يضع المخرج الفرنسي Romain Gavras، في فيلم "Sacrifice"، الشهرة والثراء والنشاط البيئي الاستعراضي داخل خلاط سينمائي جذاب، ثم يضغط زر الفوضى. والنتيجة فيلم هجائي يبدأ ككوميديا سوداء لاذعة عن عالم المشاهير، قبل أن ينقلب تدريجيًا إلى مغامرة عبثية ذات نَفَس كارثي، حيث يصبح السؤال الأكثر غرابة: ماذا لو كان إنقاذ العالم يتطلّب التضحية بنجومه؟
في قلب الحكاية يقف نجم هوليوودي مأزوم هو "Mike Tyler"، يؤدي دوره النجم Chris Evans، الذي يصل إلى حفل بيئي فاخر في اليونان، لا حبًا بالكوكب بقدر ما هو بحث عن فرصة لترميم صورته العامة. وهنا يبرع الفيلم في بناء مفارقة درامية ذكية، إذ يبدو كل خطاب عن البيئة خطابًا عن الذات أيضًا، ويتحوّل كل فعل خيري إلى محتوى قابل للتداول، فيما يحتاج كل غضب أخلاقي إلى كاميرا كي يكتسب قيمته!
المُخرج Gavras، الآتي من خلفية في عالم الإعلانات الفاخرة، يوظّف هذه البيئة عبر تكوين بصريّ متخم بالترف والأضواء والأزياء والاستعراض، بحيث تبدو الشخصيات وكأنها عالقة داخل إعلان فاخر عن عالم ينهار من الداخل.
ثم تأتي الممثلة Anya Taylor-Joy، في شخصية "Joan"، لتقلب قواعد اللعبة. فهي تقود جماعة متطرفة تعتقد أن التضحية ببعض المشاهير قادرة على إنقاذ الأرض من كارثة وشيكة.
أجمل ما في الفيلم أن السخرية لا تستهدف الشهرة وحدها، بل فكرة الأخلاق المؤداة أمام الجمهور، أي حين يصبح الموقف السياسي أو البيئي جزءًا من صناعة الصورة الشخصية. وفي هذا السياق، يمنح Evans الشخصية مزيجًا لافتًا من النرجسية والهشاشة، فيجعل "Mike" مضحكًا ومثيرًا للشفقة في آن، قبل أن يكشف شيئًا أكثر إنسانية خلف قناع النجم.
لكن زخم الفصل الأول لا يستمر بالوتيرة نفسها. فحين يغادر الفيلم قاعة الحفل وينتقل إلى الرحلة والمواجهة مع المعتقدات المتطرفة، يبدأ التوازن بين الكوميديا السوداء والتشويق والعبث بالاهتزاز. تتسع الأسئلة، لكن الإجابات تصبح أقل تماسكًا، وتتحوّل الفكرة البيئية من مادة للسخرية الذكية إلى منطق أكثر التباسًا.
مع ذلك، يبقى "Sacrifice" تجربة سينمائية جريئة في محاولتها الجمع بين النقد الاجتماعي الساخر والكوميديا السوداء وسينما الكوارث والوعي الذاتي للشخصيات داخل بنية الفيلم (Meta Cinema). إنه فيلم عن المشاهير، لكنه أيضًا فيلم عن جمهورهم، وعن عالم باتت فيه الكارثة نفسها قابلة للتحويل إلى عرض، والمأساة إلى صورة، وحتى التضحية إلى محتوى!
احجزوا مقاعدكم في صالة السينما، ودعوا "Sacrifice" يحوّل الشاشة الكبيرة إلى بركان من السخرية السوداء والفوضى الخلّاقة.