فرنسا تغلي... وماكرون يبدأ جولة خليجية

4 دقائق للقراءة

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، جولة في دول الخليج تهدف إلى تأمين إمدادات النفط والديزل والمساهمة في خفض أسعار الوقود في فرنسا، عقب موجة من الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، على خلفية الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة.

ووصل ماكرون إلى الكويت، حيث استقبله أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، بعد ساعات من إدانته أعمال العنف التي شهدتها فرنسا، ووصفه إياها بأنها «منفلتة».

ومن المقرر أن تشمل الجولة الإمارات والبحرين وقطر، على أن تُختتم الأربعاء، في إطار مساعٍ فرنسية لتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية مع دول الخليج، التي تواجه اضطرابات متزايدة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في شباط الماضي.


تأمين إمدادات الطاقة

وقبيل مغادرته إلى الكويت، أكد ماكرون أن جولته ضرورية «لتأمين إمداداتنا»، مشيراً إلى أن المحتجين عبّروا عن قلقهم إزاء ارتفاع أسعار الوقود.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن الهدف من الزيارة هو الحصول على تعهدات بشأن كميات محددة من النفط والديزل، فيما يرافق ماكرون مسؤولون كبار من شركتي «توتال إنرجيز» و«إنجي»، وهما من أبرز مجموعات الطاقة الفرنسية.

وكانت دول مجموعة السبع، التي تتولى فرنسا رئاستها هذا العام، قد اتفقت مطلع تشرين الأول على سحب ما يصل إلى 100 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية، بهدف تخفيف الضغوط على الأسواق.

وتشهد أسعار النفط ارتفاعاً حاداً منذ اندلاع الحرب قبل ثمانية أشهر، في ظل الحصار الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز، الممر البحري الرئيسي لصادرات الطاقة الخليجية.

وتفاقمت الضغوط على إمدادات الطاقة بفعل هجمات الحوثيين في اليمن على ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر، واستهداف منشآت نفطية في المملكة، فضلاً عن هجمات دامية طالت مطار الرياض الدولي.


شكوك بشأن انعكاس الجولة على الأسعار

ورغم التحركات الفرنسية، استبعد خبير الطاقة في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية، فرانسيس بيرين، أن تنعكس زيارة ماكرون سريعاً على أسعار الوقود.

وأوضح أن دول الخليج العربية حريصة على تزويد الأسواق العالمية، بما فيها السوق الفرنسية، بالطاقة، لكنها تواجه صعوبة في تقديم التزامات ثابتة قبل استقرار الأوضاع الإقليمية.

من جهته، اعتبر الخبير الدستوري بنجامان موريل أن جولة ماكرون قد تعطي انطباعاً باستمرار العمل الحكومي بصورة طبيعية، لكنها قد تُفسَّر أيضاً على أنها ابتعاد عن الأزمة الداخلية، أو توحي بوجود فراغ في السلطة.


محادثات حول أمن الملاحة والتعاون الدفاعي

وستتناول محادثات ماكرون مع قادة الخليج، وبينهم رئيس دولة الإمارات وأمير قطر، سبل تأمين الشحنات البحرية وإيجاد مسارات بديلة لتصدير الطاقة، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وكانت فرنسا وبريطانيا قد شكّلتا مهمة دولية للمساعدة على إعادة فتح المضيق، ولا سيما من خلال عمليات إزالة الألغام، فور التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الممر المائي. إلا أن المفاوضات لا تزال تراوح مكانها بعد ثمانية أشهر من بدء الأعمال القتالية.

كما تشمل الجولة ملفات التعاون الدفاعي، بعدما تعرضت دول خليجية لآلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وفي هذا السياق، كانت فرنسا قد نشرت حاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال الربيع، إلى جانب مقاتلات «رافال» وفرقاطة ومنظومات للدفاع الجوي، كما أرسلت قوات لحماية ميناء ينبع النفطي على ساحل البحر الأحمر في السعودية، الذي بات ممراً حيوياً لصادرات النفط.


الجولة على وقع أزمة داخلية فرنسية

وتأتي زيارة ماكرون في وقت تواجه فيه فرنسا تداعيات احتجاجات عنيفة أسفرت عن توقيف أكثر من 2500 شخص، وشهدت أعمال نهب وإحراق لمبانٍ بلدية ومتاجر، في واحدة من أعنف موجات الاضطرابات التي عرفتها البلاد منذ سنوات.

وكان الرئيس الفرنسي قد أقرّ بوجود إخفاقات أمنية واستخبارية في التعامل مع الاحتجاجات، لكنه رفض استقالة وزير الداخلية لوران نونيز، وسط تصاعد الانتقادات لأداء السلطات في احتواء أعمال العنف.