تدور أحداث مسلسل Shadow and Bone (الظل والعظام) في عالمٍ تخترقه قوى سحرية. طوال سنوات، نجح موقع قاحل ومظلم اسمه "فولد" في تقسيم مملكة "رافكا". يكون هذا المكان خالياً ولا تسكنه إلا وحوش لها أجنحة وتطارد كل من يحاول تجاوزها. على إحدى جانبَيه، تقع منطقة "شرق رافكا" التي تصل إلى البحر عبر "فولد" حصراً، وعلى الجهة الأخرى تقع منطقة "غرب رافكا" التي تسعى إلى استرجاع سيادتها. أقسم جيشان يمين الولاء لملك "رافكا": يشمل الجيش الأول جنوداً ومحاربين، ويضم الجيش الثاني أفراداً يمارسون السحر من جماعة "غريشا". تكون رسامة الخرائط "ألينا ستارفوك" (جيسي ماي لي) منتسبة إلى الجيش الأول مع صديقها المقرّب "ماليين أوريتسيف" (أرتشي رينو) المعروف باسم "مال"، وهو مقاتل ومطارِد للوحوش. لم ينفصل الاثنان منذ أن كَبِرا معاً في الميتم نفسه، ويجمعهما رابط واضح وعميق على نحو استثنائي، فيلتقيان دوماً حتى لو فرّقت بينهما الحياة. هل يُعقَل أن يكون هذا الرابط العامل الكامن وراء قوى "ألينا" السحرية خلال رحلتها الأولى إلى منطقة "فولد"؟
بغض النظر عن الأسباب، تتغير حياة "ألينا" سريعاً حين يكتشف الآخرون أنها تنتمي إلى جماعة "غريشا". يتعهد أعضاء هذه الجماعة بالدفاع عن أهداف المملكة، وقد تتخذ مهامهم أشكالاً متعددة. يستطيع "متعقبو القلوب" مثلاً أن يميزوا بين الكاذبين والصادقين استناداً إلى إيقاع ضربات القلب، ويتولى "المعالجون" مداواة المرضى. يتلقى أعضاء "غريشا" المكافآت على قدراتهم الفطرية من نخبة "رافكان"، لكن يطاردهم الآخرون في هذا العالم ويقتلونهم. وعندما يتبيّن أن "ألينا" تتمتع بقوة أسطورية وفريدة من نوعها، يحكم عليها القانون السائد في تلك الأرض بالتخلي عن "مال" والذهاب مع الجنرال "كيريغان" (بن بارنز) إلى "القصر الصغير" للتدرّب هناك.

في المرحلة اللاحقة، تشكّل الرحلة الحقيقية والرمزية التي تخوضها "ألينا" محور الحبكة الأولية في مسلسل Shadow and Bone. أما الحبكة الأساسية الثانية، فتنشأ رداً على قصة "ألينا": يفوز المجرم "كاز بريكر" (فريدي كارتر) برهان ويقرر خطف "ألينا" مقابل مبلغ مالي كبير ويستعين بعضوَين من عصابته لمساعدته: القناص الماهر "جيسبر" (كيت يونغ)، والجاسوسة "إينيج" (أميتا سومان). يضطر الفريق كله للتنقل في أنحاء منطقة "فولد" والتسلل إلى "القصر الصغير" وإخراج "ألينا"، قبل العودة من الطريق نفسها لتسليم الفتاة إلى رئيسهم. تجازف هذه العملية بقتلهم في أي لحظة، لكن يتجنب المسلسل هذا النوع من الأحداث القاتمة والدرامية بفضل الأمل الذي تتمسك به شخصياته وقوة أداء الممثلين.
تضطر الممثلة ماي لي للتعبير عن مشاعر مختلطة وتقدم أداءً قوياً، فتقيم التوازن المطلوب بين مختلف العواطف التي ترافق التحولات في شخصيتها. حين نشاهد "ألينا" للمرة الأولى، تكون هذه الفتاة معتادة على التعامل مع الآخرين نظراً إلى إرثها العرقي المختلط، وهي تزداد قوة نتيجة الإهانات والسخرية التي تتعرض لها منذ طفولتها. لكنها تبقى امرأة شابة ويسهل أن يتعاطف المشاهدون مع شخصيتها التي ترتاح إلى جانب "مال" وترتعب من منطقة "فولد" وترغب في إثبات نفسها أمام الجميع. تقدم ماي لي في هذا الدور أداءً مختلفاً حين تصل "ألينا" أمام "القصر الصغير" وبعدما تدخله، فتبدو حركاتها الجسدية سلسة وتعابيرها مؤثرة، لكنّ وفاءها لصديقها "مال" لا يتغير في جميع الظروف.
يتألق الممثل بن بارنز في دوره أيضاً، فيستعمل جاذبيته القاتمة وعاطفته الشريرة لتقديم شخصية الجنرال السيئة، كما أنه يقول عدداً من أبرز الحوارات في العمل لأحد الخصوم خلال جلسة تعذيب. على صعيد آخر، يخرج المسلسل من تصنيف العمل المناسب لمن هم فوق عمر الثالثة عشرة خلال المشاهد مع أعضاء جماعة "كروز": لا تكون هذه الشخصيات بسيطة بقدر "ألينا" أو "مال". كذلك، تقدم الممثلة أميتا سومان أداءً متقناً بدور "إينيج" البارعة في استعمال الخناجر لكنها لا تتقبل قدرتها على ارتكاب أعمال عنيفة. أما فريدي كارتر وكيت يونغ، فهما يستمتعان بتجسيد أعلى مستويات الجشع والسخرية الممتعة عبر شخصيتيهما اللافتة.
في النهاية، قد تكثر الخطوط السردية في Shadow and Bone ولا يُحقق بعضها هدفه. لكن يتميز هذا العمل بالأداء التمثيلي المتماسك والحلقات المشوقة والحوارات القوية ويمكن اعتباره متوازناً بشكل عام. يعطي المسلسل جانباً داخلياً عميقاً للشخصيات التي تتعامل مع حبكات متبدّلة تتراوح بين المكائد والتحولات الجيوسياسية وأجواء الرعب، ويُمهّد الموسم الأول المتوازن لطرح جزء واعد آخر من هذه السلسلة الخيالية الممتعة.