"الحرب على إيران قد تتصاعد"... ترامب يكشف لـ"تايم" هواجس ولايته الثانية

17 دقيقة للقراءة
الرئيس الأميركي دونالد ترامب

في حديث خاص لمجلة «تايم»، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإسهاب عن ولايته الثانية، متناولاً الحرب في إيران، والاقتصاد، والذكاء الاصطناعي، ومستقبل الحزب الجمهوري، إلى جانب مشاريعه لإعادة تصميم البيت الأبيض وما يراه جزءاً من إرثه السياسي. وفي ما يلي، ننشر النص الكامل للحديث الذي أجرته «تايم» مع ترامب.

يتجول الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مهبط الطائرات الجديد في البيت الأبيض، وهو مساحة تمتد على 80 ألف قدم مربعة من الغرانيت المنحوت في الحديقة الجنوبية. ويتأمل المشهد، فيما يظهر نصب واشنطن التذكاري في الخلفية، قائلاً: «هل يمكنكم تصديق هذا؟».

ويتوقف ترامب عند تفاصيل المشروع، مشيراً إلى الحجر الرمادي المستورد من إيطاليا، وشارحاً كيف جرى تركيب خمسة أقسام منفصلة، بقياسات يقول إنها دقيقة حتى ثُمن البوصة.

وخلفه، يتواصل مشروع أكبر لإعادة تأهيل البيت الأبيض، يتمثل في قاعة الاحتفالات الجديدة، بهيكلها الخرساني الذي يشغل موقع الجناح الشرقي السابق. وقد رُفعت دعاوى قضائية ضد المشروع، تتهم ترامب بهدم المبنى التاريخي والبدء ببناء بديل عنه من دون موافقة الكونغرس أو استكمال المراجعات الفدرالية المطلوبة. لكن العمل استمر.

ويشير ترامب إلى الجدران، واصفاً إياها بأنها مصنوعة من «خرسانة نووية»، على حد قوله، أي من النوع المستخدم في المنشآت النووية. كما يتحدث عن مجمع عسكري أسفل قاعة الاحتفالات سيمتد ستة طوابق تحت الأرض. ويقول إن المبنى سيضم خمسة طوابق منفصلة، وإن أحد جوانبه سيكون مصنوعاً بالكامل من الزجاج بسماكة تتراوح بين 6 و8 بوصات، قبل أن يفتح يديه لتوضيح المسافة. ويضيف: «سيبدأ تركيب الفولاذ الأسبوع المقبل».

وأثناء توجهه نحو المكتب البيضاوي، يتوقف ترامب مرات عدة لتفقد أعمال التجديد. أبواب مطلية حديثاً، ومقابض ذهبية جديدة، وعشب حديقة الورود الذي اقتُلع واستُبدل بفناء على طراز مار-إيه-لاغو، حيث بات الرئيس يقيم حفلات عشاء يسميها «نادي حديقة الورود».

ويقول ترامب: «يسأل الناس: لماذا تمضي كل هذا الوقت في هذا الأمر؟ لكنني أجد فيه شيئاً مريحاً». ثم يعود إلى الموضوع لاحقاً، قائلاً: «هذا ما أجيده أكثر من أي شيء آخر»، قبل أن يتساءل: «هل أنا أفضل في البناء أم في السياسة؟».


البناء في مواجهة أزمات الرئاسة

يمكن فهم انشغال ترامب بمشاريع البناء الخاصة به. ففي إحدى أصعب مراحل رئاسته، يبدو منشغلاً بالتفاصيل المادية لعالم يستطيع إعادة تشكيله وفقاً لرغبته.

وفي هذا التباين دلالة واضحة؛ ففي البيت الأبيض، لا يزال بإمكانه أن يشير إلى جدار ويحدد سماكته، ويقرر أين ينتهي العشب ويبدأ الحجر، ويصدر التعليمات ويرى تنفيذها. وفي وقت تبدو فيه رئاسته وكأنها تخرج عن مسارها، انشغل ترامب بأمور يستطيع التحكم بها.

لكن خارج أسوار البيت الأبيض، أصبحت الأحداث أكثر مقاومة لإرادته. فالحرب في إيران، التي بدأت من دون تفويض من الكونغرس، والتي وصفها ترامب في البداية بأنها ستستمر أربعة إلى ستة أسابيع، كانت قد دخلت شهرها السابع عند إجراء المقابلة، من دون نهاية تلوح في الأفق.

وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والبنزين واضطراب الاقتصاد العالمي. كما دفعت الضغوط التضخمية، التي فاقمتها الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، مجلس الاحتياطي الفدرالي، الذي يرأسه شخص اختاره ترامب، إلى رفع أسعار الفائدة رغم اعتراضاته، مع احتمال رفعها مرة أخرى قبل نهاية العام. وارتفعت معدلات الرهن العقاري إلى 7.5%، ما زاد من صعوبة أوضاع سوق الإسكان.

وفي الوقت نفسه، بدأ الائتلاف السياسي الذي أعاد ترامب إلى السلطة بالتصدع، مع ظهور مؤشرات على الاستياء بين المستقلين والناخبين في المناطق الريفية وأجزاء من الناخبين من أصول لاتينية، رغم استمرار ولاء قاعدته الجمهورية إلى حد كبير.

وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» في أيلول أن نسبة تأييد ترامب بلغت 32%، وهي الأدنى في مسيرته السياسية. كما سجل استطلاع حديث لـ«وول ستريت جورنال» أدنى تقييم لأي رئيس يقترب من انتخابات التجديد النصفي منذ عام 1990.

وابتعد مرشحون جمهوريون عن أفعال ترامب العسكرية وحملته لترحيل المهاجرين. كما أبدى ناخبون اعتراضاً على نهجه المتساهل تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي، وعلى تراكم ثروته أثناء وجوده في المنصب من خلال صفقات العملات المشفرة وآلاف عمليات تداول الأسهم المعلنة، إضافة إلى توسع إمبراطوريته من المشاريع التي تحمل اسم ترامب، من السعودية وقطر إلى الهند وفيتنام.


مخاوف داخل الإدارة من خسارة الكونغرس

داخل الإدارة، بات كبار المستشارين يدركون بصورة متزايدة أن ترامب تجاوز ذروة نفوذه في ولايته الثانية. وفي أوساط الحزب الجمهوري، يستعد مسؤولون لاحتمال خسارة مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي.

وبعد عامين أمضاهما ترامب تقريباً في الهجوم، قد يجد نفسه قريباً مضطراً إلى الدفاع. وسيؤدي وصول الديمقراطيين إلى السيطرة على الكونغرس إلى فتح الباب أمام تحقيقات واستدعاءات وجلسات استماع، وربما جولة ثالثة من إجراءات العزل، فيما قد يُستدعى مسؤولون في الإدارة للمثول أمام الكونغرس.

ويصف ترامب هذا الاحتمال بقوله: «على الأرجح سيلاحقونني، وسألاحقهم».

وخلال مقابلة استمرت 75 دقيقة مع مجلة «تايم» في المكتب البيضاوي، تحدث ترامب بإسهاب، متنقلاً بين أزمات رئاسته ومظالم قديمة وأخرى جديدة.

وقال إنه نادم على تعيين نيل غورساتش وبريت كافانو وإيمي كوني باريت في المحكمة العليا، بعدما أصدروا أحكاماً ضده في قضايا الرسوم الجمركية وبطاقات الاقتراع عبر البريد وحق الجنسية بالولادة.

وقال: «منحتهم منصب العمر، وهم صوتوا ضدي في كثير من الأحيان». وعندما سُئل عن توقعه للولاء، أجاب: «أنا أحب الولاء، نعم».

وعاد ترامب مراراً إلى حالة البيت الأبيض، شاكياً من أن أسلافه تركوا المبنى في حالة سيئة، وساخراً من الرئيس السابق باراك أوباما، قائلاً إنه «لا يعرف ما إذا كان الشيء متسخاً أم نظيفاً».


ترامب والذكاء الاصطناعي

ورفض ترامب المعارضة الواسعة للتوسع السريع في مراكز البيانات، بما في ذلك المعارضة داخل قاعدته السياسية، معتبراً أن الحد من هذا التوسع سيؤدي إلى أميركا أكثر فقراً.

وعندما سُئل عن حدود سلطته، لم يستبعد إعلان حالة طوارئ وطنية أو تفعيل «قانون التمرد» خلال انتخابات التجديد النصفي، كما لم يتعهد بالامتناع عن هدم مركز كينيدي من دون موافقة الكونغرس.

وقال: «أنا لا ألتزم بأي شيء. سنرى كيف ستسير الأمور في المحكمة».

