قد يكون ركاب رحلة «فلاي دبي» المتجهة إلى إسرائيل الأسبوع الماضي، والتي استُهدفت في حادث إرهابي تضمن محاولة اختطاف الطائرة والسعي إلى إسقاطها، مؤهلين للحصول على تعويضات تصل إلى نحو 250 ألف دولار لكل منهم، حتى في حال عدم تعرضهم لإصابات جسدية مباشرة، وفق تقديرات خبراء في قانون الطيران.
ومن المتوقع أن تتمحور المعركة القانونية المرتقبة ليس فقط حول قيمة التعويضات، وإنما أيضاً حول المكان الذي ستُنظر فيه أي دعوى جماعية محتملة ضد شركة الطيران الإماراتية.
وفي حديث لـ"Ynet" الإسرائيلية، قدّرت المحامية ديبورا ستورمان، من شركة «موتلي رايس» الأميركية المتخصصة في قضايا الطيران الدولية وحوادث الطائرات، أن يحصل كل راكب، استناداً إلى قضايا مماثلة، على تعويض في حدود 250 ألف دولار حتى في غياب إصابة جسدية.
ويشير خبراء إلى أن آثار الحادث قد تظهر مع مرور الوقت، ومنها مشكلات في السمع ونوبات القلق واضطراب ما بعد الصدمة. وتبحث «موتلي رايس» في مطالبات محتملة بموجب اتفاقية مونتريال، بما في ذلك إمكانية رفع دعاوى في الولايات المتحدة بدلاً من إسرائيل.
وقال خبير قانون الطيران الإسرائيلي المحامي إيهود بي إن الحادث، الذي شمل بحسب التقارير 174 راكباً إسرائيلياً، بينهم عشرات القاصرين، قد يشكل أساساً لمطالبات بتعويضات كبيرة عن الأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت بالركاب أو قد تظهر لاحقاً.
وقال بي: «كان هذا حدثاً صادماً بطبيعته، وقد يترك تداعيات طويلة الأمد».
مسؤولية شركة الطيران
تخضع المسؤولية في مثل هذه الحالات لأحكام اتفاقية مونتريال، التي اعتمدتها إسرائيل ودخلت حيز التنفيذ فيها عام 2011، وتنظم مسؤولية شركات الطيران في الرحلات الدولية.
وبموجب الاتفاقية، يمكن تحميل شركة الطيران المسؤولية عن إصابة أحد الركاب، شرط أن تكون الحادثة التي تسببت في الإصابة قد وقعت على متن الطائرة أو أثناء الصعود إليها أو النزول منها.
وأقرت سوابق قضائية إسرائيلية بإمكانية إلزام شركات الطيران بتعويض الركاب عن أضرار جسدية ونفسية ناجمة عن حادث إرهابي على متن الرحلة. كما قضت المحاكم الإسرائيلية بأن العمل الإرهابي قد يُعد «حادثاً»، وأن مفهوم الإصابة الجسدية يمكن أن يشمل الضرر النفسي البحت.
سابقة «عنتيبي»
تعود إحدى أبرز السوابق القضائية الإسرائيلية إلى حكم أصدرته المحكمة العليا عام 1984 في دعوى ضد شركة «إير فرانس»، وعُرفت باسم سابقة «دادون»، ولا تزال تعتبر ذات صلة بالقضايا المماثلة.
وتناولت القضية ركاب رحلة لـ«إير فرانس» عام 1976، كانت متجهة من مطار بن غوريون إلى باريس، قبل أن تُختطف وتُحوّل إلى عنتيبي في أوغندا.
واعتمدت المحكمة العليا آنذاك تفسيراً واسعاً، معتبرة أن اختطاف الطائرة يشكل «حادثاً»، وأن الضرر النفسي يمكن أن يكون قابلاً للتعويض حتى من دون إصابة جسدية مصاحبة.
وجاء في الحكم أن اختطاف طائرة «إير فرانس» إلى عنتيبي يُعد حدثاً ضمن إطار «النقل الجوي»، وأن الأضرار التي لحقت بالركاب نتيجة لذلك، حتى لو كانت نفسية بحتة، تشكل «إصابة جسدية أخرى» ناجمة عن «حادث» وقع «على متن الطائرة».
ورُفضت دعوى الركاب في نهاية المطاف بسبب تقديمها بعد انقضاء مهلة السنتين المحددة في الاتفاقية، إلا أن المبدأ القائل إن الاختطاف يمكن اعتباره «حادثاً»، وإن الإصابة النفسية قد تكون قابلة للتعويض، ظل قائماً.
واستندت محكمة إسرائيلية عام 2022 إلى هذه السابقة في قضية «إيبيريا ضد فلايشر»، التي قضت فيها بإمكانية منح تعويض عن الأضرار النفسية الناجمة عن تأخر الأمتعة.
لكن بي شدد على أن التعويض ليس تلقائياً، إذ يتعين على الركاب إثبات وقوع الحادث، وإظهار حجم الأضرار التي لحقت بهم، وإثبات وجود علاقة سببية بين الحادث وتلك الأضرار.
كم يمكن أن تبلغ قيمة التعويضات؟
لا تحدد اتفاقية مونتريال قيمة ثابتة للتعويضات، وإنما تُحتسب المسؤولية وفق مستويات تعتمد على «حقوق السحب الخاصة» (SDR).
وبالنسبة إلى الأضرار الناتجة عن حادث، تكون مسؤولية شركة الطيران شبه مطلقة حتى سقف 151,880 من حقوق السحب الخاصة، أي ما يعادل نحو 630 ألف شيكل، وفق الأرقام الواردة في التقييم القانوني.
وإذا أثبت الراكب أن أضراره تتجاوز هذا السقف، يمكنه المطالبة بتعويض إضافي. وفي هذه الحالة، لا تستطيع شركة الطيران تجنب المسؤولية الإضافية إلا إذا أثبتت أن الضرر لم ينجم عن إهمالها أو عن فعل أو امتناع غير مشروع من جانبها.
كما تتيح الاتفاقية لشركة الطيران تجنب المسؤولية في ظروف معينة، إذا أثبتت أنها وموظفيها أو وكلاءها اتخذوا جميع التدابير اللازمة لمنع وقوع الضرر، أو أن اتخاذ هذه التدابير كان مستحيلاً.
ويمكن للشركة أيضاً الدفع بعدم المسؤولية إذا أثبتت أن الضرر نجم حصراً عن إهمال طرف ثالث أو فعله غير المشروع.
وبذلك، تتجاوز الأسئلة القانونية التي تواجه ركاب رحلة «فلاي دبي» تداعيات الحادث نفسه، لتشمل طبيعة الإصابات التي يمكن إثباتها، وقيمة التعويض المحتمل لكل راكب، وما إذا كانت الدعاوى ستُنظر في إسرائيل أم الولايات المتحدة.