تصاعدت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا الثلثاء، مع إقدام مراهقين على إحراق حاويات للنفايات ورشق الشرطة بمقذوفات، فيما ردت القوات الأمنية باستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع، بالتزامن مع استمرار إغلاق واحتجاجات في مئات المدارس الثانوية للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة.
وتشمل الاحتجاجات مدارس التعليم الثانوي التي يرتادها طلاب تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً، وتأتي على خلفية مطالب تتعلق بجداول الدروس، واكتظاظ الصفوف، ونقص المدرسين، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول خلال موجات الحر الأخيرة.
وبدأت التحركات في منطقة إيل دو فرانس المحيطة بباريس، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى في أنحاء البلاد.
وبحسب وزارة التربية، تأثرت 400 مدرسة بالاحتجاجات أو الاضطرابات الثلثاء، من أصل نحو 3700 مدرسة في فرنسا. وأُغلقت نحو 40 مدرسة، فيما شهدت 44 مدرسة محاولات لإغلاقها.
وأوقفت السلطات 40 شخصاً الثلثاء، فيما أُصيب 10 أشخاص، بينهم طلاب وموظفون.
وفي إحدى مدارس ضواحي باريس، شكّل مدرسون صفاً حول الطلاب المحتجين في محاولة لحمايتهم من الشرطة.
وفي مدرسة «ليسيه سيزار باغيو» بمدينة ليل شمال فرنسا، تجمع طلاب ملثمون أمام المدرسة وأضرموا النار في حاويات للنفايات، وفق مصور وكالة فرانس برس.
كما تعرضت مظلات حافلات ولوحات إعلانية للتخريب، فيما ألقى محتجون زجاجات وحجارة وأجساماً أخرى باتجاه الشرطة، التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع.
وفي مدينة نانت غربي البلاد، جمع مراهقون عشرات حاويات النفايات أمام مدرسة «ليسيه غابرييل غيستهاو» لمنع الدخول إليها، بينما شهدت مدرسة «أراغو» في باريس مواجهة متوترة بين نحو 30 طالباً وقوة من الشرطة.
وأُبلغ عن مواجهات مماثلة في مدن بينها مرسيليا جنوباً، وبوردو غرباً، وليون جنوب شرقي البلاد.
احتجاجات بالتزامن مع تحركات نقابية
تأتي الاحتجاجات الطلابية بالتزامن مع استعداد النقابات لتنظيم يوم من التظاهرات والإضرابات على مستوى البلاد احتجاجاً على موازنة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الحليف المقرب من الرئيس إيمانويل ماكرون.
ونُظمت مسيرات نقابية في باريس ومدن أخرى، فيما أضرب نحو مدرس واحد من كل عشرة على مستوى البلاد، كما نظم آلاف العاملين في أجهزة الإطفاء احتجاجاً في باريس.
وبحسب النقابات، شارك نحو 300 ألف شخص في المسيرات في أنحاء البلاد، بينهم 30 ألفاً في باريس، وفق تقديرات الشرطة.
وكان لوكورنو قد قال الاثنين إن تصعيد الاحتجاجات في المدارس الثانوية سيكون «غير مسؤول»، وهاجم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، متهماً إياه بتشجيع الاحتجاجات.
وقال وزير الداخلية لوران نونيز إن الشرطة أوقفت 164 شخصاً الاثنين، فيما تأثرت 180 مدرسة بالاحتجاجات.
رئيس بلدية يدافع عن الاحتجاجات
في ضاحية سين-سان-دوني الفقيرة شمال شرقي باريس، شارك رئيس البلدية المنتمي إلى حزب «فرنسا الأبية»، بالي باغاياكو، في احتجاج شارك فيه مئات الطلاب أمام مدرسة «ليسيه بول إيلوار».
وقاد باغاياكو الطلاب في ترديد النشيد الوطني، ووصف الاحتجاجات بأنها «مشروعة تماماً»، معتبراً أن المناطق ذات الدخل المنخفض تحصل على موارد أقل مقارنة بالمناطق الأكثر ثراءً.
وعندما تجمع حشد من المحتجين، استخدمت الشرطة الهراوات ضد الطلاب وصحافي من وكالة فرانس برس، بينما كان عناصرها يحملون دروعاً لمكافحة الشغب.
وقالت فيكتوار، وهي طالبة تبلغ 16 عاماً في المدرسة، إن «أطفال الضواحي متروكون ومهملون»، ووصفت ظروف الدراسة في المؤسسة بأنها «غير صحية».
وقال باغاياكو، الذي نفى اتهامات بإضرام النار في حاوية داخل المدرسة، لشبكة «بي إف إم تي في» الثلثاء: «أحياناً، يمكن أن يكون العنف مشروعاً»، مضيفاً: «لكن كلما أمكن تجنبه، كان ذلك أفضل».