وفي ما يتعلق بإيران، يقول ترامب إنه يفعل ما يراه ضرورياً، حتى عندما يعني ذلك التخلي عن وعود قطعها على ناخبيه. فقد خاض حملته الانتخابية بوصفه رئيساً للسلام، لكنه يخوض الآن حرباً يقول إنها كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.

ويشير إلى فنزويلا، حيث أدى عزل نيكولاس مادورو ووصول ديلسي رودريغيز إلى السلطة إلى إدخال البلاد في مدار واشنطن، باعتباره دليلاً على أن استعراض القوة الأميركية يمكن أن يحقق نتائج.

كما يروّج لنظام تسعير الأدوية وفق «الدولة الأكثر تفضيلاً»، ولتقييد المستثمرين المؤسساتيين من شراء المنازل المخصصة لعائلة واحدة، باعتبارهما إجراءين من شأنهما خفض التكاليف على الأميركيين. وتشير أرقام جديدة للناتج المحلي الإجمالي والتضخم إلى استمرار قوة الاقتصاد.

وعندما سُئل عن سبب استمرار انشغاله بمشاريع البناء البعيدة عن اهتمامات البلاد، قال ترامب: «البيت الأبيض رمز مميز جداً. إنه رمز لأميركا. إنه رمز لعظمتنا».

ويتحدث ترامب عن مشاريعه الإنشائية باعتبارها جزءاً من إرثه، ومعالم يفترض أن تبقى بعد رحيله. لكن القرارات التي يتخذها داخل هذه الجدران، والنتائج المترتبة عليها خارجها، تشكل أيضاً جزءاً من إرثه.


حرب إيران واستنزاف الذخائر

في أواخر نيسان، استدعى ترامب وزير الدفاع بيت هيغسيث وعدداً من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين إلى المكتب البيضاوي.

وبحسب الجدول الزمني الذي حدده ترامب، كان يفترض أن تكون الحرب مع إيران قد انتهت، مع قيام نظام جديد ووقف البرنامج النووي. لكن الجمهورية الإسلامية أثبتت قدرتها على الصمود والمناورة، وأغلقت تدفق النفط عبر مضيق هرمز، ما أحدث اضطرابات في الاقتصاد العالمي.

ثم ظهرت مشكلة أخرى. فقد علم ترامب من تقرير لـ«نيويورك تايمز» أن الجيش الأميركي بدأ يعاني نقصاً في بعض أنواع الذخائر، بعد إطلاق أكثر من 1200 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت».

ولتعويض الخسائر، كانت وزارة الدفاع تسحب أسلحة من مواقع متمركزة في آسيا وأوروبا، ما قد يضعف الدفاعات الأميركية في مناطق أخرى.

وبحسب مسؤولين مطلعين على الواقعة، قال ترامب لهيغسيث وهو يناوله نسخة من التقرير: «ما هذا بحق الجحيم؟».

ووفقاً للمسؤولين، وصف هيغسيث التقرير بأنه «أخبار كاذبة»، قائلاً إن الصحافيين أخرجوا الوقائع من سياقها وبالغوا فيها للإضرار بصورة الإدارة. لكن التقرير استند إلى تقييم رسمي صادر عن المفتش العام في وزارة الدفاع. ونفى متحدث باسم هيغسيث حدوث هذه الواقعة.

ولم يكن إحباط ترامب مرتبطاً بمخزونات الذخيرة وحدها. فقد كانت الحرب تحقق نتائج سيئة في استطلاعات الرأي. وفي ذلك الوقت، قُتل 13 جندياً أميركياً وأصيب نحو 400 آخرين، قبل أن يرتفع العدد إلى 19 قتيلاً وأكثر من 800 جريح بحلول نهاية أيلول.

كما ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من 40% منذ بدء الهجمات في 28 شباط. وكانت الحرب قد كلفت أكثر من 25 مليار دولار، فيما بدأت تداعياتها تظهر في انتخابات التجديد النصفي.

ويقول ترامب إنه قد يصعّد القصف بعد الانتخابات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مرضٍ، مضيفاً: «لأننا بإبادة إيران، خلقنا السلام في العالم. لا أعتقد أنه كان يمكن أن يكون هناك سلام مع إيران على الإطلاق».


توتر مع نتنياهو

وفي الأشهر الأخيرة، أصبحت علاقة ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكثر توتراً، وفقاً لمسؤول كبير في الإدارة.

