جاد حداد

مشاكل صحية دائمة لدى نصف مرضى كورونا

7 حزيران 2021

02 : 00

في حالات كثيرة، يكون التعافي من الإصابات الحادة بفيروس "كوفيد - 19" بداية المشكلة. قد يؤثر هذا الفيروس على صحة القلب والدماغ والرئتين والكلى والبشرة على المدى الطويل. حتى أنه قد يُسبب مجموعة من الأعراض الدائمة، وتُسمى هذه الظاهرة "حالة كوفيد الطويلة".

تكشف دراسة جديدة الآن أن 45% من المرضى الذين يدخلون إلى المستشفى ويتلقون علاج كورونا يتابعون مواجهة مشاكل صحية ذات صلة بعد خروجهم من المستشفى.

توضح المشرفة الرئيسة على الدراسة، أليسيا دانتر، أستاذة عيادية مساعِدة في جامعة "ميشيغان" في "آن أربور": "كان الأطباء وخبراء آخرون في نظام الرعاية الصحية يعملون بالشكل المناسب لإخراج المرضى من المستشفيات. نجا المرضى لكنهم غادروا المستشفى وهم بحالة جسدية أسوأ مما كانوا عليها. قد يحتاجون إلى متابعة العلاج خارج المستشفى أو باتوا يتنقلون الآن وهم يتكئون على عصا. ما الذي حصل لتغيير خطة تعافيهم"؟

توضح دانتر السبب الكامن وراء هذه الحالات خلال أولى مراحل أزمة كورونا، فتقول: "كانت المستشفيات والأطباء بحاجة إلى إبقاء المرضى بأمان تزامناً مع زيادة أعداد الأسرّة المتاحة وتخفيض نسبة تعرّض الفريق الطبي للخطر. أظن أن هذا الوضع يفسّر عدم تقييم حالات كثيرة على يد معالج أو متخصص بالطب الفيزيائي وإعادة التأهيل".

نُشرت نتائج الدراسة الجديدة في مجلة "بي إم أند آر تي".

تعافٍ جزئي

حلل الباحثون سجلات طبية تعود إلى 288 شخصاً دخلوا إلى المستشفى بسبب إصابتهم بفيروس كورونا في النظام الصحي الخاص بجامعة "ميشيغان" بين آذار ونيسان 2020 خلال أول موجة من الوباء.

من بين 45% من المصابين بالفيروس ومن واجهوا أسوأ وضع صحي بعد دخول المستشفى، لم يخضع 40.6% لتقييم طبي على يد خبراء إعادة التأهيل، أو معالج فيزيائي، أو معالج وظيفي، أو معالج بالكلام واللغة، قبل الخروج من المستشفى. تكشف هذه النتائج أن التقارير المرتبطة بالاضطرابات الناشئة بعد الإصابة بفيروس كورونا لا تعكس حجم المشكلة الحقيقي.

لكن أحال الأطباء 80% من هؤلاء المرضى إلى نوع من العلاجات بعد الخروج من المستشفى. احتاج 67.6% من المرضى إلى معدات طبية دائمة مثل الكراسي المتحركة، ووجد 26.7% منهم صعوبة في البلع.

كانت المشاكل الصحية العالقة خطيرة لدرجة أن يعجز 20% من المرضى تقريباً عن العيش من دون مساعدة الآخرين بعد خروجهم من المستشفى.

تقول دانتر: "ربما كان هؤلاء المرضى بحاجة إلى دخول منشأة علاجية متخصصة أو ربما احتاجوا إلى الانتقال للعيش مع أحد أفراد عائلاتهم، لكنهم لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم. يؤثر هذا الوضع بشدة على المرضى وعائلاتهم، عاطفياً وجسدياً".

نحو تحسين النتائج المستقبلية

للتعامل مع أي وباء مقبل، تقترح دانتر الخطوات التالية:

تعزيز التعاون بين خبراء إعادة التأهيل وفِرَق الرعاية الطبية المكثفة لضمان استعمال أدوات الفحص اللازمة وإحالة المرضى إلى الجهات المناسبة عند الحاجة أثناء التواجد في المستشفى أو بعد الخروج منه.

التأكد من اختيار العناصر المناسبة في فِرَق إعادة التأهيل لتقديم رعاية فعالة حين تزدحم المستشفيات.

ابتكار برامج تستهدف التراجع الوظيفي لدى المرضى الذين أصيبوا بأمراض خطيرة وإعطاء الأولوية لمنحهم العلاج في وقت الأزمات.

متابعة الأبحاث حول كيفية منع التراجع الوظيفي أو الحد منه لدى المرضى في المستشفى.

يتذكر طبيب الطوارئ جوزيف فريمان أن عدد الممرضين كان محدوداً في بداية وباء كورونا. لذا يدعو الحكومات المعنية إلى تطوير نظام توظيف مرن كي يستعد عدد كافٍ من الموظفين لتقديم رعاية سريعة لمن يحتاجون إليها في حال نشوء وباء آخر.

تداعيات ضمنية لفيروس كورونا

تثبت الدراسة الأخيرة أن أثر الوباء لا يقتصر على عدد الإصابات ومعدل الوفيات مع أن معظم التركيز يصبّ على هذه العوامل. يأمل الدكتور إدوارد كلافلين الذي شارك في الإشراف على الدراسة، وهو أستاذ عيادي مساعد في جامعة "ميشيغان"، في أن يسهم هذا البحث في تسليط الضوء على تداعيات كورونا المعقدة: "تساعدنا هذه النتائج على تحديد الأثر الحقيقي للفيروس لدى مرضانا، وهي تقدّم معلومات غير مسبوقة عن مسار تعافي المرضى ونوع إعادة التأهيل الذي يحتاجون إليه".

في النهاية، تستنتج دانتر: "هذه المشاكل شائعة وسترتفع المخاطر المطروحة إذا أغفلنا عنها أو سمحنا بتطورها أثناء وجود المرضى في المستشفى. كان عدد كبير من هؤلاء المرضى يعمل أو يعيش وحده. لذا ستكون خسارة هذا المستوى من الوظائف الجسدية مؤثرة جداً".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.