استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان «إيدال» ماجد منيمنة، الذي أطلعه على واقع عمل المؤسسة والجهود المبذولة لتعزيز دورها في استقطاب الاستثمارات ودعم المستثمرين.
وعرض منيمنة نتائج عدد من اللقاءات والاتصالات التي أجراها في الخارج، ولا سيما خلال زيارته دولة الإمارات العربية المتحدة، والأجواء التي لمسها لدى المستثمرين حيال الفرص المتاحة في لبنان، إضافة إلى أبرز التحديات التي لا تزال تواجههم، خصوصاً على صعيد الإجراءات الإدارية والبيروقراطية، وسبل معالجتها بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الاستثمار.
كما تناول البحث الخطوات المطلوبة لتطوير آليات تشجيع الاستثمار ومواكبة المستثمرين، والأفكار المطروحة في هذا الإطار، ومنها إنشاء منصة وطنية للاستثمار تجمع الفرص والمشاريع الاستثمارية وتسهل التواصل مع المستثمرين اللبنانيين والعرب والأجانب.
وبحث عون مع منيمنة التطورات والجهود الجارية على أكثر من صعيد لتحسين المناخ الاقتصادي والاستثماري في البلاد، مؤكداً أهمية تفعيل دور «إيدال» وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، بما يساعد على استقطاب الاستثمارات وتحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل.
محفوض في بعبدا
والتقى الرئيس عون رئيس حزب «حركة التغيير» إيلي محفوض، وبحث معه الأوضاع العامة على الساحة المحلية والتطورات في الجنوب، إضافة إلى الجهود المبذولة لتحقيق الأهداف اللبنانية، لجهة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني على كامل الحدود، وعودة الأسرى إلى لبنان والنازحين إلى قراهم وإعادة الإعمار.
وبعد اللقاء، قال محفوض إنه تشرف بلقاء رئيس الجمهورية، معتبراً أن عون «أعاد لموقع الرئاسة قيمته وهيبته»، ومشيراً إلى ما وصفه بـ«الاهتمام الكبير» الذي يلقاه رئيس الجمهورية خلال زياراته الخارجية.
وانتقد محفوض ما وصفه بـ«التصويب» على رئيس الجمهورية، ومنه الكلام الصادر عن الشيخ نعيم قاسم، معتبراً أن ذلك «هدفه إضاعة الوقت على لبنان الذي يقف أمام فرصة لا تتكرر للخروج من جحيم الحرب والاحتلال».
وقال إن رئيس الجمهورية «اليوم لا يشبه الذين سبقوه»، معتبراً أن لبنان أمام مسار «يحاول أن يعيد للبنان قراره ودوره ويضع حداً للحرب ويفتح الطريق أمام انسحاب الاحتلال الإسرائيلي وعودة أهلنا إلى أرضهم».
وأضاف محفوض أنه لمس أن الاتصالات التي يجريها عون تصب في اتجاه «الانسحاب أولاً وعودة أهلنا إلى الجنوب»، داعياً من يعطل هذا المسار إلى «السير مع الدولة بدل مواجهة رئيس الجمهورية، لأنه الإطار المتاح اليوم لإنقاذكم من جهنم الذي أوقعتم أنفسكم فيه».
وقال إن عون «أمام مسار إنقاذي للبنان»، داعياً إلى عدم تضييع هذه الفرصة.
وأضاف: «دعوا أهل الجنوب يعودون إلى قراهم وبيوتهم، ويعيدون البناء، ويؤمنون أن البيت الذي يبنونه اليوم لن يُدمّر غداً بسبب قرار حرب جديد».
وتابع: «نحن لا نريد من أهل الجنوب أن يتركوا أرضهم، بل نريدهم أن يعودوا إليها. نريد أن نعمّر الجنوب معهم، لا أن نعيده كل مرة إلى نقطة الصفر. لكن لا يمكن أن نطلب من الناس أن تبني بيوتها، فيما يبقى هناك من يحتفظ لنفسه بحق اتخاذ قرار الحرب».
وأكد محفوض أن «هذه المرة لم يعد هناك مكان للمغامرات»، محذراً من إعادة لبنان إلى الحرب، ومعتبراً أن من يراهن على تراجع رئيس الجمهورية أو الحكومة في الشأن السيادي «واهم ومخطئ».
وشدد على ضرورة استخلاص الدروس من المرحلة السابقة، قائلاً إن لبنان «دفع ثمن المحاور، وثمن السلاح خارج الدولة، وثمن القرارات التي لم تكن الدولة صاحبة القرار فيها».
وأضاف: «ما ينقصنا اليوم ليس محوراً جديداً ولا حرباً جديدة، بل أمر واحد: أن نكون لبنانيين. لا نريد أن ينتصر لبناني على آخر، ولا نريد مواجهة داخلية. نريد أن ينتصر لبنان على الحرب، وعلى الاحتلال، وعلى أن يكون ساحة للفن والثقافة والحياة».
وأكد أن الطريق إلى «العودة وزوال الاحتلال والإعمار» يمر، بحسب قوله، عبر «الدولة، ورئيس الجمهورية، والجيش، وقرار لبناني واحد».
وقال: «هذه المرة، المطلوب ألا نضيّع الفرصة. المطلوب أن نسير نحو الدولة، لا أن نعيد لبنان إلى الحرب».
وانتقد محفوض مواقف الشيخ نعيم قاسم، قائلاً إن «صوت الشرعية اللبنانية أعلى منه»، ومعتبراً أن «خطابكم السياسي» فقد صلاحيته، بحسب تعبيره، بعدما اتهم حزب الله بإدخال لبنان في حرب «لا علاقة لنا بها».
وأضاف أن الجنوب دخل، منذ ذلك الحين، في «دوامة من الاحتلال والدمار»، وأن اللبنانيين دفعوا الثمن من أرضهم وأمنهم وبيوتهم وحياتهم، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية و«الشرعية» يعملان حالياً على تأمين الحماية.
وختم محفوض بالقول: «لا حوار تحت تهديد السلاح، ولا شراكة وطنية صحيحة فيما المسدس مصوّب إلى الطاولة»، مضيفاً: «فإما دولة وإما دويلة، إما قرار وطني واحد وإما استمرار مصادرة قرار اللبنانيين. لا منطقة رمادية بعد اليوم».
وأكد أن «للجمهورية اللبنانية رئيساً له كامل الحق الدستوري في أن يفاوض، متى شاء، ومع من يشاء، وبما يراه محققاً لمصلحة لبنان»، معتبراً أنه «ليس لنعيم قاسم، ولا لغيره، أن يمنح الإذن لرئيس الجمهورية بممارسة صلاحياته، أو أن يرسم له حدوداً، أو أن يتدخل في مادة من مواد الدستور وفق أهوائه السياسية».