وكان نتنياهو قد دفع ترامب نحو الحرب مع طهران، لكنه عرقل لاحقاً جهود ترامب لإنهائها، بما في ذلك عبر ضرب أهداف لـ«حزب الله» في لبنان بعدما طلب منه ترامب عدم القيام بذلك، وفقاً لما قاله مسؤولون أميركيون لـ«تايم».

ويقول ترامب إنه لا يصدق التقارير التي تفيد بأن نتنياهو تلقى تحذيراً من مصر والإمارات قبل هجمات 7 تشرين الأول، لكنه لا يصل إلى حد تأييده لولاية جديدة، مع استعداد الإسرائيليين للتصويت في أواخر تشرين الأول للمرة الأولى منذ أسوأ إخفاق أمني في تاريخ البلاد.

وعندما سُئل عما إذا كان قد يعمل بصورة أفضل مع أبرز منافسي نتنياهو، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، قال: «حسناً، لا أعرف. لا أسمع عنه أموراً سيئة».


الاقتصاد والرسوم الجمركية

وفي الوقت الذي يقول فيه ترامب إن الاقتصاد قوي، تشير مؤشرات أخرى إلى استمرار ارتفاع تكلفة المعيشة.

ويستشهد ترامب بانخفاض البطالة وقوة إنفاق المستهلكين ووصول سوق الأسهم إلى مستويات قياسية، باعتبارها أدلة على نجاح برنامجه الاقتصادي.

لكن أسعار البنزين بقيت عند مستويات قياسية لشهر أيلول، فيما أدت الرسوم الجمركية إلى توتر العلاقات التجارية الأميركية وانعكاسات على الاقتصاد.

وبحلول الصيف، أصبح ترامب أكثر غضباً من حلفاء الولايات المتحدة الذين رفضوا مساعدة أميركا في مواجهة إيران، من القوى الأوروبية وكوريا الجنوبية إلى كندا.

وقال مستشار كبير لترامب إن الرئيس «لا يعجبه أننا نحميهم أساساً بسبب قربهم من قوتنا العسكرية، ولا يعتقد أنهم يقدمون لنا ما يكفي في المقابل».

وفي 20 تموز، استند ترامب إلى قانون صدر عام 1930 لفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السلع الكندية. وأثرت الحرب التجارية مع ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة خصوصاً في قطاعات الصلب والألمنيوم والأخشاب، ما أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد ورفع تكلفة المواد المستخدمة في قطاعات عدة، من المصانع إلى بناء المنازل.

وبحلول أواخر أيلول، كان 25% فقط من الأميركيين يعتقدون أن سياسات ترامب حسّنت الاقتصاد، وفقاً لاستطلاع لـ«وول ستريت جورنال»، بينما قال 60% إنها جعلته أسوأ.

وقال مستشار لترامب لـ«تايم»: «هذا ليس خافياً على أي منا. عندما لا يكون الناخبون سعداء بالاقتصاد، فإنهم يميلون إلى التصويت ضد الحزب الموجود في السلطة».


ترامب والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

منذ عودته إلى البيت الأبيض، أبدى ترامب إعجاباً متزايداً بقدرات الذكاء الاصطناعي، كما ازداد تقربه من المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا.

وفي كانون الأول 2025، عاد إيلون ماسك إلى المكتب البيضاوي في اجتماع سري. وقضى ترامب ساعات في طرح أسئلة على «غروك»، روبوت الدردشة بالذكاء الاصطناعي التابع لماسك، حول رئاسته وإرثه، وفقاً لمسؤول كان حاضراً.

وفي ذلك الوقت، كان ترامب يأمر بشن ضربات صاروخية على قوارب فنزويلية اتهمها بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة. وسأل «غروك» كيف سيكون رد فعل الفنزويليين إذا استولت الولايات المتحدة على مادورو.

وبحسب المسؤول الحاضر، أجاب روبوت الدردشة بأن مادورو ديكتاتور قمعي وغير محبوب بشدة، وأن كثيراً من الفنزويليين قد يحتفلون بسقوطه.

وبعد أن أمر ترامب بمهمة اعتقال مادورو في الشهر التالي، اندلعت احتفالات في الشوارع. ووفقاً لمسؤولين، خرج ترامب من ذلك الاجتماع مقتنعاً بأن «غروك» عبقري.

