اختتم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي زيارته إلى اليونان بمحطة في مدينة كورينتوس، شهدت إطلاق مسار تعاون جديد مع الكنيسة الأرثوذكسية تحت عنوان «درب مار بولس للحج الديني»، قبل عودته والوفد المرافق إلى لبنان، الاثنين، منهياً أول زيارة يقوم بها بطريرك ماروني إلى اليونان.
وكان الراعي قد زار، بعد ظهر الأحد، دار المطرانية في كورينتوس، حيث استقبله مطران المدينة بولس والمطران المعاون أغابيوس، في لقاء خُصّص لتعزيز العلاقات الأخوية بين الكنيستين المارونية والأرثوذكسية، والبحث في القواسم المشتركة وفرص التعاون، ولا سيما في ضوء النتائج الإيجابية لزيارة البطريرك إلى جبل آثوس المقدس.
وخلال اللقاء، عرض المطران يوسف سويف، الزائر الرسولي على موارنة اليونان، أوجه التعاون القائم مع الكنيسة الأرثوذكسية، وأهمية تطوير المبادرات المشتركة بما يعزّز التقارب والتواصل بين الكنيستين.
من جهته، استعرض الزميل جورج عرب مسار التعاون الذي انطلق عام 2019 بين منطقة ميتيورا اليونانية ووادي قنوبين في لبنان، وما تخلّله من زيارات متبادلة، مشيراً إلى العمل على إطلاق تعاون مماثل بين كورينتوس، التي بشّر فيها القديس بولس، ووادي قنوبين، تحت عنوان «درب مار بولس للحج الديني».
وقدّم عرب إلى المطران بولس كتاب «ألوان قنوبين»، الصادر بست لغات، والذي يوثّق بالكلمة والصورة أبرز معالم الوادي المقدس وتاريخه.
واتُّفق على متابعة المشروع بالتنسيق بين لجان السياحة الدينية التابعة للبطريركية المارونية ومجمع الكنيسة الأرثوذكسية في اليونان.
واختُتم اللقاء بتبادل الهدايا التذكارية، فيما وجّه البطريرك الراعي دعوة إلى المطران بولس لزيارة لبنان، واستضافته في الصرح البطريركي.
جولة على خطى مار بولس
بعد اللقاء، جال البطريرك الراعي، برفقة المطران المعاون أغابيوس وعدد من الكهنة وأعضاء الوفد اللبناني، على المواقع الأثرية والدينية في كورينتوس القديمة.
وشملت الجولة كنيسة مار بولس، المبنية على أنقاض مزار قديم، حيث اطّلع الوفد على لوحات فسيفسائية تجسّد اضطهاد القديس بولس وترائي المسيح له وانطلاقه في التبشير في المنطقة.
كما زار الوفد الموقع الأثري المرتبط بمحاكمة مار بولس، قبل الانتقال إلى مرفأ لوترا، الذي وصل إليه القديس في طريقه إلى كورينتوس لنشر رسالته.
وشارك في الجولة عدد من الشخصيات والمؤسسات المارونية، من بينها رئيسة المؤسسة المارونية للانتشار روز شويري ومديرتها هيام بستاني، ورئيس المجلس العام الماروني المهندس ميشال متى، وجوهينا منيّر ممثلة الرابطة المارونية، وسوزي الحاج الأمينة العامة لمكتب تنمية السياحة الدينية التابع لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، وماري الشدياق رئيسة مؤسسة ريّا الشدياق، وفادي رومانوس قنصل منظمة فرسان مالطة في قبرص.
عشاء تكريمي واختتام الزيارة
وفي ختام المحطة، أقام رئيس بلدية برحليون ربيع ديب عشاءً تكريمياً على شرف البطريرك الراعي والوفد المرافق، بحضور سفير لبنان في اليونان كانج الحجل، والقنصل العام كوين سلامة، ورئيس بلدية كورينتوس يورغوس يوانيس، والمطران المعاون أغابيوس.
ورحّب ديب بالبطريرك والحاضرين، معتبراً أن الزيارة تشكّل دعماً إضافياً للوجود الماروني في اليونان، وتفتح آفاقاً جديدة لتعميق العلاقات مع الكنيسة الأرثوذكسية.
بدوره، شكر الراعي ديب على مبادرته واهتمامه، مشيداً بما يعكسانه من محبة والتزام.
وعاد البطريرك الراعي والوفد المرافق إلى لبنان، الاثنين، بعد اختتام الزيارة التاريخية، وكان في وداعه السفير الحجل والقنصل سلامة ومدير مكتب «الميدل إيست» في أثينا غسان شيتي، الذين رافقوه حتى مدخل الطائرة.





