استعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء أمس، العقيدة الأمنية الجديدة لإسرائيل، محدداً أربعة تهديدات رئيسية وعشر ركائز للأمن القومي، في إطار توجه استراتيجي يقوم على الانتقال من سياسة احتواء التهديدات إلى منعها وإحباطها مسبقاً، مع اعتماد المبادرة الهجومية عند الضرورة والسعي إلى تحقيق انتصارات عسكرية حاسمة.
وخلال خطابه، عرض نتنياهو خريطة تُظهر ملامح إعادة تشكّل جيوسياسي في الشرق الأوسط، تقسم المنطقة إلى ثلاثة محاور متنافسة، في انعكاس للتحولات في موازين القوى والتموضع الاستراتيجي للدول الإقليمية.
محاور إقليمية
وفقاً للخريطة التي عرضها نتنياهو، يتمحور التكتل الأول حول قوى سُنّية تضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان، فيما يمتد المحور الثاني، المرتبط بإيران، عبر العراق ولبنان واليمن.
أربعة تهديدات رئيسية
وفي عرضه للتحديات الأمنية، حدد نتنياهو أربعة تهديدات رئيسية تتصدر أولويات العقيدة الجديدة، يأتي في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، إذ تعتبر إسرائيل منع النظام الإيراني من امتلاك أسلحة نووية أولوية أمنية قصوى.
ويتمثل التهديد الثاني في الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة، بما يشمل أسراب المسيّرات والطائرات من دون طيار المتطورة، فضلاً عن التهديدات الناجمة عن الصواريخ عالية الدقة.
أما التهديد الثالث، فيرتبط بالحروب السيبرانية والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على منع الهجمات القادرة على شلّ البنية التحتية الحيوية، والحفاظ على التفوق الإسرائيلي في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتقنيات الكمومية.
ويشمل التهديد الرابع الأمن الداخلي، من خلال مكافحة الإرهاب الداخلي والتصدي لمخزونات الأسلحة غير القانونية.
عشر ركائز للعقيدة الأمنية الجديدة
وتستند العقيدة التي عرضها نتنياهو إلى عشر ركائز أساسية، تتصدرها المحافظة على تفوق عسكري ساحق على الخصوم الإقليميين، ومنع الخصوم من امتلاك أسلحة نووية، إلى جانب تعزيز الردع عبر إسناد التهديدات العسكرية بقوة نارية هائلة وذات مصداقية.
وتشمل الركائز أيضاً تعزيز القدرات الاستخباراتية وأنظمة الإنذار المبكر، بهدف كشف التهديدات قبل وقوعها ومنع المفاجآت الاستراتيجية، فضلاً عن اعتماد الضربات الاستباقية وامتلاك زمام المبادرة من خلال العمليات الهجومية المباغتة والحرب غير التقليدية.
وفي ما يتعلق بالدفاع، تركز العقيدة على تعزيز الحواجز والتحصينات الحدودية، وإنشاء مناطق عازلة، وتوفير الحماية للجبهة الداخلية.
كما تتضمن توسيع التحالفات والشراكات الأمنية الإقليمية والدولية، وتعزيز الاستقلال التكنولوجي عبر الريادة في التقنيات المتقدمة وتصنيع الأسلحة والمعدات العسكرية الحيوية محلياً، بما يحدّ من الاعتماد على الخارج.
وتولي العقيدة أهمية للحرب الإعلامية والمعلوماتية، من خلال مواجهة الروايات المعادية لإسرائيل وتعزيز قدرتها على المنافسة والتأثير في الساحة الإعلامية العالمية.
أما الركيزة العاشرة، فتتمثل في السعي إلى تحقيق انتصارات عسكرية حاسمة، بالتوازي مع تعزيز الوحدة الوطنية والروح المعنوية والصمود المجتمعي.
من احتواء التهديدات إلى إحباطها مسبقاً
ويبرز التحول الأساسي في العقيدة الأمنية الجديدة في الانتقال من سياسة احتواء التهديدات وإدارتها إلى استراتيجية تقوم على منعها وإحباطها قبل تحققها.
ويعكس هذا التوجه تبنّي نهج أمني وعسكري أكثر ميلاً إلى المبادرة والعمليات الهجومية عند الضرورة، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل، مع التركيز على التفوق العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وتعزيز القدرة على العمل بصورة مستقلة.
وبذلك، تتمحور الرسالة الأساسية للعقيدة حول الانتقال من مفهوم «احتواء التهديد والردع» إلى مفهوم «منع التهديد والمبادرة الهجومية وتحقيق النصر الحاسم».