ومع افتتان ترامب بالذكاء الاصطناعي، برزت مخاوف اقتصادية وجيوسياسية لديه. فمن الناحية الاقتصادية، يخشى أن يكون الحماس لإمكانات الذكاء الاصطناعي داعماً لسوق الأسهم. ومن الناحية الجيوسياسية، يخشى أن تتمكن الصين من تحقيق تفوق حاسم على الولايات المتحدة إذا طورت ذكاءً اصطناعياً أكثر قوة أولاً.

وكان ترامب مصمماً على منح الشركات الأميركية حرية البناء بوتيرة أسرع من منافسيها الأجانب، بما يشمل التوسع الكبير في البنية التحتية اللازمة لدعم احتياجات الحوسبة.

وفي 31 آب، نشر ترامب على «تروث سوشال»: «السبب الوحيد الذي يجعل المجتمعات في أنحاء الولايات المتحدة لا تريد مراكز بيانات هو إذا كانت تريد أن ينتهي بها الأمر متخلفة وفقيرة. وإذا كانت تريد أن تكون ناجحة وغنية، مع ضرائب أقل بكثير ووظائف في كل مكان، فلتدع البيانات تحكم».

وبعد أيام، عرض مساعدون على ترامب استطلاعات أظهرت مخاوف واسعة بشأن الذكاء الاصطناعي، من فقدان الوظائف وارتفاع التكاليف إلى احتمال خروج التكنولوجيا عن السيطرة البشرية.

وقال أحد المساعدين: «لم يبدُ أنه يهتم فعلاً. يريد أن يفعل ما يريد. لقد اعتاد على إثارة الغضب ثم مشاهدة الجميع وهم يعودون إليه في النهاية».

ولم يتأثر ترامب بالدعوات المتزايدة من الحزبين إلى فرض لوائح جديدة على الذكاء الاصطناعي. وقال: «لست مضطراً إلى تدمير القطاع. نحن نجني الكثير من المال من هذا القطاع. هذا القطاع هو الثورة الصناعية، لكنه أكبر. إنه الإنترنت، لكنه أكبر بكثير».

وأعلن ترامب تشكيل «قوة الذكاء الاصطناعي»، التي يريد إعادة تسميتها «قوة الذكاء الفائق»، على أن تضم قادة في القطاع لتقديم المشورة له بشأن سياسات الحكومة.

وفي 29 أيلول، اجتمع ترامب مع قادة قطاع الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، حيث وقّع الرئيس وكبار المسؤولين التنفيذيين في ست شركات تكنولوجية رائدة «دستوراً» لتنظيم أنفسهم، في إطار تعهد بالتنظيم الذاتي بدلاً من الرقابة الحكومية.


إرث ترامب والبيت الأبيض

داخل المكتب البيضاوي، تبدو إعادة التصميم التي أجراها ترامب واضحة. الذهب حاضر في كل مكان، من الجص الزخرفي إلى النقوش على السقف والإطارات المطلية بالذهب التي تملأ الجدران.

وتنتشر في الغرفة قطع تذكارية مرتبطة بترامب، بينها جائزة «السلام العالمي» من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، موضوعة إلى جانب المكتب الرئاسي «ريزولوت»، حيث يحتفظ الرئيس أيضاً بتكريم مُنح لعمه خلال سنوات عمله أستاذاً في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وفي بعض الأحيان، كان من الصعب متابعة تسلسل أفكار ترامب، إذ كان ينتقل بين موضوعات مختلفة قبل أن يعود إلى هواجسه المعتادة.

وفي إحدى المرات، زعم أن جهاز الخدمة السرية أراد هدم المكتب البيضاوي وإعادة بنائه، لكنه تدخل لمنع ذلك، قائلاً: «قلت: مستحيل، لا يمكنكم بناء واحد جديد. هذا مكان خاص».

ومهما حدث في انتخابات تشرين الثاني، يتوقع المقربون من ترامب أن يخصص مزيداً من الفترة المتبقية من رئاسته للشؤون الخارجية، مع اهتمام خاص بنصف الكرة الغربي، حيث أتاحت له حكومات متعاطفة أيديولوجياً فرصاً لتوسيع النفوذ الأميركي.

