البابا لاوون يرفض العنف باسم الدين وماكرون يحذّر من عودة القوميات

3 دقائق للقراءة المصدر: أ ف ب

رفض البابا لاوون الرابع عشر الإثنين أي عنف يُرتكب باسم الدين، في أول خطاب له في ميتز، المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته لفرنسا، خلال يوم يُتوقع أن يطغى عليه البعد الأوروبي بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقال الحبر الأعظم خلال لقاء بين الأديان "إن استحضار اسم الله لإضفاء الشرعية على العنف أو القمع هو تدنيس لهذا الاسم".

ودعا ماكرون الإثنين أوروبا إلى استعادة "شجاعة آبائها المؤسسين" وعدم الاستسلام لـ"الانكفاء" و"عودة النزعات القومية"، خلال لقاء بحضور البابا لاوون الرابع عشر بشأن البناء الأوروبي والسلام في ميتز.

وقال في اليوم الأخير من زيارة البابا لفرنسا "هنا ينبض قلب أوروبا منذ ألف عام، أوروبا التي تحمي وتوحّد وتتحرك. أوروبا ذات سيادة وديموقراطية، يحملها مشروع السلام والازدهار هذا. أوروبا التي يجب أن تستعيد شجاعة مؤسسيها (..) الشجاعة لعدم الاستسلام للانكفاء وكراهية الآخر وعودة النزعات القومية التي تفرّق".

وقبيل اللقاء، اعتبر سيدي عمر بن عائشة، نائب رئيس المسجد الكبير في ميتز أن استقبال البابا "شرف". وقال لـ"فرانس برس": "هنا أناس من جميع الديانات، وكل الطوائف مجتمعة، وهذا يسير عكس الأجواء السائدة في فرنسا مع الأطراف السياسية المتطرفة".

ويختتم رأس الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد أتباعها 1,4 مليار نسمة، زيارته التي استمرت أربعة أيام بمحطة في ميتز، وهي مدينة تقع في شمال شرق فرنسا وتناوبت السيطرة عليها مرارا بين فرنسا وألمانيا خلال نزاعات سابقة.

وترتبط المدينة ارتباطا وثيقا بروبرت شومان، الذي يُعد أحد الآباء المؤسسين للاتحاد الأوروبي ويقع قبره على مشارف ميتز.

ويحضر الرئيس الفرنسي القداس الذي يترأسه البابا لاوون الرابع عشر الإثنين في مدينة ميتز، ويشارك في مراسم مغادرة الحبر الأعظم فرنسا، حسبما أعلن قصر الإليزيه.

وأوضح الإليزيه أن "رئيس الجمهورية سيشارك في مراسم مغادرة البابا لاوون الرابع عشر الأراضي الفرنسية"، مضيفا أنه "أعاد تنظيم جدول أعماله ليتمكن أيضا من حضور القداس الذي يسبق المراسم في كاتدرائية سانت إتيان في ميتز".

وتأتي رسالة البابا قبل سبعة أشهر من انتخابات رئاسية في فرنسا، تسعى خلالها قوى اليمين المتطرف المشككة في جدوى مؤسسات الاتحاد الأوروبي والمعارضة للهجرة، للوصول إلى السلطة.

ويرى البابا في أوروبا ثقلا موازنا للقوى العالمية الكبرى، وسبق له أن دعا الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز التوترات واستعادة الوحدة سعيا لتحقيق السلام في أوكرانيا وخارجها.

وفي مدينة ميتز البالغ عدد سكانها نحو 120 ألف نسمة، أثارت زيارة البابا أجواء حماسية إذ امتلأت الفنادق بالكامل وارتفعت الحجوزات في المطاعم بشكل كبير.

وأكد أسقف ميتز فيليب بالو أن الزيارة تحمل دلالة رمزية قوية، موضحا أن المدينة تشكلت على خلفية "ثلاث حروب، من بينها حربان عالميتان".