ناديا غصوب

إسرائيل بعد الانتخابات: هل يتغيّر النهج تجاه لبنان؟

3 دقائق للقراءة

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول الجاري، يتجاوز الاستحقاق مصير بنيامين نتنياهو السياسي إلى سؤال أكثر أهمية بالنسبة إلى لبنان: هل يمكن أن يؤدي تغيير الحكومة إلى تغيير السياسة الإسرائيلية، أم أن التبدّل سيقتصر على الأسماء فيما تبقى الوقائع الميدانية على حالها؟

تخوض إسرائيل الاستحقاق وسط تداعيات هجوم السابع من تشرين الأول 2023 والحروب التي أعقبته، والانقسامات الداخلية حول أداء الحكومة وإدارتها الملفات الأمنية. وفي تطور لافت، أعلن بيني غانتس، رئيس حزب «أزرق أبيض» والجنرال السابق الذي كان أحد أبرز منافسي نتنياهو، انسحابه من الانتخابات، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي عجز حزبه عن تجاوز العتبة الانتخابية لدخول الكنيست. ويعيد هذا الانسحاب رسم جانب من خريطة المنافسة، إذ قد تستفيد منه أحزاب معارضة، أبرزها حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت وحزب الديمقراطيين بزعامة يائير غولان، لكن اتجاه أصوات مؤيدي غانتس سيبقى العامل الحاسم في تحديد أثر الخطوة.

ولا يعني انسحاب غانتس بالضرورة تعزيز فرص إسقاط نتنياهو، كما لا يضمن أن تتجه الأصوات التي كان يستقطبها نحو معسكر واحد. فالمعارضة الإسرائيلية ليست كتلة متجانسة، وتختلف مكوناتها في مقاربتها للملفات الأمنية والسياسية. والأهم بالنسبة إلى لبنان أن غانتس، بخلفيته العسكرية ومشاركته السابقة في حكومة الحرب، لم يكن يمثل بالضرورة بديلاً يضمن سياسة أقل تشدداً تجاه الجبهة الشمالية.

في المقابل، تشير التقارير الانتخابية إلى أن إيتمار بن غفير يسعى إلى تعزيز حضور حزبه، فيما لا يملك أي من المعسكرين ضمانة واضحة لتأمين الأغلبية البرلمانية. وهذا يعني أن تركيبة الائتلاف المقبل قد تكون أكثر تأثيراً من اسم رئيس الحكومة نفسه، خصوصاً إذا احتاج نتنياهو أو خلفه إلى دعم الأحزاب اليمينية المتشددة لتشكيل الحكومة.

وتتزامن هذه التحولات مع محادثات تامبا في ولاية فلوريدا، حيث يطرح الوفد العسكري اللبناني مطلب وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية. لكن التوقعات بتحقيق اختراق سريع تبدو محدودة، في ظل الخلاف حول سلاح حزب الله، والوجود العسكري الإسرائيلي، وآليات التحقق من الترتيبات الأمنية. كما يتمسك لبنان باستمرار الوساطة الأميركية، رافضاً تحويل المسار إلى تنسيق عسكري مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

ويضع هذا المسار لبنان أمام معادلة دقيقة: استمرار التفاوض من دون ضمانات واضحة بتحقيق مطالبه، في وقت تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي. كما أن استمرار الخلاف حول سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي يحدّ من فرص تحقيق تقدم سريع.

بالنسبة إلى بيروت، لا تكمن أهمية الانتخابات في هوية الفائز وحدها، بل في النتائج العملية التي يمكن أن تترتب عليها: الانسحاب من الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، واحترام السيادة، وتعزيز دور الدولة والجيش في تثبيت الاستقرار. فهذه المطالب لا تتحقق بمجرد تبدّل الوجوه في تل أبيب، بل تحتاج إلى التزامات واضحة قابلة للتحقق والتنفيذ.

الاختبار الحقيقي للانتخابات الإسرائيلية لن يكون في سقوط نتنياهو أو بقاءه فحسب، بل في قدرة الحكومة المقبلة على مراجعة النهج الذي حكم المواجهة مع لبنان. فانسحاب غانتس يعيد توزيع الأوراق الانتخابية، لكنه لا يقدم بحد ذاته مؤشراً إلى تغيير السياسة الأمنية. وبين إعادة تشكيل المعارضة واستمرار الخلافات على الحدود، يبقى السؤال: هل تفتح نتائج الانتخابات باباً لتسوية فعلية، أم تعيد إنتاج الشروط الإسرائيلية نفسها بقيادة مختلفة؟