أثار مقتل ضابط برتبة نقيب في الحرس الثوري الإيراني تساؤلات بشأن تصاعد المواجهات بين القوات الإيرانية وجماعات كردية معارضة، تنشط في المناطق الجبلية على الحدود الإيرانية العراقية، وسط تقارير عن تكثيف طهران عملياتها العسكرية واستخدام المدفعية والطائرات المسيّرة.
وذكرت شبكة «رووداو»، في تقرير نشرته في 19 كانون الأول، أن النقيب سينا أحمدي قُتل في سلسلة جبال قنديل الواقعة على الحدود بين إيران والعراق، وفق ما نقلته عن وسيلة إعلام محلية مقرّبة من الحرس الثوري.
وأفاد موقع «فتح أورمية» بمقتل أحمدي يوم السبت، من دون الكشف عن ملابسات الحادث، فيما لم يوضح الحرس الثوري ظروف مقتله، مكتفيًا بوصفه بـ«الشهيد». كما أوردت وكالة «فارس»، المقرّبة من الحرس الثوري، خبر مقتله.
وتُعدّ جبال قنديل، الواقعة في شمال العراق، من أبرز مناطق نشاط حزب العمال الكردستاني، الذي يحتفظ بقواعد فيها منذ سنوات.
تصاعد العمليات ضد الجماعات الكردية
ويأتي مقتل الضابط الإيراني وسط تقارير عن تكثيف الحرس الثوري عملياته ضد حزب الحياة الحرة الكردستاني «بيجاك»، وهو تنظيم كردي إيراني معارض يُعدّ مرتبطًا بحزب العمال الكردستاني.
وبحسب «رووداو»، صعّد الحرس الثوري عملياته العسكرية في سلسلة جبال شاهو غربي إيران، ولا سيما في المناطق الممتدة بين محافظتَي كرمانشاه وكردستان، ضمن منطقة هورامان.
وتشير التقارير إلى أن القوات الإيرانية دفعت بقطع مدفعية إلى المناطق الجبلية، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات المراقبة وتنفيذ الضربات.
وكان موقع «إيران واير» قد أفاد باندلاع اشتباكات عنيفة، في 15 تشرين الأول 2026، بين قوات «بيجاك» والحرس الثوري في مرتفعات شاهو والمناطق المحيطة بها.
ونقل الموقع عن مصدر مطّلع أن الاشتباكات اندلعت عقب ضربات بطائرات مسيّرة وقصف استهدف مواقع الجناح العسكري للحزب، قبل أن يردّ مقاتلوه بهجمات مضادة، ما دفع الحرس الثوري إلى تكثيف القصف المدفعي والجوي.
وفي السياق نفسه، أشارت «رووداو» إلى استهداف الحرس الثوري منطقة في مريوان غربي إيران، في وقت يؤكد فيه مقاتلو «بيجاك»، المرتبطون بوحدات شرق كردستان «YRK»، امتلاكهم ما يصفونه بـ«الحق المشروع في الدفاع عن النفس».
ضربات إيرانية داخل إقليم كردستان العراق
ولم تقتصر العمليات الإيرانية على المناطق الحدودية داخل إيران، إذ نفّذت طهران خلال الأسابيع الأخيرة ضربات استهدفت جماعات كردية إيرانية معارضة تتمركز في إقليم كردستان العراق، بينها «كومله» والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني «حدكا» وتنظيم «خبات».
وفي المقابل، تبرز تساؤلات بشأن طبيعة المواجهة بين الحرس الثوري وتنظيم «بيجاك»، في ظل اختلاف أساليب تحركه عن الجماعات الكردية الأخرى.
وبحسب التحليل الذي أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، قد يعود هذا الاختلاف إلى طبيعة انتشار مقاتلي «بيجاك» في المناطق الجبلية، مقارنة بجماعات أخرى تمتلك معسكرات ومقار ثابتة ومعروفة، ما يجعل استهدافها بالطائرات المسيّرة أكثر سهولة.
ضغوط إيرانية على بغداد وأربيل
وتتزامن التطورات الميدانية مع ضغوط إيرانية متزايدة على السلطات العراقية وحكومة إقليم كردستان للحدّ من نشاط الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة انطلاقًا من الأراضي العراقية.
وتسعى سلطات الإقليم، بحسب التقارير، إلى خفض التوتر ومنع استخدام أراضيها لشن هجمات على إيران، فيما أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أخيرًا امتناعه عن إرسال مقاتلين عبر الحدود.
وفي هذا الإطار، أعلن السفير الإيراني لدى بغداد محمد كاظم آل صادق أن العراق وإيران توصلا، خلال اجتماع أمني مشترك في بغداد، إلى تفاهم بشأن طرد الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كردستان أو تسليم عناصرها إلى طهران.
وقال آل صادق، في منشور على منصة «إكس»، إن الجانبين اتفقا، في إطار التعاون الأمني المشترك، على «طرد الجماعات الانفصالية من إقليم كردستان أو تسليمها إلى إيران».
من جهتها، أكدت قناة «برس تي في» الإيرانية مضمون الإعلان، مشيرة إلى أن التفاهم يأتي بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإيرانية ضد ما تصفه طهران بـ«المعاقل والمقار الرئيسية للجماعات الإرهابية المناهضة لإيران» في إقليم كردستان.
تطورات إقليمية متزامنة
وتأتي هذه الأحداث في ظل تحولات تشهدها المنطقة، أبرزها مسار السلام بين حزب العمال الكردستاني وتركيا، الهادف إلى إنهاء صراع مستمر منذ عقود.
وكان القيادي في حزب العمال الكردستاني مراد قره يلان قد تطرّق، في مقابلة مع منصة «أمارغي»، إلى الصراعات الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى المواجهة التي تخوضها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، من دون التطرق مباشرة إلى تنظيم «بيجاك».
وتسلّط هذه التطورات الضوء على تصاعد التوتر الأمني في المناطق الحدودية بين إيران والعراق، بالتزامن مع سعي طهران إلى تكثيف عملياتها العسكرية والضغط على بغداد وأربيل لتقييد نشاط الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة.