مرّة جديدة، تتكسّر أمواج الأبطال اللبنانيين الطامحين في إحراز الألقاب الكبيرة في بطولات رياضية عالمية عند صخرة المشاركة الإسرائيلية في هذه المسابقات، والتي تقفُ دائماً حائلاً دون إكمال لاعبينا مشوارهم باتجاه منصّات التتويج.
وآخر خيبات الأمل الوطنية ما حصل منذ ثلاثة أيام مع البطل دومينيك أبي نادر أمل لبنان في المصارعة الحرّة لوزن 86 كلغ، الذي توجّه من ولاية أوهايو الأميركية التي وُلد فيها من أبوَين لبنانيين، الى كازاخستان للمشاركة في بطولة العالم للعبة، بعدما أمضى طوال فصل الصيف يتمرّن بمعدّل ستّ ساعات يومياً إستعداداً لهذه البطولة التي يكسبُ الفائز فيها نقاطاً غالية يُضيفها الى رصيده العام قد تؤهله الى أولمبياد طوكيو صيف العام المقبل.
أبي نادر الذي تحمّل لوحده تكاليف السفر والإقامة في كازاخستان وجد نفسه خلال القرعة أمام منافس إسرائيلي، فانسحب فوراً من البطولة بعدما أبلغ الإتحاد اللبناني للمصارعة الذي لم يُرسل أيّ مندوب أو إداريّ من قبله الى البطولة العالمية بنتيجة القرعة، ليخسر لبنان فرصة سانحة جداً لإحراز ميدالية ملوّنة كان من الأرجح أن تكون ذهبية، نظراً للمستوى الفني العالي الذي يتمتع به أبي نادر والتحضيرات المكثّفة التي خضع لها، في وقتٍ يفتّش وطن الأرز "بالسراج والفتيلة" عن أبطالٍ مُجلّين من هذا الطراز لإثبات موقعه ووجوده في قلب الخريطة الرياضية العالمية.
إنه قرارٌ سليم ووطنيّ بالتأكيد ذاك الذي اتخذه أبي نادر، شأنه شأن جميع من سبقوه من أبطال وإداريين لبنانيين في مناسبات رياضية متعدّدة، وذلك على رغم الضغط الذي مارسه عليه مدرّبه الأميركي لخوض المواجهة، إلا أنّ السؤال الذي تصعب الإجابة عليه هو الى متى سيبقى مصيرُ أبطالنا وطموحاتهم وأحلامهم معلّقاً بحبل المشنقة الإسرائيلية، خصوصاً أنّ هذا المشهد تكرّر مراراً في الماضي وسيتكرّر مجدداً من دون شكّ في المستقبل، نظراً لحجم الوفود الإسرائيلية الكبير في معظم الألعاب الرياضية وفي مختلف المسابقات الآسيوية والدولية.