جاد حداد

قريباً نتأكد إن كنّا محصّنين ضدّ "كورونا"

4 دقائق للقراءة

بدأنا نقترب من الإجابة على واحد من أهم الأسئلة العالقة في زمن الوباء: كيف يمكن أن نُحدد الأشخاص المحصّنين ضد فيروس كورونا في أسرع وقت؟

يُعرَف هذا القياس المناعي المرتقب باسم "مؤشر الحماية"، وهو يُقيّم الاستجابة المناعية الشاملة لمعرفة الأشخاص المحصنين ضد الأمراض أو الفيروسات المعدية.

تقول كريستين داهلكي من مركز "هامبورغ إيبندورف" الطبي الجامعي في ألمانيا: "يمكنك احتساب عدد الأجسام المضادة في دمك مثلاً وتستنتج أنك محصّن ضد الفيروس إذا كنتَ تحمل عدداً معيناً من تلك الأجسام. ما من فحص مماثل بعد لتقييم فيروس كورونا، لكننا بأمسّ الحاجة إليه".

رغم النجاح غير المسبوق في تطوير لقاحات مضادة لفيروس "كوفيد - 19" بناءً على تجارب عيادية واسعة، أصبح احتساب مؤشر الحماية من فيروس كورونا المستجد مسألة مُلحّة اليوم نظراً إلى زيادة المخاوف من استنزاف قدرات اللقاحات قريباً. مع تطور الوباء، تزداد صعوبة إجراء هذا النوع من التجارب لسببَين:

أولاً، يصعب إيجاد متطوعين لم يتلقوا اللقاح أو التقطوا العدوى. ثانياً، من غير الأخلاقي أن يتلقى أشخاص غير محصّنين دواءً وهمياً رغم وجود لقاحات فاعلة. بعبارة أخرى، يحتاج العلماء اليوم إلى مقاربة أخرى.

على صعيد آخر، يسمح احتساب مؤشر الحماية بالتعامل مع المتغيرات الفيروسية الجديدة سريعاً. في هذه الحالة، يأخذ العلماء مصلاً من دم شخصٍ تلقى اللقاح وتجاوز عتبة مؤشر الحماية للتأكد من قدرته على إبطال مفعول المتغيرة الجديدة. إذا لم يتحقق هذا الهدف، يعني ذلك على الأرجح ضرورة تعديل اللقاح. تسمح هذه العملية بتوفير الوقت لأن أحداً لن يرغب في إعادة تركيب اللقاحات كي تناسب كل متغيرة فيروسية جديدة إذا كانت الجرعات الراهنة قادرة على استهدافها. كذلك، قد يُسهّل مؤشر الحماية تقييم مستويات المناعة لدى مجموعات سكانية معينة.

نعرف منذ فترة أن تحديد مؤشر الحماية من فيروس كورونا ممكن بفضل سفينة اسمها "أميركان داينستي" انطلقت في رحلة صيد من سياتل إلى المحيط الهادئ في 13 أيار 2020. خضع الجميع على متنها لفحوصات "كورونا" قبل الانطلاق، ومع ذلك التقط 104 أشخاص من أصل 122 الفيروس بحراً.

لا أحد يعرف الشخص الذي نقل الفيروس إلى السفينة، لكن كشفت فحوصات الدم التي أجراها فريق من العلماء في جامعة واشنطن في سياتل أن ثلاثة أشخاص من المجموعة التي لم تلتقط الفيروس كانوا يحملون أجساماً مضادة للعدوى مسبقاً.

كان عدم التقاط العدوى مجدداً لدى حاملي الأجسام المضادة أول دليل مباشر على قدرة تلك الأجسام على حماية الناس من فيروس "كوفيد - 19".

يظن الكثيرون اليوم أن إيجاد مؤشر الحماية بات وشيكاً. يقول أميت سريفاستافا من وحدة تطوير لقاح "فايزر" في بنسلفانيا: "بدأت البيانات التي نحتاج إليها تَصدُر عن مختلف التجارب العيادية الخاصة باللقاحات". كذلك، تقوم تجارب كثيرة بفحوصات مناعية لدى المتطوعين لأن شركات التصنيع أيضاً تريد استعمال مؤشرات الحماية في أسرع وقت ممكن.

ما من جواب نهائي على جميع الأسئلة بعد، لكن من المتوقع أن يشمل مؤشر الحماية قياس مستويات الأجسام المضادة والخلايا التائية. تلتصق الأجسام المضادة بمسببات الأمراض خارج الخلايا وتتخلص منها. أما الخلايا التائية، فهي تقضي على الخلايا التي تحمل الفيروس. في الحالة المثلى، يجب أن يرتكز أي فحص مناعي على أبسط قياس ممكن ويُفترض أن يتمكن طبيب العائلة من إجرائه بسهولة.

بالإضافة إلى تجارب اللقاحات، قد يصل العلماء إلى المرحلة التي يطمحون إليها بفضل تجربة مستمرة اسمها "دراسة التحدي" في جامعة "أكسفورد"، حيث يتعرض المتطوعون الذين أصيبوا بفيروس "كوفيد-19" للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة في محاولةٍ لإصابتهم بالعدوى مجدداً.

تقول المشرفة الرئيسة على الدراسة، هيلين ماكشين، إن هذه التجربة تهدف إلى تحديد نوع الاستجابة المناعية التي تمنع التقاط العدوى مجدداً: "نحن نحلل الأجسام المضادة والخلايا التائية ومختلف الجوانب المناعية التي نستطيع دراستها. إذا اكتشفنا بكل بساطة أن نقل العدوى مجدداً إلى المتطوعين الذين يحملون مستوىً معيناً من الأجسام المضادة مستحيل، سنحصل على مؤشر الحماية الذي نبحث عنه".

تظن كريستين داهلكي أن هذه الخطوة ستكون بالغة الأهمية لأن العالم لا يملك كميات كافية من اللقاحات ونحتاج جميعاً إلى لقاحات جديدة. باختصار، أصبحنا بأمسّ الحاجة إلى مؤشرات الحماية.