لارا يزبك

من الروشة إلى ضهر البيدر مرورًا بشيباني..

هكذا استفادت الميليشيا من عجز الدولة

3 دقائق للقراءة
إضاءة صخرة الروشة (رويترز)

أتذكرون واقعةَ صخرة الروشة، حين أضيئت في 25 أيلول 2025 بصورة الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله، رغم قرار أصدره رئيس الحكومة نواف سلام مَنَع بموجبه إقامة هذه الفعالية؟ يومها، فهم حزب الله أنه لا يزال قويًا، قادرًا على تحدّي الدولة والشرعية، من دون أن يُحاسَب. فرغم كسره قرارَ سلام، ورغم الكلام الهابط الذي صدر عن مسؤولين هابطين في الحزب وعن أبواق يحرّكونهم، بحقّ رئيسَي الحكومة والجمهورية، لم يُحاسب أو يُلاحق "جدّيا"، أيٌ ممّن خرقوا القانون يومها، سواء مِن حزب الله أو مِن بعض الأجهزة التي كان يُفترض بها أن تنفّذ القرار الرسمي، إلا أنها لم تفعل.


مصادرة قرار الحرب

وبما أن الحزب رأى أنه غلب الدولة وأنها تراجعت أمامه وسكتت، مضى في هذا المسار. فللتذكير، رأيناه بعد أشهر قليلة، وفي مطلع آذار الماضي تحديدا، يسطو مجددا على قرار الحرب والسلم ويفتح حربا جديدة مِن الجنوب، إسنادا لإيران، من دون أن يعير أي اعتبار لا لحكومة ولا لدولة حاولت متأخّرة الانتفاضَ لهيبتها، ولكن!


توقيفات وإخلاءات

فمسلسل تغوّل الحزب على الشرعية، بسبب ضعف هذه الشرعية، استُكمل مع صدور قرار اعتبار تنظيم حزب الله العسكري منظمةً غيرَ شرعية خارجة عن القانون في ٢ آذار الماضي. فهنا أيضا، أوقف بعضُ عناصر الحزب على عدد من الحواجز لأنهم كانوا ينقلون السلاح، لكن سرعان ما تم تركهم مقابل مبالغ مالية هزليّة، لا تتجاوز بعض الدولارات.


شيباني لم يغادر

هذا التراخي الرسمي لم يكن إلا وقودًا يغذّي الحزب ويشجعه على الاستمرار في الاستخفاف بالدولة. ففي 24 آذار 2026 ، قررت السلطات اللبنانية اعتبار "السفير" الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني، شخصا غير مرغوب فيه وطلبت منه مغادرة البلاد. إلا أن الأخير رفض التجاوب وبقي، بدعم واضح وصريح من الحزب الذي انبرى في حملة على وزير الخارجية يوسف رجي، بقي على الأراضي اللبنانية، وليس في سفارة بلاده فحسب، إذ خرج منها مرارًا وشارك علنًا في مناسبات أقامها الحزب، من دون أن تتحرّك الدولة تجاهه، لتنتهي هذه القصة بجائزة "ترضية" لمَن خالف قرارا رسميا، حيث منح الأمن العام اللبناني، نهاية آب الماضي، السفيرَ "المطرود" إقامة مؤقتة في لبنان لستة أشهر بصفته مواطنا إيرانيا!


تمويل إيراني علني

أحدث حلقات "ازدراء" الحزب بالدولة، إعلانُه منذ أيام، تلقيه أموالا من إيران سيوزعها كبدلات إيواء للنازحين. ومع أن الدولة اللبنانية في "حرب" مُفترضة مع مصادر تمويل الحزب، إلا أنها التزمت صمت القبور إزاء كلام الحزب.


تكديس أسلحة..ومتفجرات

أما الكرزة على القالب، فتمثلت في انكشاف حقيقة أن الحزب لا يكدّس فقط السلاح لإشعال جبهة الجنوب مجددًا في أي لحظة، بل يكدّس المتفجرات أيضًا وينقلها على الطرقات بين المدنيين إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وهي من الصنف الذي يستخدم في الاغتيالات. الأجهزة تحقق اليوم في هذه الحادثة، لكن السؤال الأكبر يبقى إلى ماذا ستقود هذه التحقيقات، وهل ستفعّل تنفيذَ قرار حل التنظيم العسكري لحزب الله أم لا؟


عجز الدولة يقوي الميليشيا

فالمعادلة باتت واضحة: عجزُ الدولة قوّى الميليشيا، إحجامُها عن محاسبة الحزب، جَعَلَه يستسهل تحدّيها وخرقَ القانون، خوفُها من استفزازه أو على السلم الأهلي، شجّعه ويشجعه على المضي قدما في إعادة بناء ترسانته واقتصاده ودويلته، ويبدو أنه جاهز للعودة إلى الاغتيالات لتسريع مسار إمساكه بالداخل مجددًا.. فهل ستبقى الدولة متفرجة؟