ما سرّ شغف العرب بتربية الحمام؟

3 دقائق للقراءة المصدر: AFP

من أعلى عُش حمامة الخشبي المطل على أهرام الجيزة في مصر، أطلق عبد الرحمن جمال صافرته ليحلّق حوالى 20 من طيوره في السماء التي تكسوها حمرة الشفق وقت الغروب. بدأ جمال شغفه بتربية الحمام منذ أن كان في السادسة من عمره، ويقول إنها "هواية لطيفة تشغل وقتك عندما تكون في المنزل، وتُجنبك القيام بأفعال خاطئة".

ويوضح رئيس الاتحاد المصري للحمام الزاجل أحمد خليفة أن تربية الحمام في مصر تعود لتاريخ العصر الفرعوني. ويشرح أنّ "نقوشاً تمثّل الحمام كانت موجودة على جدران المعابد".

ولا تقتصر هذه الهواية على ضفاف النيل فقط، إذ رغم عدم استقرار المنطقة مع انتشار وباء كوفيد - 19، لا تزال سباقات الحمام تحظى بشعبيتها في البلدان العربية. واستمرت سباقات الحمام في اليمن، خلال العام الماضي رغم الصراع الدائر. وبعدما شاعت هواية تربية الطيور في العراق، بدأت نظرة المجتمع تتغير بالنسبة للمربين الذين لطالما اتُهموا بانعدام الأخلاق والمسؤولية. وقد يصل سعر حمام السباقات إلى عشرات الآلاف من الدولارات وعلى سبيل المثال، بلغ بيع إحداها في العراق 180 ألف دولار. وتصل سرعة الطيور إلى حوالى 100 كيلومتر في الساعة ويمكنها السفر مئات الكيلومترات، بحسب ما يقول خليفة.

وأوضح خليفة أن المسابقات الأكثر شعبية في هذا المجال هي "الديربي" غير الرسمية التي يحصل الفائزون فيها على جوائز مالية تصل إلى مليونين ونصف المليون جنيه (حوالى 159 ألف دولار). أما في المغرب، فتوقفت سباقات الحمام العام الماضي بسبب جائحة كورونا.

وتهز سماء لبنان في وقت الغروب المنافسة نفسها تحت اسم "حروب الحمام". وفي بيروت كان يطلق اسم "صخرة الحمام" على معلم العاصمة السياحي الشهير "صخرة الروشة" في البحر الأبيض المتوسط.

ومن جهة أخرى، هناك شعوب في المنطقة تفضّل الحمام على موائد الطعام. إذ يُعتَبر طبق "الحمام المحشو"، سواء بالأرز أو القمح، من أشهر الأطباق المرغوبة في مصر، خصوصاً بين الرجال بسبب ما يُعتقد عن فوائده للصحة الجنسية.

ويقول خالد علي مدير مطعم الحمام المصري الشهير "فرحات"، في حي المهندسين: "يعتقد المصريون منذ القدم بأن الحمام يمنح الزوج الطاقة في ليلة الزفاف". ويوضح أن الفقراء لا يتحمّلون شراء وجبة الحمام لسعرها الباهظ بالنسبة إليهم، إذ يبلغ سعر الواحدة بعد طهوها وحشوها 70 جنيهاً (أو 4,5 دولارات).

من جهته، يشير طالب الطب الأردني بشار الملكاوي، وهو أحد زبائن المطعم الى أنه "إذا كنت تريد حقاً احتضان القاهرة بأفضل طريقة، فعليك بتناول الحمام المحشو".