أفاد تقرير لوكالة فرانس برس من مدينة ديمونا جنوبي إسرائيل بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يزال يحظى بولاء قاعدة واسعة من مؤيديه، رغم احتدام المنافسة الانتخابية مع رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، في ظل استطلاعات رأي تظهر تقاربًا شديدًا بينهما قبل الانتخابات المقررة الأسبوع المقبل.
ونقلت الوكالة عن الإسرائيلية دانييلا هيرمون (60 عامًا)، التي تعتزم التصويت لنتنياهو، قولها إن "زعيمًا من هذا الطراز لا يظهر إلا مرة واحدة كل قرن".
وبحسب تقرير فرانس برس، يتمسك كثير من مؤيدي نتنياهو به، مشيدين بخبرته السياسية الممتدة على مدى ثلاثة عقود، ومواقفه المتشددة في القضايا الأمنية، فضلًا عن الدعم الذي أعلنه له أخيرًا الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكانت هيرمون بين مئات الأشخاص الذين تجمعوا الأربعاء في مطعم بمدينة ديمونا، انتظارًا لوصول نتنياهو في إطار جولته الانتخابية.
وحظي رئيس الوزراء باستقبال حافل، وسط هتافات وصفير وتصفيق، فيما ردد الحاضرون لقبه الشهير "بيبي! بيبي!"، في مشهد أشبه باستقبال نجوم الغناء.
وتزامنت الزيارة مع عيد ميلاد نتنياهو السابع والسبعين، إذ قُدمت له كعكة تحمل صورته، رفعها أمام الحشد المبتهج.
- زعيم متمرس -
وفي كلمة أمام أنصاره، أشاد نتنياهو بالحملة العسكرية التي شنها ضد إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة، متعهدًا باستكمالها عبر "إسقاط هذا النظام".
كما ذكّر الناخبين بتأييد "صديقه المقرب" ترامب، قائلًا إن رسالة الرئيس الأميركي بشأن التهديد الإيراني واضحة: "هل تريدون إنهاءه؟... صوتوا لليكود، صوتوا لخادمكم المتواضع".
وتُعد ديمونا من معاقل نتنياهو الانتخابية، إذ حقق حزبه الليكود فيها أفضل نتائجه خلال انتخابات عام 2022، بحصوله على 51 في المئة من الأصوات.
وبدا خطاب نتنياهو في المدينة الجنوبية منسجمًا مع تطلعات هيرمون، التي قالت لوكالة فرانس برس خارج المطعم قبل وصوله: "نحن بحاجة إلى زعيم متمرس في الشؤون العالمية، يفهم الاستراتيجيات والمشهد الأمني والصورة الاستراتيجية والعلاقات الخارجية. نحتاج إلى قائد يعرف كيف يتعامل مع زعماء العالم الآخرين".
وأضافت "في وقت كهذا، لا يمكننا تحمل خسارة زعيم من هذا النوع. الله يساعدنا إذا لم يُعَد انتخاب نتنياهو".
وتتصدر احتمالات العودة إلى مواجهة عسكرية شاملة مع إيران هواجس كثير من الإسرائيليين، في وقت لا يزال فيه الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من غزة ولبنان وسوريا.
وبينما يرى منتقدو نتنياهو أن اتساع رقعة المواجهات على جبهات متعددة منذ هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 يشكل نقطة سلبية في سجله، يعتبر مؤيدوه أن ذلك يعكس حزمه وإصراره.
- "سنفوز بفارق كبير" -
وقبل أيام من زيارته ديمونا، أجرى نتنياهو جولة انتخابية مماثلة في مركز تجاري بمدينة الرملة، حيث استُقبل أيضًا بالهتافات والصفير، وتوقف لفترة وجيزة لالتقاط صورة مع أحد مؤيديه، بينما وقف عناصر حراسته بينهما.
وقال موتي كوهين، الذي كان موجودًا في المركز التجاري يومها، لوكالة فرانس برس "أنا أصوّت لبيبي فقط".
وأضاف "إنه الوحيد القادر على حماية بلدنا، بخلاف جميع المحيطين به، الذين لا يساوون شيئًا في رأيي".
ووافقه الرأي مؤيد آخر يُدعى مئير عيني، قائلًا "لا أحد مثل بيبي. وبمشيئة الله، سنفوز أيضًا، وسنفوز بفارق كبير".
وفي المقابل، يواجه آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو والمنحدر من خلفية اجتماعية متواضعة تشبه خلفيات كثير من مؤيدي الليكود، صعوبة في زعزعة ولاء القاعدة الانتخابية المتمسكة برئيس الوزراء.
وفي ديمونا، اتهم شاي فوكنين آيزنكوت، الوافد الجديد إلى السياسة والمنتمي إلى تيار الوسط، بأنه مجرد أداة في أيدي نخب يسارية، تقول أوساط سياسية وإعلامية يمينية إنها تتحكم بالبلاد.
وقال إن آيزنكوت "ليس سوى واجهة"، زاعمًا أن رئيس الوزراء اليساري السابق إيهود باراك هو من "يحرك الخيوط من وراء الكواليس"، في ترداد لنظرية مؤامرة شائعة في الصحافة اليمينية.
واعتبر فوكنين أن استطلاعات الرأي التي تظهر تقاربًا بين الجنرال السابق ونتنياهو ليست سوى "عملية هندسة للرواية" تقف وراءها وسائل إعلام وصفها بأنها تنشر أخبارًا زائفة.
لكن على مسافة قصيرة من تجمع مؤيدي نتنياهو، كان آرون ميغيرا (60 عامًا) يجلس على شرفة أحد المقاهي، بعيدًا عن أجواء الحماسة المحيطة برئيس الوزراء.
وقال ميغيرا لوكالة فرانس برس إنه سيصوّت لآيزنكوت، متهمًا نتنياهو بأنه "قسّم الشعب"، ومستعيدًا إحدى أبرز الانتقادات الموجهة إلى رئيس الوزراء خلال الحملة الانتخابية.
وأضاف "كل ما مررنا به في السابع من أكتوبر حدث في عهده"، معتبرًا أن الوقت حان لكي "يعود نتنياهو إلى منزله".
وختم قائلًا "كفى، لقد طفح الكيل".