بعد التأسيس الأول مع الشيخ بشير الجميل منذ العام 1976، كانت "القوات اللبنانية" على موعد مع متابعة المسيرة بعد اغتياله في 14 أيلول 1982، قبل أن تواجه مرحلة تأسيسية ثانية مع الدكتور سمير جعجع بعد حرب الجبل وبعد انتفاضة 12 آذار 1985 وانتفاضة 15 كانون الثاني 19،86 وإسقاط "الاتفاق الثلاثي" الذي رعاه نظام حافظ الأسد في دمشق بين "القوات" وحركة "أمل" و"الحزب التقدمي الإشتراكي". نهضة كبيرة شهدتها "القوات" بين عامي 1986 و1988 بالتنظيم والسلاح والذخيرة والعلاقات السياسية والدبلوماسية والتقديمات الاجتماعية. هذه المرحلة التي عاشها ورافقها أسعد سعيد يروي وقائعها لـ"نداء السنين" في هذه الحلقة الخامسة.
- كان هناك تحدّ كبير أمام "القوات" لكي تستمرّ بعد حرب الجبل في منطقة إقليم الخروب وشرق صيدا بعدما صارت الطرقات مقطوعة. كيف تعاطيتم مع هذه التطورات؟ هل أجريتم دراسات عملانية على الأرض لاتخاذ القرار المناسب؟
بعدما نزل الحكيم من دير القمر إلى المجلس الحربي تم طرح كل هذا الوضع. تم اقتراح أن نتوجّه أنا والحكيم إلى منطقة الجنوب لدراسة الوضع وتقدير إمكانية الصمود. نزلنا وبقينا يومين برمنا على الجبهة وحكينا مع الشباب. كان نازو لا يزال هناك في الحمصية (منطقة جزين).
- نزار نجاريان
نعم. وعدنا باقتراح بأن إمكانية الصمود غير متوفّرة لأنّ الدعم يتمّ من البحر وهناك احتمال كبير بأن ينقطع بسبب الطقس وبأنّه لا يمكن أن نبقى في المنطقة وكنّا نريد أن نوفّر معركة. وهذا كان رأيي ورأي الحكيم.
- ما كان البديل؟
كان الحكي مع الشيخ أمين أن يطلع الجيش ويستلم ويفتح الطريق بشكل طبيعي وهذا ما لم يحصل.
- تم سحب الوحدات المركزية؟
طلعنا ناس من بيروت ولكن كانت حصلت انتفاضة 12 آذار وكان هناك ضياع ضمن هذه المجموعات. الحكيم كان مستلمًا قيادة القوات المركزية ورئاسة الأركان.
- في 12 آذار ماذا فعلت؟
يمكنك أن تعتبر أنّني في 12 آذار كنت من الجماعة اللي صارت الانتفاضة عليهم. كنت مع فؤاد (أبو ناضر) مع أنّنا كنّا نحاول أن نتلافى ذلك لأنّ أهداف انتفاضة 12 آذار كانت مظبوطة ولازم تكون وكنت أتمنّى لو أنّ فؤاد مشى فيها.
- كان أصبح فؤاد قائد "القوات اللبنانية" بعد فادي فرام.
نعم.
- هل لديك معطيات كيف حصل الإنتقال بين فادي فرام وفؤاد ابو ناضر؟ هل ترك فادي على زعل؟
ما فيك تقول إنو ترك عن رضا. صارت بطريقة حبّية. أكيد فادي ما كان راضي عن الشي اللي صار. بعتوا ورانا على البيت المركزي.
- كان توفي الشيخ بيار؟
كان إيلي كرامة وجورج سعادة وميشال كرامة، كان مسؤول مالي من قبل "الكتائب". نزلنا أنا وفؤاد على بيت "الكتائب" حتى نشوف شو الوضع. كانوا واضحين معنا. قالوا لنا بصراحة: نحن بدّنا نسترد القرار المالي لحزب "الكتائب" وما في داعي يكون عندكم أكثر من ألف شخص يبقوا متواجدين لحماية الممتلكات والمخازن والمراكز القواتية.
