روي أبو زيد

وسام صليبا: نحتاج إلى كتّاب متجدّدين وموضوعيين

6 دقائق للقراءة
يقطف الفنان وسام صليبا أخيراً ثمار نجاح شخصيّة الضابط التي قدّمها في مسلسل "2020" خلال شهر رمضان الفائت. كما تابع الجمهور دوره البارز في "خرزة زرقا" الذي عُرض على قناة "OSN"، فضلاً عن تحضيره لعمل فنّي جديد سيطلقه أوائل الصيف. "نداء الوطن" التقت ابن الفنان غسان صليبا الذي شقّ طريقه الفني بمجهود شخصي مستفيداً من نصائح والده ومتّكلاً على إيمانه بموهبته.

كيف تحضّرتَ لتقديم شخصيّة الضابط؟

عاينتُ كلّ التفاصيل المتعلقة بالضباط كطريقة سيرهم، كيفيّة تناولهم الطعام، لغة جسدهم وتعابير وجوههم، بعدها تمكنت من دخول عالمهم الخاص. كذلك، تعمّقت في البحث وحاولتُ اكتشاف الأحداث السابقة الموجودة في حياة "أيمن". ولو أنّ هذا الموضوع لا يبان جليّاً خلال سير الأحداث الّا أنه يعطي الأبعاد المناسبة للدور وتطوّره مع الحلقات.

لاحظنا مزيجاً من الشخصيات بينك ونادين نجيم وقصي خولي. كيف تمكّنتم من التفرّد على الرغم من تداخل الأحداث؟

تعتبر الحبكة الجيّدة الخارطة الرئيسة لتقديم أحداث مترابطة وبأدوار متناغمة. أمّا الكتابة المميزة فهي الحجر الأساس لعمل ناجح والعكس صحيح. وصلنا لمستوى جديد في "2020" عبر ندين جابر وبلال شحادات الّلذين تمكّنا من كتابة 30 حلقة اخترقا فيها عمق كلّ شخصيّة وتفاصيلها وجمعاها لبناء استراتيجيّة دراميّة كاملة ومتكاملة.

أخبرنا عن العمل مع المخرج فيليب أسمر.

أحبّ التعاون مع أسمر خصوصاً أنه يتميّز برؤية إخراجيّة رائعة ويمتلك نظرة شبابية متجدّدة في الدراما. يتقن أسمر فنّ الكتابة وبناء المسلسل فيتعاون مع كلّ ممثل على حدة ويدفعه الى تقديم الأفضل في الشخصيّة التي يقدّمها ويديره بذكاء وحنكة.

مثّلتَ مسلسلات في الدراما المحلية والعربية المشتركة. ما الذي تحتاجه الدراما المحليّة كي تتقدّم بعد؟

يمكن للدراما المحلية أن تكون بمستوى العربية، خصوصاً أنّ المنتجين اللبنانييّن كـ"الصباح" و"إيغل فيلمز"، فضلاً عن الممثلين اللّبنانيين البارزين عربيّاً. لذا نحتاج الى كتّاب أقوياء ومتجدّدين. نريدهم موضوعيين وأن يتناولوا المواضيع القريبة من مجتمعاتنا بتجرد وبطريقة ذكيّة. لذا حين تكون هذه العناصر متوافرة، حينها سنعزّز أعمالنا المحليّة أكثر فأكثر.

هل ساعدتكم الدراما المشتركــــة في الإنتشار عربياً؟

يقترن تسويق الإنتاج العربي بممثلين من جنسيات عربية مختلفة، خصوصاً أنّ الشريحة الأكبر من المشاهدين معتادة على بعض الوجوه. فالجمهور الخليجي مثلاً يشاهد الممثل السوري أكثر من اللبناني. ومن هذا المنطلق، يستطيع الممثل اللبناني الإستفادة من الإنتاج العربي كي يثبت قدراته أكثر فأكثر، بالتعاون مع المنتجين والمخرجين اللبنانيين. وعلى سبيل المثال لا الحصر، أعتبر أنّ فيليب أسمر قد غلب المخرجين الأتراك ببعض المشاهد التي قدّمها. لذا نمتلك مواهب دراميّة رائعة خلف وأمام الكاميرا.