أما في الداخل، فيتوقعون تركيزاً مختلفاً، يتمثل في حملة ترامب ضد ما يسميه «الملاحقة القضائية السياسية»، وجهوده لإعادة تشكيل المؤسسات الثقافية، بما فيها متاحف البلاد، في معركته ضد ما يسميه «الأيديولوجية المستيقظة».

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يرفض ترامب استطلاعات الرأي غير المواتية، ويؤكد أن الجمهوريين قادرون على تحقيق نتائج جيدة.

وقال: «أعتقد أننا سنكون بخير إذا خضت الحملة، وأنا أنوي ذلك».

وحتى الآن، لم يفعل سوى عقد مؤتمر انتخابي للتجديد النصفي استمر يومين وإقامة عدد من حفلات جمع التبرعات، لكن كبار مستشاريه يقولون إن الرئيس يستعد لجولة انتخابية مكثفة لمساعدة الجمهوريين، تشمل زيارة 32 دائرة انتخابية تنافسية خلال الشهر المقبل، وتنظيم تجمعات على طريقة «ماغا» التي ساهمت في صعوده السياسي.

وفي البيت الأبيض، بدأ المستشارون في بحث تداعيات احتمال انقسام واشنطن.

وقال مسؤول كبير: «أعتقد أننا إذا واجهنا أسوأ نتيجة في انتخابات التجديد النصفي، فسوف نضطر إلى التفكير بصورة أكثر توافقية بين الحزبين. وآمل أنه إذا فزنا، أن نتمكن من الاستمرار في ذلك، لأننا خلال عامين انتهجنا سياسة حزبية بالكامل».

وتملك العملية السياسية لترامب صندوقاً انتخابياً يبلغ 400 مليون دولار، لكنه لم يبدأ في استخدام أمواله إلا مؤخراً. ويقول مساعدون إنه كان متردداً في الإنفاق لأنه يريد الاحتفاظ بالسيولة للانتخابات المقبلة، باعتبارها وسيلة للحفاظ على نفوذه داخل الحزب.

وقال أحد مساعدي ترامب لـ«تايم»: «يريد أن يكون لديه أكبر قدر ممكن من المال في حسابه عندما لا يعود قادراً على جمع الأموال بالقدر الذي يستطيع الآن. لا يبدو أنه يهتم كثيراً بانتخابات التجديد النصفي، ويعتقد أنها قضية خاسرة على أي حال، ويريد الحفاظ على الخيارات المستقبلية».

ويستعد مساعدون لتغييرات في صفوف المسؤولين بعد انتخابات التجديد النصفي، مع احتمال تخلص ترامب من مسؤولين تسببوا في إحباطه.

وقال مصدر مقرب من الرئيس إن ترامب تحدث عن احتمال إقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل، وأبدى إحباطه من هيغسيث. ويقول ترامب إنه يعتزم حماية المسؤولين الذين سيبقون في مناصبهم.

وعندما سألته «تايم» عما إذا كان يعتزم إصدار عفو استباقي لمساعديه وشركائه قبل أن يتمكن الديمقراطيون، أو إدارة مستقبلية، من ملاحقتهم، ألمح إلى أنه قد يفعل ذلك، مقدماً تبريراً مألوفاً: «جو النعسان منح عفواً للجميع».

وفي ختام المقابلة، ومع انتقال الحديث بين الحرب والسلام، وسيطرته على السلطة واحتمال عزله، عاد ترامب مجدداً إلى مظاهر المنصب.

وطلب من ناتالي هارب، مساعدته الدائمة الحضور، إحضار صور لمشاريع البناء السابقة في البيت الأبيض، بما فيها أعمال الترميم التي جرت في ثلاثينيات القرن الماضي وإعادة الإعمار في عهد ترومان.

وتأمل ترامب الصور باعتبارها دليلاً على حجته، منتقداً القضاة والأوامر القضائية التي تعرقل جهوده الحالية. وبينما كان يرفع صورة لأعمال كانت تُجرى في غرفة الطعام الرسمية عام 1950، اشتكى من قاضٍ قال إنه اتهمه بتدمير البيت الأبيض.

وقال: «هذا هو الهراء الذي عليّ أن أتعامل معه».

وقبيل نهاية المقابلة، سُئل ترامب عما سيفتقده أكثر عندما تنتهي رئاسته.

هذه المرة، لم يتشعب في الحديث، ولم يقدّم شكوى، ولم يروِ قصة.

لم يحتج إلى لحظة للتفكير، وأجاب: «هذه الغرفة الجميلة».