مايا الخوري

طفلي يقاوم ساعة النوم عناد أم اضطراب؟

5 دقائق للقراءة
تصرّفات تفجّر المنزل ليلاً

حان وقت النوم، مقاومة وعناد، بكاء ومساومة، متطلّبات تكاد لا تنتهي بين دخول الحمّام وشرب الماء وقراءة قصّة. تصرّفات تفجّر المنزل ليلاً عادة ما تصبّ في إطار مشكلة سلوكية طبيعية. ولكن متى نتحدث عن اضطراب؟ كيف نميّز بينه وبين المقاومة الطبيعية؟


تختلف أسباب مقاومة النوم عند الأطفال بتفاوت سنّهم، فالأصغر سنًّا يقاوم بهدف الإستقلالية واختبار الحدود أو لطلب الإنتباه أو للتعبير عن قلق الإنفصال. فيما يؤجل أطفال المدرسة النوم بسبب الإرهاق الشديد أو عدم انتظام القيلولة، أو بسبب التعرّض للشاشات أو المنبهّات قبل النوم. أمّا عند المراهقين، فبسبب تأخر الساعة البيولوجية مع بدء الدراسة باكرًا.

ويوضح الدكتور فريد طليع المتخصص في الطب النفسي والنوم والإدمان في كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، أن الإعتراض على النوم من حين إلى آخر هو أمر شائع جدًا عند الأطفال خصوصًا عند حدوث تغييرات معيّنة مثل ادخال روتين جديد أو اعطاء الإستقلالية. وتُعدّ هذه المقاومة عادة طبيعية في حال كانت متفاوتة التكرار ولا تقللّ من إجمالي ساعات النوم ولا تسبب مشكلاتٍ في النهار.

"أمّا عندما تكون متكررة أو طويلة الأمد أو تؤثر في الحياة اليومية، فنتحدّث عندها عن اضطراب في النوم. خصوصًا إذا ترافقت مع صعوبة الإستمرار في النوم، أو مع النعاس النهاري أو مع مشكلات سلوكية ونقص الانتباه وفرط الحركة، ما يستدعي فحصًا طبيًا".

وعن كيفية تمييز الأهل ما بين المقاومة الطبيعية والإضطراب، يقول: "يجب أن يسجّلوا مؤشرات عدّة منها صعوبة متكرّرة في النوم أو نوم مضطرب جدًا أو أرق واضح، شخير عالٍ أو منتظم، توّقف في التنفّس أو لهاث أو صعوبة في التنفّس في أثناء النوم وسلوكيات غير معتادة متكررة ليلاً. إضافة إلى نعاس نهاري وصداع صباحي أو صعوبة في الاستيقاظ. وكذلك عند ملاحظة فرط حركة أو مشكلات في الانتباه، والأداء الدراسي".

وعمّا إذا كان الشخير أو الكلام في أثناء النوم أو التبوّل الليلي من دلالات اضطرابات النوم، قال: "ليس بالضرورة، لأن الشخير العابر شائع في الزكام أمّا الشخير العالي المنتظم المترافق مع توّقف التنفّس أو اللهاث فيحتاج إلى تقييم طبّي للتحقق من انقطاع النفس النومي. أمّا الكلام في أثناء النوم، فهو عادة غير ضارة. بالنسبة إلى التبوّل الليلي، هو سلوك شائع غالبًا ما يزول مع النموّ، يتطلّب مراجعة طبيّة في حال عاد بعد فترة طويلة من الجفاف الليلي أو صاحبته أعراض بولية نهارية أو عطش شديد أو إمساك".

ويؤكد د. طليع أن الشاشات الإلكترونية في فترة اقتراب النوم تؤّثر في جودته وتُبقي الأطفال في حال اليقظة. مشيرًا إلى نصيحة الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بإبعاد الشاشات عن غرف النوم وإطفائها قبل الدخول إلى السرير بنحو ساعة لأن المشكلة لا تكمن في الضوء الأزرق فحسب، بل في الألعاب ومقاطع الفيديو والإشعارات التي تُبقي الأطفال متيقظين أيضًا.

وردًّا عن سؤال عمّا إذا كان استلقاء أحد الوالدين بجانب الطفل لمساعدته على النوم صحيًا، يجيب: "يعتمد ذلك على العمر، قد يكون وجود أحد الوالدين قريبًا مطمئنًا لفترة قصيرة بالنسبة إلى الأكبر سنًّا، إنمّا إذا لم يتمكّن الطفل من النوم من دون وجودهما، فقد يتحوّل إلى عادة تصعّب النوم المستقلّ، فيما الهدف هو تعليم الأطفال النوم بمفردهم".

وعن كيفية تعامل الأهل مع نوبات البكاء والغضب وقت النوم، فيدعو إلى المحافظة على الهدوء والثبات والوضوح وإلى تجنّب المفاوضات الطويلة، ومنح الطفل خيارات صغيرة مثل اختيار البيجاما أو الكتاب، مع تثبيت موعد النوم. مشددًا على عدم معاقبة الطفل لصعوبة دخوله في النوم، لأن الهدف هو بناء عادات صحية بدلاً من اثارة الخوف. لافتًا إلى إمكانية تحوّل مقاومة النوم المستمرّة إلى مشكلة أكبر في حال استجلب البكاء والمساومة ومغادرة السرير الاهتمام أو تأخير موعد النوم. وفي حال اعتمد الطفل على أهله أو على مشاهدة التلفاز لأن تلك السلوكيات تترّسخ. وقد يؤدي نقص النوم إلى مشكلات سلوكية ومزاجية في خلال النهار.

أمّا على الصعيد الأكاديمي، فيعزز النوم الانتباه والتعلّم والذاكرة والمزاج، فيما تسبب قلّته ضعف التركيز وفرط النشاط وتراجع الأداء الدراسي.

من جهة أخرى، يؤكد د. طليع أن لا روتينًا مثاليًا للنوم، لكن الأسس واحدة وهي تثبيت موعدي النوم والإستيقاظ، تهدئة جوّ المنزل قبل النوم بعشرين دقيقة ومنع الشاشات قبل ساعة، خفض الإضاءة واختيار أنشطة هادئة مثل الاستحمام والقراءة. جعل غرفة النوم مريحة ومظلمة وهادئة والروتين قصيرًا ومتوّقعًا. تجنّب الكافيين لدى الأطفال الأكبر سنًّا والمراهقين.

وأخيرًا ينصح بمراجعة الطبيب إذا إستمرّت مشكلات النوم على رغم الالتزام بروتين ثابت، وفي حال استغرق الطفل وقتًا طويلاً جدًا في النوم أو استيقظ أرقًا، وفي حال كان الشخير عاليًا أو منتظمًا أو في حال ملاحظة توقّفات في التنّفس أو لهاث. إضافة إلى ملاحظة نعاس نهاري شديد أو صعوبة في الانتباه، وفي حال أثر النوم في المدرسة أو في المزاج أو في حياة الأسرة. وأيضًا عند ظهور سلوكيات غير معتادة متكررة ليلاً أو عاد التبوّل الليلي فجأة بعد فترة طويلة من الجفاف.



الدكتور فريد طليع - متخصص في الطب النفسي والنوم والإدمان في كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت