دماء اليمنيين وأمن الخليج... رهائن الابتزاز الإيراني

3 دقائق للقراءة
الرئيس الإماراتي خلال استقباله نظيره الفرنسي في أبوظبي أمس (أ ف ب)

تختصر الإنذارات الجوّية التي تصل إلى هواتف سكان الرياض ملامح التصعيد الذي يفرضه الحوثيون ورعاتهم في طهران على المنطقة، حيث يتداخل استنزاف السعودية أمنيًّا واقتصاديًّا مع إخضاع اليمن بجرائم الحرب وتحويل الممرّات البحرية إلى أدوات ضغط تتجاوز تداعياتها حدود الخليج. فمن استهداف المطارات إلى تهديد المنشآت النفطية، تتكشّف محاولة لجعل الحياة اليومية وحركة الاستثمار والتجارة رهائن لحسابات المحور الإيراني، وفرض كلفة متصاعدة على كلّ مسعى لاستعادة الاستقرار.

ويمنح إرجاء منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار"، المعروف بـ "دافوس الصحراء"، هذا التهديد بُعدًا اقتصاديًّا مباشرًا. فالمناسبة التي شكّلت واجهة لاستقطاب المستثمرين وقادة الأعمال باتت مؤجّلة إلى عام 2027، وسط الهجمات وإغلاق مطار الرياض والتحذيرات من السفر. هكذا تمتدّ آثار الصواريخ والمسيّرات إلى الثقة التي تحتاجها المملكة لتنويع اقتصادها، وتصبح كلفة الاعتداءات أوسع من الأضرار المادية المباشرة.

وفي الداخل اليمني، تقدّم مجزرة شبوة صورة أشدّ قسوة عن المشروع الحوثي. فاستهداف مركز لتدريب المجنّدين الأمنيين، وسقوط عشرات القتلى وأكثر من 200 جريح، يضعان خطاب جماعة "أنصار الله" أمام حقيقة الدم اليمني الذي تسفكه. وتسويق العملية باعتبارها استهدافًا لـ "تحشيدات" سعودية يكشف آلية تبرير مفتوحة لضرب مؤسّسات الدولة ومنتسبيها. وتزداد خطورة الهجوم مع المخاوف العسكرية من أن يمهّد لتقدّم برّي نحو محافظة تتمتّع بأهمية نفطية وغازية، بما يوسّع قدرة الجماعة على التحكّم بموارد اليمن ومصيره.

أمام هذا المسار، يكتسب البحث المصري في تقديم دعم دفاعي للسعودية وزنًا يتجاوز التضامن السياسي. غير أنّ إرجاء البرلمان مناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الأسبوع المقبل يُبقي طبيعة المساهمة وحدودها معلّقتين حاليًّا. ويمنح الوقت الإضافي القاهرة مساحة لمواصلة جهود الحلّ السياسي، فيما تواصل الهجمات فرض إيقاعها الضاغط على النقاش.

وتبرز هنا أهمّية التقارب السعودي ـ الإماراتي في تعزيز القدرة على مواجهة التصعيد. فلقاء وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي الأحد، ثمّ التواصل بين وزيرَي الخارجية أمس، يؤسّسان لمساحة أوسع من التشاور في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

وفي ختام هذه الصورة، تأتي جولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخليجية، التي تشمل الكويت والإمارات والبحرين وقطر، لتؤكّد حجم التأثّر الأوروبي بتداعيات الحرب التي رفعت أسعار الوقود وأدّت إلى اضطراب الإمدادات. وبين البحث عن النفط والديزل وتعزيز الشراكات الدفاعية، تواجه باريس ترابط أمن الطاقة وأمن المنطقة. فأيّ تعهّدات اقتصادية تبقى هشّة تحت تهديد الصواريخ وتعطيل الملاحة. لذلك، يُقاس مردود الجولة بقدرتها على تحويل القلق الفرنسي إلى مساهمة عملية في حماية الممرّات والمنشآت، ومواجهة الابتزاز الذي تُمارسه طهران وأذرعها على حساب استقرار المنطقة والعالم.