أحمد الأيوبي

على برّي منع الحرب مقابل التمويل الحكومي

3 دقائق للقراءة

أمسى مصير أحزاب إيران وميليشياتها في المنطقة العربية واضح المعالم: طرق مسدودة وهزائم متراكمة وبيئات تتحول من الحضانة إلى العداء، منها التدريجي، ومنها المتسارع. يتساقط الحلفاء، وتطفو قوّة الدولة رغم ضعفها المزمن، لكنّها بشرعيتها ترعب الدويلة، فلطالما أرّق نهوض الدولة رؤوس الميليشيات، فهم يهلعون إذا صدرت بحقهم مذكرة جلب أو توقيف، ليس خشية وقوع التوقيف الآن، بل لأنّ قرار الشرعية نافذ ولو بعد حين، خاصة أنّ التحوّلات الإقليمية منذ "طوفان الأقصى" جاءت حتى اليوم، على حساب إيران ومشروعها الشيعي الفارسي في العالم العربي وفي الإقليم.

يدرك الجميع أنّ "حزب الله" الإيراني في لبنان لم يعد كما كان، ولن يعود إلى سابق عهده، فقد تحطّم عموده الفقري وأصيب بالشلل الرباعي وربما الخماسيّ، ورغم استمرار امتلاكه لبعض القدرات القتالية في مناطق محصورة جنوبًا (مرتفعات الريحان وسجد والجبل الرفيع) وبعض المقدِّرات الأخرى في البقاع، غير أنّه لا يستطيع إدارة وخوض "حرب تحرير" تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي أسقط وسحق قوى "الحزب" في أكثر من نصف الجنوب، كما أنّه لن يقوى على حرب مفتوحة مع إسرائيل، باستثناء مواجهة انتحارية أخيرة، يطلقون عليها زورًا وبهتانًا لقب "القتال الكربلائي".

ورغم أنّ "الحزب" أقام الاستعراض المالي بتقديم 3000 آلاف دولار بدل إيواء لعائلات مختارة ينتقيها "الحزب" من عائلات مقاتليه، بينما تـُرمى بقية العائلات على قارعة الحاجة وفي غياهب النسيان، ويجري توزيع بقايا القرض الحسن على المحظيين من الأتباع، بناء على وساطات النفوذ لا بناء على الحاجات الفعلية للناس.

لقد انكشف تواطؤ الأجهزة الأمنية مع "الحزب" في تجاهل تنفيذ قرار حظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب إيران على الأراضي اللبنانية، وبات الجميع تحت المجهر وباتت العورات مكشوفة، والتقصير مفضوحًا والتواطؤ معلنًا على رؤوس الأشهاد. وغدا لبنان أمام الامتحان الفعلي: ماذا ستفعل الدولة بشأن سلاح "الحزب" غير الشرعي والذي عاد ليتعاطى أعمال "التفجيرات العامة"، حيث أكّد الخبراء أنّ كميات المتفجرات المرفقة بالكرات الحديدية لم تكن في طور الاستخدام لاغتيال محدّد، بل هي لقتل أكبر عدد ممكن من المدنيين لإرهاب الرأي العام ودفعه للتراجع وخلط الأوراق وإيقاف مسار استعادة الدولة سيادتها.

قد ينجح "الحزب" في هذا المسعى، سواء بالترهيب أو بالتفجير، لكنّ هذا لن يغيّر من حقيقة أنّ الوضع في المنطقة سائر نحو استئناف الحرب الواسعة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران وعصاباتها من جهة أخرى، بينما نشأت جبهة ثالثة هي جبهة "حلف مكة" الذي يذهب نحو التصدي المباشر للعصابات الإيرانية ولطهران نفسها في عدوانها على اليمن، ومن اليمن على السعودية.

وإزاء هذا الواقع، يعتقد "العباقرة" في الحرس الثوري الذين يقودون "الحزب" في لبنان، أنّ إثارة الفوضى الداخلية والذهاب نحو الحرب بمفرده (أو بالتعاون مع إيران)، سيؤدي إلى إعادة خلط الأوراق، على أمل حشد جميع أبناء الطائفة الشيعية تحت لوائه.

في هذا الوقت، يدّعي عباس عراقجي، أن إيران لا ترغب في التدخل في الشؤون الداخلية للبنان، لكنها في الوقت ذاته تعمل على توجيه الميليشيا التابعة لها في لبنان لجرّ البلاد إلى حرب تخدم المصالح الإيرانية، ولا يوجد تدخل أكبر من ذلك.

أمام هذا الواقع، ينبغي على الرئيس نبيه برّي أن يدفع في السياسة ثمن ما يقبضه من أموال باسم مجلس الجنوب وسواه، وأن يتحرّك للجم "الحزب" ومنعه من إعادة ارتكاب جريمة الثأر لخامنئي بالصواريخ الستة الملعونة ومنعه ولو بالقوة من فتح الحرب مرة جديدة.