باتريسيا جلاد

الحكومة "خفّضت" التصعيد بدلاً من البنزين

ماذا يضمن التزام السائق بالتعرفة وعدم تجديد مطلب الدعم؟

5 دقائق للقراءة


قبل أن تتحوّل أزمة المحروقات وارتفاع كلفة النقل إلى مواجهة جديدة في الشارع مع اتحادات النقل البري، اختارت الحكومة فتح باب الدعم مجدداً. 12 مليون ليرة شهرياً لكل سائق عمومي ولمدة ثلاثة أشهر كانت كفيلة بتهدئة شارع السائقين العموميين، والوفاء بالتزاماتها تجاهه. وبـ5 ليترات من البنزين يومياً لكل مستخدم ثابت مسجّل في الضمان الاجتماعي، حاولت أيضاً تخفيف جزء من أعباء كلفة النقل عن العامل بحدّ أدنى 500 ألف ليرة وحدّ أقصى 800 ألف ليرة.

ألم يكن من الأجدى تعليق رسم الـ330 ألف ليرة وتوفير كل تلك المشقات والقرارات وبذلك دعم المواطنين وكل القطاعات؟  

في غمرة الحلول التسكيجية تغاضت الحكومة عن دعم المواطن اللبناني عبر تعليق رسم الـ300 ألف ليرة (من دون TVA) على صفيحة البنزين، كما طرح وزير الطاقة وطلب رئيس مجلس الوزراء عقد اجتماع أمس الإثنين للوزراء الأربعة الطاقة والاقتصاد والصناعة والمال. وفعلاً عقد الوزراء الأربعة اجتماعاً أمس، وعلمت "نداء الوطن" أن "الوزراء الأربعة بحثوا في رسم الـ300 ألف ليرة وأكّد وزراء على ضرورة تعليق الرسم لبداية السنة المقبلة، إلا أنه لم يتمّ التوصّل الى حسم الموضوع على أن يستكمل النقاش في اجتماع يعقد لاحقاً". 

فتعليق رسم الـ300 ألف ليرة كان سيغني الحكومة عن دعم السائقين، إذ كان سيخفض سعر صفيحة البنزين بنحو 3.7 دولارات و30 دولاراً اذا كان يحتاج اللبناني كحد أدنى، إلى صفيحتي بنزين للتنقّل أسبوعيا، ما شكّل خيبة أمل للمواطن الذي يجد نفسه وحيدًا يتخبّط وسط أمواج التضخّم العاتية التي تتناتش راتبه من كل حدب وصوب. 


سلبيات قرارات الحكومة

ما هي النقاط السلبية في القرارات المتخّذة من الحكومة في مسألة النقل والتي تستدعي التوقّف عنداها؟

- أولًا، إن دعم الـ12 مليون ليرة يعيد سياسة الدعم السابقة، باعتبار أنه لا ضمانة لعدم معاودة المطالبة بهذا المبلغ بعد ثلاثة أشهر، في ظلّ التوقعات باستمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة. وهكذا، لا تكون الحكومة قد خسرت 16 مليون دولار فقط خلال فترة ثلاثة أشهر لدعم السائقين، بل قد تتكرّر تلك المطالب، إذ لا بوادر تؤشر الى تراجع أسعار النفط إلى ما كانت عليه، في ظلّ التعقيدات الإقليمية والحرب القائمة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.

- ثانيًا، لو تمّت الموافقة على إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على البنزين، لكان ترتّب على الحكومة تسجيل انخفاض في إيرادات موازنة 2027، التي أُقرّت في جلسة مجلس الوزراء، بقيمة نحو 400 مليون دولار، ولكان ترتّب عليها إعادة ترتيب الإيرادات والنفقات بهدف تحقيق صفر عجز، وهو مطلب صندوق النقد الدولي.

