان العامة للدفاع الوطني على الضوء الأخضر لتفعيل خطة الردع الاستباقي.

ويتمثل الخطر الرئيسي في احتمال أن تكون المعلومات الاستخبارية خاطئة أو غير مكتملة، ما قد يؤدي إلى اعتبار الدولة التي توجه الضربة أولًا معتدية على المستوى الدولي، وفقدانها جزءًا من غطائها الدبلوماسي.

أما المتطلب الأساسي، فهو تحقيق تنسيق كامل وفوري بين أجهزة الاستخبارات اليونانية، والاستخبارات العسكرية، ووسائل الرصد، والأقمار الصناعية التابعة للدول الحليفة.


المرحلة الثانية: الصدمة الفورية و«تعمية» الخصم

يفترض السيناريو تنفيذ العملية خلال دقائق، بالاعتماد على عنصر المفاجأة الكامل.

وقبل أن تتمكن القوات التركية من مغادرة الموانئ أو تبدأ الطائرات في الإقلاع، تتعرض، وفق السيناريو، لضربة إلكترونية وتقليدية منسقة.

وتتمثل الخطوة الأولى في «تعمية» الخصم، عبر استخدام أنظمة الحرب الإلكترونية اليونانية لتعطيل الرادارات ووسائل الاتصالات ومحطات توجيه الطائرات المسيّرة على طول الساحل التركي.

وبالتزامن، تدخل القوات الجوية اليونانية في العملية، مع إقلاع مقاتلات «رافال» و«إف-16 فايبر» من قواعدها، وإطلاق صواريخ بعيدة المدى من دون دخول المجال الجوي التركي.

ويفترض السيناريو استهداف مدارج الإقلاع في مطارات رئيسية، بينها دالامان وباليكسير وتشيغلي، بهدف تعطيل الطائرات التركية على الأرض.

وفي الوقت نفسه، تطلق بطاريات صواريخ يونانية موجهة من جزر شرق بحر إيجه، بينها «سبايك NLOS» و«إكزوست»، لضرب سفن الإنزال التركية داخل موانئها، ومن بينها ميناء فوكايا.

وبحسب السيناريو، تهدف هذه الضربات إلى تحييد القدرة البرمائية التركية قبل خروجها إلى بحر إيجه.


المرحلة الثالثة: «درع أخيل» في مواجهة الرد

يشير السيناريو إلى أن أي ضربة استباقية لا يمكنها القضاء على جميع قدرات الخصم، ولذلك فإن التعامل مع الرد التركي يشكل الركيزة الثانية للعملية.

وتفترض المادة أن تركيا ستسعى إلى الرد باستخدام ما تبقى لديها من قدرات، ولا سيما ترسانتها الصاروخية والطائرات المسيّرة الموجودة بالفعل في الجو.

وفي المقابل، يتم تفعيل منظومة الدفاع اليونانية المضادة للصواريخ والطائرات المسيّرة، مع الاعتماد على رادارات «SeaFire» الموجودة على متن الفرقاطات اليونانية الجديدة من طراز «كيمون» (Belharra)، بالتنسيق مع بطاريات «باتريوت» البرية.

ويفترض السيناريو أن تؤدي هذه المنظومة إلى اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، والحفاظ على خسائر البنية التحتية اليونانية عند مستويات منخفضة ويمكن السيطرة عليها.


المرحلة الرابعة: الدبلوماسية من موقع قوة

يفترض السيناريو أن تكون نتيجة المواجهة قد حُسمت خلال أقل من 24 ساعة، من دون انخراط اليونان في حرب استنزاف طويلة ودامية.

وبحسب التصور المطروح، تتعرض تركيا لحالة من الشلل العسكري، مع تضرر قدراتها الجوية والبحرية وتراجع قدرتها على تنفيذ عمليات هجومية.

وفي هذه المرحلة، يتدخل المجتمع الدولي للدفع نحو وقف فوري لإطلاق النار، فيما تضغط الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي باتجاه إنهاء القتال.

كما يفترض السيناريو أن فرنسا، عبر تفعيل بند المساعدة الدفاعية المتبادلة، ستبعث برسالة واضحة لدعم الاستقرار.

وعند جلوس الطرفين إلى طاولة المفاوضات، تكون موازين القوى، وفق السيناريو، قد تغيرت بشكل كبير، بحيث تدخل اليونان المفاوضات من موقع قوة عسكرية واستراتيجية، بعدما حافظت على سلامة أراضيها.

وتخلص المادة إلى أن هذا التصور ليس سوى أحد السيناريوهات العملياتية المحتملة، لكنه يعكس، بحسب الصحيفة، تصورًا جديدًا للواقع العسكري، يقوم على أن أفضل وسيلة للدفاع هي امتلاك القدرة على حرمان الخصم استباقيًا من إمكانية شن هجوم، بما في ذلك من خلال أساليب هجينة لم يتناولها هذا السيناريو.