بطء التلقيح يُلحق خسائر فادحة بالاقتصاد

02 : 00

مؤشر أداء التلقيح يجب أن يكون 20 ألف شخص في اليوم

بعد أسبوع من إطلاق حملة التلقيح ضد فيروس كورونا، برزت عدة تحديات وبعض الشوائب التي لا تبشر بأن نهاية انتشار الوباء اصبحت قريبة.

إن بدت الحملة بشقيها العلمي، عبر لجنة علمية كفوءة، والتقني، عبر منصة الكترونية متطورة، محترفة، فهي تبقى بحسب "مرصد الازمة" في الجامعة الاميركية (لدراسة تداعيات الازمات المتعددة في لبنان وطرق مقاربتها) منقوصة، حيث "لا يمكن مواجهة هذا الوباء من خلال الإعتماد على نوايا اللجان العلمية وكفاءتهم، أو على المنصات. لافتاً الى أن "السيطرة على الوباء من خلال التسريع بتأمين وإعطاء اللقاحات، تعتبر الفرصة الأخيرة امام جميع المعنيين بهذا الملف. فبالإضافة الى جميع الاكلاف الاجتماعية والصحية والاقتصادية فان أعداد الإصابات والوفيات بزيادة مستمرة".

وسجّل المرصد 4 ملاحظات فاقعة منذ وصول الدفعة الأولى من اللقاحات، وهي:

أولاً، وتيرة التلقيح البطيئة. يشكّل الـ25 ألف شخص الذين تلقوا اللقاح في الأسبوع الاول بحسب وزارة الصحة 0.52% من السكان المستهدفين. فيما تستهدف المناعة المجتمعية حصول 70% من السكان على اللقاح، أي 4.8 ملايين شخص. وعلى هذه الوتيرة، اي بمعدل 3571 جرعة في اليوم، لن يتمكن لبنان من الوصول الى إعطاء جرعتين لـ 70% من السكان قبل 15 حزيران 2025 اي بعد 4 سنوات و 4 اشهر.

ثانياً، تضارب الأرقام بين المنصة ووزارة الصحة، فأكثر من 50% من الاشخاص الذين تلقوا اللقاح لم تكن أسماؤهم مسجلة على المنصة. الأمر الذي يطرح العديد من الأسئلة عن الشفافية والمعايير في الوصول إلى اللقاح، بالرغم من وعود وزير الصحة وأعضاء اللجنة العلمية، ومراقبة البنك الدولي للعملية عبر الصليب الاحمر.

ثالثاً، قلة الأعداد المسجلة على المنصة لتلقي اللقاح. حيث لا يزال العدد المسجل على المنصة منخفضاً نسبياً، وإن ارتفع بشكل مقبول خلال الاسبوع الفائت. وهو وصل حتى يوم أمس الى 673,383 أي 14% من المستهدفين.

رابعاً: الحملة الإعلامية الخجولة، والتي تقتصر على مبادرة المحطات التلفزيونية والإذاعية للإضاءة على موضوع التلقيح، بينما تغيب خطة إعلامية متكاملة تحفز الناس على ذلك، وتدحض الأخبار الزائفة حول اللقاح.

المناعة المجتمعية: رحلة طويلة

"إذاً نحن أمام رحلة طويلة جداً لتأمين مناعة مجتمعية والسيطرة على وباء الكورونا"، يفيد المرصد، "وفي وضع اقتصادي واجتماعي متهالك، ستكون التكلفة الإنسانية والاقتصادية والصحية لعدم الإسراع في عملية التلقيح كبيرة جداً". ولذلك لا بد "من إعداد خطة طموحة تضع نصب اعينها تلقيح المستهدفين بحلول ايلول 2021، ضمن مؤشر آداء هو تلقيح 20،000 شخص في اليوم. وعليه يقترح المرصد تنفيذ الاجراءات التالية:

- إطلاق "ديبلوماسية اللقاح" من قبل وزارة الخارجية والهيئات الإغترابية للحصول على لقاحات خلال الأشهر القادمة من مصادر مختلفة كالصين وروسيا والهند.

- تعزيز التسجيل على المنصة بالتعاون مع البلديات والمخاتير والهيئات الاهلية. ومشاركة المنظمات الدولية في ما يختص باللاجئين، عبر تدريب متطوعين في كل البلدات والأحياء وفي المدن لمساعدة الأفراد في عملية التسجيل على المنصة تحت إشراف البلديات والمنظمات.

- الإلتزام بمنهجية واضحة وشفافة للوصول الى اللقاح.

- تطوير نظام السجل الطبي الإلكتروني، وذلك لربط مراكز التلقيح بوزارة الصحة وبالمنصة، وهذا يشكّل عنصراً أساسياً لتوسيع عدد مراكز التلقيح للتعجيل في العملية.

- تسهيل ودعم القطاع الخاص على تأمين لقاحات من دول وشركات تسمح ببيع اللقاحات لأسباب تجارية تحت إشراف وزارة الصحة.

- إطلاق حملة إعلامية موحدة مشتركة بين الجهات الرسمية والخاصة، لرفع الوعي حول أهمية اللقاح.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.