"صفعة الرئيس" تُثير انقساماً في فرنسا

ماكرون يُعلن إنتهاء "عمليّة برخان"

02 : 00

يتخوّف مؤيّدون لماكرون من أن يرفع الشعب الفرنسي "البطاقة الحمراء" في وجهه في انتخابات 2022 (أ ف ب)

في قرار كان متوقعاً، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس عن "تغيير عميق" في الحضور العسكري لبلاده في الساحل الأفريقي، معلناً إنتهاء "عملية برخان" بوصفها "عملية خارجية" وتشكيل تحالف دولي لمكافحة الجهاديين يضمّ دول المنطقة. وأعرب ماكرون عن أسفه إزاء اعتراف المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بالكولونيل أسيمي غويتا رئيساً إنتقالياً في مالي، بعد تنفيذه انقلاباً ثانياً، معتبراً ذلك "خطأ"، وقال خلال مؤتمر صحافي إنّ "القرار الذي اتخذته المجموعة الإقتصادية لدول غرب أفريقيا بالإعتراف بانقلابيّ عسكري بعد 6 أشهر من رفض ذلك يخلق سابقة سيّئة".

كما أكد لبريطانيا أن فكرة إعادة النظر في اتفاقات "بريكست" غير جدّية، في وقت يُرخي التوتر في شأن قواعد التجارة المرتبطة بإيرلندا الشمالية بظلاله على قمة مجموعة السبع، لافتاً إلى أنه سيلتقي نظيره التركي رجب طيب أردوغان قُبيل قمّة "حلف شمال الأطلسي"، التي من المقرّر أن تبدأ الإثنين. ودعا "الأطلسي" أيضاً إلى "إعادة تنظيم استراتيجية" و"إنشاء إطار عمل واضح للعلاقات بين الحلفاء"، مشيراً إلى "تناقضات لم يتمّ حلّها".

توازياً، تُثير حادثة الصفعة التي واجهها ماكرون خلال جولة داخل فرنسا الثلثاء جدلاً بين الحكومة التي ترى أنه "تصرّف معزول" وبعض المحلّلين الذين يتساءلون عن درجة رفض رئيس الدولة التي يترجمها هذا الفعل قبل أقلّ من عام من الإنتخابات الرئاسية. وكشفت النيابة أن الرجل الذي صفع ماكرون، داميان تي (28 عاماً)، والذي حُكِمَ عليه بالسجن لمدّة سنة ونصف منها 14 شهراً مع وقف التنفيذ، من المعجبين بتاريخ العصور الوسطى ومشترك في المواقع الإلكترونية لليمين المتطرّف، بينما دانت كلّ الطبقة السياسية الصفعة، معتبرةً أنها بادرة خطرة تمسّ بالديموقراطية.

ومن غير الوارد أن يرى فيها الناطق الرسمي باسم الحكومة غابرييل أتال رمزاً لـ"غضب" الفرنسيين على ماكرون، مؤكداً أنه إذا كان هناك "فرنسيون قلقون ومشكّكون وغاضبون... فهم يعرفون كيف يُعبّرون عن ذلك في إطار النقاش وفي إطار التصويت".

ويرى مؤيّدون آخرون لماكرون على غرار رئيس كتلة نواب الغالبية كريستوف كاستانير أن هذه الحادثة هي دليل على إرادة رئيس الدولة المتّهم منذ فترة طويلة بالغطرسة أو حتّى الإزدراء، للخروج لمقابلة السكان.

وتُعيد حادثة الصفعة الرئيس الفرنسي إلى الأجواء المتوترة التي كانت محيطة به قبل انتشار الوباء، حيث كان أفضل تجسيد لها أزمة "السترات الصفراء" التي دفعت ملايين الفرنسيين إلى الشوارع. وحذّر الخبير السياسي باسكال بيرينو من أن هذه الصفعة قد تكون "مؤشراً إلى عودة الغضب الساخن جدّاً" الذي "جمّده" الوباء. ويُشاركه هذا الرأي كزافييه برتران، المرشح اليميني الذي أعلن ترشحه للإنتخابات الرئاسية للعام 2022. وهو يرى أن "ماكرون لم يُقدّر يوماً حجم أزمة السترات الصفراء"، فيما أشارت دراسة أجرتها مؤسسة "جان جوريس" في نيسان إلى أن حجم الكراهية لماكرون هو العامل الرئيسي لاحتمال فوز مرشحة اليمين القومي مارين لوبان في انتخابات 2022، بالإضافة إلى التقارب في البرامج بين حزبها "التجمع الوطني" واليمين المحافظ المتمثل بحزب الجمهوريين.

ورأى معدّو الدراسة أن المشاعر الأربعة التي يولّدها ماكرون وتبرز بشكل أكبر، كلّها سلبية: "الغضب" و"اليأس" و"الاشمئزاز" ثمّ "العار"، مشيرين إلى أن العواطف تلعب "دوراً مهمّاً" في السلوك الإنتخابي. لكن هذه الصفعة تعكس أيضاً تطوّر الجدل السياسي في فرنسا. وفي هذا الصدد، أوضح باسكال بيرينو أن ذلك يكشف أنه "لم يعد هناك شيء بين الرئيس والشعب الفرنسي الغاضب"، بينما على مدى عقود تمّ تنظيم النقاش السياسي مع "القوى الجماعية". وقال: "كانت هناك أحزاب ونقابات وهيئات وسيطة. لم يعد هناك شيء ولا حتّى أيديولوجيا"، مضيفاً: "عندما لا تعود هناك أيديولوجيا وعندما لا تكون هناك قوى جماعية... يبقى أشخاص وأفراد يُمكننا أن نُحبّهم أو نكرههم، وهناك الكثير من الكراهية لأنّ المجتمع الفرنسي غاضب".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.