- كان مطروحًا أن تعود القوى النظامية من "القوات" إلى "الكتائب" والمنتمين من غير الكتائب يعودون إلى أحزابهم؟
مش ترجع إلى "الكتائب". خلص إنتو هونيك. شغلتكم هيدي هيي. بتضلّوا "قوات لبنانية" بس ما بقا عندكم قوى عسكرية. تصوّر كل شي عندك أجهزة وأسلحة ومدرعات ومدفعية تبطّل موجودة.
- كانت لا تزال على الجبهات
طبعًا. كيف بدّك ما يعودوا موجودين؟ هنا فؤاد لم يكن مقتنعًا بهذا الطرح وما كانت عاجبتو هذه الأفكار. عملنا اجتماع عندي في البيت في بيت مري وكان فؤاد وفادي وتوتو (بريدي) وعبّاس ونانو (نعمة الله قاعي) وبوسي (أشقر) والياس الزايك وكنّا كلّنا عم نحكي أنّو في شي مش راكب. ما فينا نقبل بهيدا الطرح من قيادة "الكتائب". هيدي ما بتمشي. فؤاد بدّك تشوف شو بدّك تعمل. ما بتظبط. بهالوقت كانوا بلّشوا يحسّوا أنّو حزب "الكتائب" مكمّل في طرحه. هنا قرّر سمير جعجع وإيلي حبيقة وفادي فرام وتوتو إنّو ما فينا نكمّل هيك. ما رح نقبل يصير هيك بـ"القوات اللبنانية". هنا فؤاد كان عندو قرار صعب. العسكر بيحبّوه وماشيين معه وهو ما بيقدر يمشي بما يطرحه حزب "الكتائب" وكأنّه ينهي هؤلاء الشباب. وهيدا اللي صار. حصلت تعبئة داخلية وحصلت انتفاضة 12 آذار. فؤاد أخد قرار ما بدّو يصير دمّ ومواجهة بين العسكر المقسوم ناس مع ناس ضد. وصارت انتفاضة 12 آذار من دون ضربة كفّ واستلم الشباب اللي عملوا العملية.
- أنت تركت أم بقيت؟
عشية 12 آذار تركت المجلس الحربي وذهبت إلى مبنى "أل بي سي" القديمة في دار المعلمين في جونيه. قابلت الحكيم. قال لي: بعرف رأيك أنّو ما فينا نكمّل هيك بس منعرف إنّك كنت مع فؤاد. كنت نائبه وبدّك تساعدو ورفقة عمر أنت ويّاه. ما حبينا نحكيك حتى تنضمّ إلينا ولكن أنت تعرف محلّك محفوظ ساعة تريد وشو بتريد نحن موجودين ضمن هذه القيادة الجديدة. وهيك صار. بعد ذلك اتصل بي إيلي حبيقة واجتمعنا في بيته وكان فادي فرام والياس (الزايك) وعبّاس وبوسي وأنا ونانو وكان يريدنا أن نكمل معه. ما حدا قبل يكمّل مع إيلي. الحكيم كان في مرحلة نزاع بينه وبين إيلي في الهيئة التنفيذية حتى انحسمت واستلم الحكيم قيادة "القوات".
- في 15 كانون الثاني 1986؟
نعم. بعد سنة تقريبًا اتصل بي الحكيم وقال لي بدّنا نكمل سوا. قلت ما عندي مانع أبدًا.
- رجعت عام 1987 وكانت هناك عملية إعادة بناء جديدة لـ"القوات"؟
صحيح.