مع والده الفنّان غسان صليبا



ألا يزعجك أن يكون الأبطال سوريين والبطلات لبنانيات في الأعمـــــــــــــــــــال المشتركة؟

برأيي الشخصي أنّ هذا الموضوع سيتغيّر قريباً، إذ بات الممثل اللبناني بارزاً عربياً وأثبت أنه يستطيع المنافسة على أدوار البطولة الأولى. لكنّ الموضوع مقترن باختيارات المنتج كي ينتشر العمل عربياً.

ما الدور الذي تحلم بتجسيده؟

أحب تقديم الأدوار المركّبة وإظهار الأبعاد الخيّرة والشريرة في الشخصيات، خصوصاً أنّ هذا الأمر ينطبق على من نلتقيهم في حياتنا اليوميّة. لذا أعمد الى تقديم دور العنصري أو النازي أو الشرير الذي يعيش أسير مخاوفه وماضيه. كما أبحث عن الأدوار التي تحثّ المشاهدين على مناقشتها في ما بينهم وتقييم الشخصية.

أنت إبن بيت فني. كيف انعكـــــــــــس الموضوع على مسيرتك الفنيّــــــة وما الذي فعلته للخروج من عباءة والدك؟

يتطلّب الخروج من عباءة والدي وقتاً طويلاً، لكنني أعمل عليه رويداً رويداً. أنا أفتخر بكوني ابن غسان صليبا، ولكنّه حثّنا بدوره على الإستقلالية وبناء طرقاتنا الحياتيّة والفنية منفردين. ومن هذا المنطلق بنينا شقيقي زياد وأنا شخصيّتنا الفنية المستقلة التي تميّز كلٌّ منّا في الموقع الموجود فيه، فضلاً عن أخذ الوحي من فنانين مهمّين كوالدنا لتعزيز أعمالنا الفنيّة.

هل ينصحكم الوالد فنيّاً؟

بيتي عبارة عن مدرسة فنيّة، لذا آخذ دوماً بنصائح أبي وأمي، إذ لهما خبرة طويلة في هذا المجال. ولطالما قدمت والدتي الإرشاد لغسان خلال مسيرته المهنيّة. لذا نعيش نحن الأربعة على قلب واحد وندعم بعضنا البعض.

أكنتَ مقدّراً أكثر لو مثّلتَ في بلد آخر؟


كلا، إذ رغم الظروف الصعبة التي نعيشها بتنا معروفين ومقدّرين. تمكّن "الأونلاين" من تغيير المفاعيل كافة وبات الممثل معروفاً عالمياً من خلال عرض أعماله على المنصّات الإلكترونية.

والهجرة؟

لا أفكّر فيها، فأنا مرتاح في بلدي وأسّستُ فيه قاعدة متينة لعملي الفني ونجحت في مشاريعي. كما آمل أن أسافر الى أوروبا مثلاً أو أيّ بلد آخر للعمل ومن ثمّ العودة الى لبنان.

هل حقّقت ثورة "17 تشرين" أهدافها؟

بغضّ النظر عن تحقيقها الأهداف أم لا، شئنا أم أبينا أظهرت الثورة جيلاً جديداً يسأل ويبحث ويكسر دوّامة السياسة ويعبّر عن رأيه بحريّة ومن دون خوف. لذا عزّزت الفضول للمعرفة والعلم وحثّت الناس على النقاش والتفاعل والإصغاء. رفعت الثورة منسوب الوعي لدى البعض إذ أخرجتهم من محيطهم السياسي ووسعت آفاق رؤيتهم. كما أظهرت أنّنا جهّال يدّعون المعرفة، إذ لم نتمكّن حتى من إدارة أزمتي الصحة والاقتصاد بعد معاناة سنتين.

مثالك الأعلى؟

تعرّفت على الكثير في حياتي من ملهمين وأساتذة، لذا ليس عندي مثال أعلى واحد في الحياة خصوصاً أنني أتعلّم من كلّ شخص ألتقيه. ومن هذا المنطلق، يبقى مثالي الأعلى "أنا كلّ خمس سنوات". فأنا أتطوّر وأتقدّم لأحقق ذاتي شيئاً فشيئاً.

ما النصيحة التي توجّهها للّبنانيين؟

أدعوهم التي "تشحيل" الأمور المزعجة من ماضيهم وذكرياتهم، عبر الجلوس مع أنفسهم ومراجعة ضميرهم. فضلاً عن التمسّك بإيمانهم بأنفسهم عبر العمل على تعزيز الخير العام. أحبّوا بعضكم وتعاونوا لأنّ الغد سيكون أفضل من اليوم.