مروان هندي

المعارضة المذبذبة تهدي السلطة لنتنياهو

3 دقائق للقراءة


​تتواصل الحملات الانتخابية في إسرائيل بوتيرة متصاعدة، مسجلة تقدماً ملحوظاً لبنيامين نتنياهو في استطلاعات الرأي وتحسناً في شعبيته. وفي الوقت الذي يوظف فيه ببراعة المعطيات الأمنية الأخيرة، كتداعيات السابع من أكتوبر وأحداث طائرة "فلاي دبي"، ليثبت تفوقه كقائد قادر على إدارة الأزمات الأمنية، يجد نفسه مستفيداً بشكل مباشر من حالة التخبط والشرذمة التي يعيشها معسكر خصومه.


​فالمشهد السياسي للمعارضة الاسرائيلية يعكس أزمة بنيوية عميقة؛ إذ تفتقد إلى القيادة الموحدة والمشروع السياسي الجامع، ويغيب عن صفوفها أي تناغم حقيقي. إن التنوع الظاهري لمكوناتها بين اليمين والوسط واليسار، والذي تراهن عليه لجذب الناخب المتردد، يتحول إلى نقطة ضعف قاتلة. وقد تجلى ذلك بوضوح في اجتماعاتهم الأخيرة التي سعت لإظهار الانسجام، فإذا بها تنقلب إلى دليل قاطع على العمق الحقيقي للانقسام، حيث عجز المجتمعون عن التوافق على مرشح لرئاسة الحكومة أو صياغة رؤية مشتركة، واقتصرت مخرجاتهم على تجميد مؤقت للهجوم المتبادل وتأجيل كل الملفات الكبرى. مما كشف عن أن هذا الائتلاف الهش لا يجمع أطرافه سوى هدف سلبي واحد يتمثل في إسقاط نتنياهو، ودون ذلك، تتكسر مراكبه على صخرة الخلافات المنهجية التي تعصف بصفوفه وتعكس عجزه عن تقديم أي بديل حقيقي.


​وتبرز هذه الخلافات الجوهرية بوضوح في عدة ملفات أساسية تقسم معسكر المعارضة. فعلى صعيد الشراكة السياسية، يسود انقسام حاد حيال الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية لتشكيل أي ائتلاف مستقبلي في ظل الشروط والرفض القاطع من أطراف بارزة. وفي الملف الاجتماعي والديني، تتصادم الرؤى بشأن منح الامتيازات المالية وإعفاءات التجنيد العسكري لطلبة المعاهد الدينية الخاصة بالحريديم. أما على الصعيد الاستراتيجي والأمني، فتعاني المعارضة من ضبابية كاملة في التعاطي مع جبهات المواجهة الإقليمية، وتحديداً في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران وسوريا، مكتفية برفع شعارات عامة حول الردع بمعزل عن تقديم أي رؤية أو تسوية سياسية متكاملة لما بعد الحروب. ولاسيما أن أغلبية الشعب، أولويته الأساسية هي الأمن والأمان خاصة" بعد السابع من أكتوبر.


​وأمام عجز المعسكرين عن حسم الأغلبية المطلقة لتشكيل حكومة مستقرة، تلوح في الأفق سيناريوهات الانسداد السياسي أو حتى الذهاب إلى إعادة الانتخابات. وهنا يكمن مربط الفرس لصالح نتنياهو؛ فبقاء الأمور معلقة أو عدم حسم المعركة يعني استمراره الطبيعي في منصبه رئيساً للحكومة. وعلاوة على ذلك، يتيح له هذا المأزق استخدام دهاؤه السياسي لاستقطاب شخصيات وازنة من صفوف المعارضة المفككة، ليضمن في نهاية المطاف الإمساك بزمام السلطة من موقع القوة المطلقة، مؤكداً للشارع الإسرائيلي أن البديل الحقيقي له ليس سوى الفراغ والانقسام.