ولو تمّ تعليق الرسم لمدة ثلاثة أشهر، كما طلب وزير الطاقة، لكانت إيرادات الدولة تراجعت في العام 2026 فقط، علمًا أن اقتراح فرض رسم الـ300 ألف ليرة جاء في بداية السنة من وزير المالية، وحظي باعتراض وزير الطاقة، وذلك لتغطية كلفة الرواتب الست الإضافية التي أقرّتها الحكومة لموظفي القطاع العام والعسكريين المتقاعدين منذ أسبوعين، وليس لدعم السائقين العموميين. فمن أين ستؤمّن الحكومة الاعتمادات للرواتب الست الإضافية لموظفي القطاع العام التي أقرّتها أخيرًا، فيما بات هؤلاء اليوم يضربون للمطالبة بزيادة بدل نقلهم على غرار القطاع الخاص الذي حصل على ما يعادل 5 ليترات بنزين ؟

- ثالثًا، لن يكون لقرار منح 12 مليون ليرة، الذي سيشمل نحو 40 ألف سائق عمومي من سائقي التاكسي والفانات وغيرهم، تأثير مباشر على المواطن الذي يعتمد على التاكسي للوصول إلى عمله أو على أي وسيلة نقل أخرى، بسبب غياب الرقابة والمحاسبة الرسمية على السائقين، وبالتالي استمرار فوضى التسعير في قطاع النقل البري.

وفي هذا السياق، أوضح مدير المديرية العامة للنقل البري والبحري في وزارة الأشغال العامة والنقل، مازن بصبوص، لـ"نداء الوطن"، أن الوزارة تحدّد التعرفة الرسمية وتعمّمها، فارضة التقيّد بها، وأن دعم الـ12 مليون ليرة شهريًا لكل سائق مُنح للسائقين العموميين بهدف عدم رفع التعرفة على المواطن، وبالتالي يترتّب عليهم التقيّد بها".

فتسعيرة السرفيس الرسمية التي أعدّتها وزارة الأشغال في نيسان 2026 بموجب قرار وزير الاشغال العامة والنقل رقم 235/1 ضمن بيروت الإدارية، تبلغ، على سبيل المثال، 250 ألف ليرة (مراجعة الجدول)، أما تسعيرة التاكسي فتبلغ مليون ليرة. وبالنسبة إلى الميني باص، فتبلغ التعرفة 100 ألف ليرة، فيما تبلغ تعرفة الباص 75 ألف ليرة وتتغيّر التعرفة خارج العاصمة حسب المسافة. 

إذًا، نجحت الحكومة في سحب فتيل التصعيد موقتًا: السائق العمومي يحصل على دعم شهري، والراكب يُفترض أن يبقى بمنأى عن زيادة جديدة في تعرفة النقل لأن غالبية سائقي السرفيس لا يعتمدون التسعيرة الرسمية بسبب الفوضى القائمة في القطاع، فيما تتجنّب الدولة مشهدًا جديدًا من الإضرابات وقطع الطرق والاحتجاجات وتكون حافظت على عائداتها المغرية من الـ300 ألف ليرة التي ستعود عليها بنحو 400 مليون دولار مقابل تسديدها نحو 64 مليون دولار للسائقين العموميين لفترة عام، اذا ما تمّ تجديد المطالب بعد انتهاء فترة الأشهر الثلاثة التي تبدأ بشهر تشرين الأول وتنتهي في كانون الأول 2026!.  


تبلغ تسعيرة السرفيس إلى البترون، التي تبعد 54 كلم عن بيروت، 750 ألف ليرة، فيما تبلغ تسعيرة التاكسي 5,625 ملايين ليرة. أما إلى طرابلس، فتبقى تسعيرة السرفيس على حالها، بينما ترتفع تسعيرة التاكسي إلى 8,625 ملايين ليرة، باعتبار أن طرابلس تبعد 87 كلم عن بيروت. أما إلى شكا، التي تبعد 70 كلم عن بيروت، فتبلغ تسعيرة التاكسي 6,5 ملايين ليرة.