أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لم توقف تبادل المعلومات الاستخبارية مع أوكرانيا، مشدداً على أن واشنطن ستواصل البحث عن فرص لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وكاشفاً عن محادثات جرت بشأن احتمال عقد اجتماع يجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيريه الروسي والصيني.
وأضاف روبيو أن الرئيس ترامب منفتح على أي خيار من شأنه المساهمة في إنهاء الحرب في أوكرانيا، في وقت تواصل فيه الإدارة الأميركية مساعيها الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية للنزاع.
وتأتي تصريحات روبيو بالتزامن مع جولة آسيوية بدأها في أوزبكستان، تشمل محادثات مع دول آسيا الوسطى الخمس، قبل انتقاله إلى الهند، في زيارة تهدف إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية الأميركية في منطقة تتمتع بموارد طبيعية واسعة وتشهد تنافساً متزايداً مع الصين.
ووصل روبيو، مساء الأحد، إلى مدينة سمرقند الأوزبكية، تمهيداً لعقد محادثات الاثنين مع كبار المسؤولين في كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.
ويرافق وزير الخارجية الأميركي وفد يضم نحو 200 من رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين، في مؤشر إلى التركيز الاقتصادي للجولة، ولا سيما في قطاعات الطاقة والموارد الطبيعية والاستثمارات.
وكان قادة الجمهوريات الخمس، التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، قد أجروا محادثات مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض في تشرين الثاني من العام الماضي.
واشنطن تعزز حضورها في آسيا الوسطى
وتأتي زيارة روبيو في ظل تراجع النفوذ الروسي في آسيا الوسطى منذ بدء الحرب في أوكرانيا، رغم استمرار ارتباط دول المنطقة بموسكو عبر خطوط أنابيب الطاقة وشبكات الأمن والهجرة.
في المقابل، عززت الصين حضورها الاقتصادي، لتصبح الشريك التجاري الرئيسي للدول الخمس، فيما أبرمت شركات صينية اتفاقات في مجالات الطاقة والموارد الاستراتيجية، شملت الغاز الطبيعي في تركمانستان واليورانيوم في كازاخستان والمعادن الأرضية النادرة في طاجيكستان.
وأكد روبيو، قبيل مغادرته، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات مع دول المنطقة، مشيراً إلى رغبة واشنطن في توسيع شراكاتها معها.
ونقل التقرير عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن الزيارة تهدف إلى إظهار التزام الولايات المتحدة بتعميق شراكتها مع دول آسيا الوسطى، ولا سيما في قطاع الطاقة.
وتجري الجولة في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات خارجية عدة، بينها الحرب مع إيران واستمرار الحرب في أوكرانيا، فيما كثّف روبيو تحركاته الدبلوماسية الأخيرة إلى أوروبا وأميركا اللاتينية.
اتفاق تجاري مرتقب مع الهند
ومن المقرر أن ينتقل روبيو من أوزبكستان إلى الهند، حيث تشمل زيارته مدينتي مومباي وجامناغار في ولاية غوجارات، وهما مركزان مهمان للنشاط التجاري والموانئ.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل المفاوضات التجارية الجارية بين واشنطن ونيودلهي، إذ أكد مسؤول أميركي كبير أن الجانبين أصبحا «قريبين جداً» من التوصل إلى اتفاق تجاري.
وكان البلدان قد توصلا في شباط إلى تفاهم أولي يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الهندية، إلا أن النزاعات القضائية المتعلقة برسوم ترامب أثارت تساؤلات بشأن موعد دخول أي اتفاق ثنائي حيز التنفيذ.
وشهدت العلاقات التجارية بين البلدين توتراً بعدما فرض ترامب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة على السلع الهندية رداً على مشتريات نيودلهي من النفط الروسي، قبل رفع تلك الرسوم لاحقاً.
وتندرج زيارة الهند أيضاً ضمن جهود واشنطن لتعزيز علاقاتها مع شركائها الآسيويين في مواجهة تنامي النفوذ الاقتصادي الصيني في المنطقة.