- هذه العملية إلى أي حد نقلت "القوات" إلى مرحلة أكبر وإلى أيّ حد تشبه عملية البناء التي حصلت مع الشيخ بشير من 1980 حتى 1982؟
ما حصل مع الشيخ بشير أو فادي فرام أو فؤاد ابو ناضر كان أساسيًا ولكن لم تكن عنده الإمكانية ليكبر كثيرًا. لماذا؟ معهد بشير الجميل كان. كان فادي فرام ومع فؤاد. كمّلنا نحن. من أهم الضباط الذين استلموا في ما بعد المراكز الأساسية ضمن التركيبة القواتية مع الحكيم كانوا خضعوا لدروات ضباط في معهد بشير الجميل. عندما استلم الحكيم تكبّر المعهد. كان مركزه في أدونيس صار في غوسطا. بالاتفاق بين الحكيم والشيخ أمين تمّت الاستعانة بضباط من الجيش اللبناني ليدرّبوا ويساعدوا في الكودرة وحصلت أيضًا عملية إعادة التأهيل (التي اعتبرها البعض مسيئة لهم وحصلت انتفاضة ضدّها في 10 آب 1986). صارت دورات كادرات للمحافظة على الشباب الذين كانوا قاتلوا سابقًا ليتمّ التفريق بينهم وبين المنخرطين حديثًا. عالم عندهم خبرة. تطوّرت الأمور وصار هناك مجموعات مهمة. أيام الشيخ بشير كان عند "القوات" دبابات "الشيرمن" ودبابات "تي 54" التي أخذناها من السوريين في ضهر الوحش وعاليه وكم دبابة أتتنا من الجنوب. ما كان في شي تقريبًا. بينما مع الحكيم توسّعت شبكة العلاقات خصوصًا مع العراق وصار عندنا إمكانيات رهيبة. كان عندنا المغاوير ووحدات أدونيس وبيروت مع إمكانياتهم كانوا أبطال رائعين شاركوا في كل المعارك وصار عندنا إمكانية نكبر أكثر. عندك ضباط. عندك رتب. معهد للرتباء في ضبيه. كل ما كنّا نفكر به ونحلم بأن نكمله ووقّف مع الشيخ بشير عندما صار رئيسًا للجمهورية رجعنا بدنا نكمّلو. مع فادي وفؤاد الظروف لم تسمح. مع سمير جعجع قدر وصل "القوات" إلى محل تاني كليًّا.
- صار هناك سلاح طيران أيضًا؟
شو سلاح طيران. كانوا 10 -12 دبابة صاروا 150. صار عندك قاعدة بحرية بجونية وببيروت. طائرات لوغازيل حاضرة. سلاح الراجمات صار عندنا قوة كبيرة. المدفعية انتقلت من كتيبة إلى كتائب مدفعية 130 و155 ملم. وكان عددها كبيرًا. الهواوين. هواوين محمولة على الملالات. الملالات التي أتت من العراق. ملالات أم 113. قواعد صواريخ الميلان. صار عندنا إمكانات رهيبة. ما كان يحلم به كل من مرّ في "القوات" ويريد أن يتحقّق صار على وقت الحكيم وتطوّرت الأمور.
- حتى وصلنا إلى المواجهة مع العماد عون. عملية 14 شباط 1989 كيف عشتها وما هو الدور الذي لعبته في التواصل مع عون؟
صحيح. في 14 شباط والمعركة التي حصلت في أنطلياس كان الحكيم مسافرًا. عندما رجع حاول أن يهديء الوضع. صارت وقتها نقزة على أساس أنّه ماذا يمكن أن يحصل على الصعيد الداخلي. جرّب الحكيم المستحيل لتنفيس الاحتقان وتهدئة الوضع وطلب منّي أطلع على وزارة الدفاع. طلعت مع جورج عدوان الذي كان له دور أساسي. اجتمعنا مع مدير المخابرات (عامر شهاب) ومدير العمليات جان فرح حتى نشوف شو فينا نعمل ونحضّر ونظبّط الوضع. كانت شغلة مهمة. عدة اجتماعات حصلت للتنسيق وللاتفاق على استلام بعض المواقع، استلمنا منطقة عيون السيمان وباكيش. طلعت مجموعة كبيرة نحو 500 شخص من الوحدات المركزية. وكان الجيش فوق عندو مجموعة شي 30 واحد فقط. أمّنا الجبهة بكل الأسلحة. مضاد طائرات مضاد للدروع . مدرعات عبّينا الجبهة كلّها.
لقراءة الجزء الأول من الحوار
لقراءة الجزء الثاني من الحوار
لقراءة الجزء الثالث من الحوار
لقراءة الجزء الرابع من الحوار
يتبع السبت 31 تشرين الأول 2026
قصة الخط الأحمر بين المجلس واليرزة
هكذا سلّمنا السلاح وهكذا عدتُ إلى معراب