نايف عازار

قنابل سياسية موقوتة تهدّد الحكومة العراقية

3 دقائق للقراءة
تُعَدّ المرحلة المقبلة فترة اختبار حقيقية للزيدي (أ ف ب)

بعد خمسة أشهر من مفاوضات عسيرة اختلط فيها "حابل" الإملاءات الإيرانية بـ "نابل" الضغوط الأميركية، ظفر رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بإنجاز تشكيلته الحكومية، مشرّعًا الباب أمام مرحلة سياسية جديدة في "بلاد الرافدين"، لن يكون طريقها مفروشًا بالورود، بل مزروعًا بقنابل سياسية موقوتة، يملك صواعق تفجيرها أكثر من طرف في الداخل والخارج على حد سواء.

صوّت البرلمان العراقي الأسبوع الماضي على تعيين 11 وزيرًا و3 نواب لرئيس الحكومة، مستكملًا بذلك القسم الأكبر من تشكيلة حكومية لم تُملأ فيها بعد حقيبة الهجرة والمهجرين، التي تحول الخلافات حولها حتى الآن من دون حسم اسم من سيتولاها.

تنتقل حكومة الزيدي، المرضيّ عنه أميركيًا حتى هذه اللحظة، من مرحلة التناتش على الحصص الوزارية إلى مرحلة اختبار قدرتها على الحكم الحقيقي من خلال النتائج، في دولة تستفحل فيها أزمة اقتصادية بسبب النزاع في الإقليم واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، ولم تُحلّ فيها معضلة السلاح المتفلّت بحكم أن بعض الفصائل، الإيرانية الهوى، لم تضع ترسانتها العسكرية بعد في عهدة الدولة، بانتظار جلاء صورة الصراع الأميركي - الإيراني.

تُظهر صعوبة تشكيل الحكومة طبيعة النظام السياسي العراقي الشديد التعقيد. أثبت مسار التشكيل أن رئيس الحكومة ليس مطلق اليدين، إذ لا تمنحه ثقة مجلس النواب هامش حركة واسعًا في اختيار وزرائه، بل تتحكّم في التشكيل عوامل حزبية وطائفية ومذهبية ومصلحية، كما تزداد شهية الفرقاء السياسيين لتقاسم "قالب الجبنة الحكومي"، ناهيك عن التدخّلات الإيرانية، التي تُثقل كاهل الزيدي بحكم أن الفصائل المسلّحة الموالية لطهران لها أجنحتها السياسية في الحكومة والبرلمان. لذلك، فإنّ إكمال تشكيل الحكومة يمكن وضعه في خانة التسوية السياسية، ولا يمكن اعتباره نصرًا مطلقًا لرئيس الحكومة، الذي نجح في القفز فوق مطبّات التعطيل السياسي، إلّا أن ذلك لا يَشي بتحرّره من القيود الحزبية وقيود الجهات السياسية التي أوصلته إلى سدة رئاسة الحكومة.

تُعَدّ المرحلة المقبلة فترة اختبار حقيقية لحكومة الزيدي. لا يكفي الرجل التعويل فقط على ثقة مجلس النواب، لأنّها لن تجعل حكومته حتمًا فريق عمل متماسكًا يسير وفق منهج واحد، بل يُخشى أن تستحيل الوزارات مجدّدًا مرتعًا لمراكز نفوذ، تمسك بها القوى التي زكّت الوزراء لمناصبهم.

تشخص أنظار المراقبين إلى شاغلي الوزارات السيادية، خصوصًا منها وزارتي الدفاع والداخلية، بحكم أن هاتين الوزارتين هما من أكثر المراكز حساسية في لعبة السلطة العراقية، نظرًا إلى ارتباط ملف حصر السلاح بيد الدولة بهما. لذلك، فإنّ نجاح الحكومة سيُقاس بقدرتها على توحيد القرار الأمني وحزمها، بغية إخضاع الفصائل المسلّحة كافة لسلطة القانون والقيادة الرسمية. فهل ينجح الزيدي في اتخاذ قرارات أمنية تصبّ في المصلحة العراقية العامة، ولا تحلو لبعض القوى الحزبية والسياسية التي ساهمت في الإفراج عن التشكيلة الحكومية، أم يبقى عمل الوزارات الحساسة مرهونًا بأهواء هذه القوى، وبالتالي يمضي الزيدي ولايته الحكومية تحت رحمة إملاءاتها؟