كتابها الأخير "الموشّحات" هو حصيلة بحث طويل لإعداد رسالة الماجستير. ففي العام 2007 وبفضل هذه الأبحاث قدّمت أسطوانة تضمّنت مجموعة من الموشّحات نالت بفضلها جوائز عالمية. إلا أن أبحاثها توقّفت مدّة من الزمن بسبب إحياء الحفلات والسفر، إلى أن قررت بعدها إعداد منهج دراسي عن الموشحّات ضمّ تفسيراً أكاديمياً في كيفية السير بالموشح، ما يشكّل إضافةً مهمّة إلى منهج الغناء العربي الذي يدرسه الطلاب.
ورأت الدكتورة شبير أن أي تخصص في الموسيقى العربية يتطلبّ إطلاعاً إلى التراث، وإلى كل ما يرتبط بالغناء والكلمة والنغمة والإيقاع. لذا من المستحيل دراسة الموسيقى المعاصرة من دون العودة إلى الكلاسيكيات. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على الدراسة الموسيقية في الغرب، حيث يبدأ الطالب بدراسة التقنية الكلاسيكية قبل التفرّغ للموسيقى التي يحب. ويتضمن المنهج وفق شبير، تقنية في النغم والصوت واستخراج هذه التقنيات لتعليمها الى الطالب حتى ينبع من هذا الوجود للإنطلاق نحو الجديد.
وقالت: "لقد وضعت منهجاً يتدرّج من الأبسط إلى الأكثر صعوبة، مع شرح مفصّل، لكيفية دراسته لفظاً وإيقاعاً ونفساً ومقاماً. وهكذا، عندما يريد الفنان أداء أغنية جديدة، يطعّم أداءها بدلا من أن يكون أداء فقيراً. وهذه ميزة الفنان المشبّع بهذا المنهج وهذه الأنغام والألحان حيث يكون أداؤه متميّزاً عن سواه". لافتة إلى أن ليس كل الأصوات قادرة على أداء الموشّحات، بل يجب أن يكون الصوت مؤهلاً لذلك.
وأوضحت الدكتورة شبير أن الموشّح هو شعر مكسور غير مبني على البحور الخليلية المتعارف عليها من العصر الجاهلي وصولاً إلى بداية العصر الأندلسي، الى حين سمعنا بنمط جديد سمّي بالموشحات، يمزج ما بين اللغتين الفصحى والعامية. وقالت: "هذا المزيج ليس سليماً لغوياً وتبقى القصيدة بتركيبتها أهم منه لكنه مبني على الزجل لأداء الأغنية. هو نمط غنائي مكسور لا يُجبر إلا بتلحينه. وبعد اللحن، تأتي أهمية الفنان بتطويع النَفس والنغم والإيقاع مع المغنى. ثمة صعوبة في أدائه، إنما بفضل الخبرة والعادة تصبح الأمور أسهل.
ورداً عن سؤال حول الفنانين الذين يؤدون الموشحّات، ذكرت منهم كاظم الساهر وصابر الرباعي، "فذلك واضح في قدراتهما الصوتية التي هي نتاج ثقافتهما الموسيقية". وشدّدت في هذا الإطار على أهمية أن يكون الفنان مثقفاً ليكتشف قدراته الصوتية وتطويعها أداءً، لأن الفنان الجاهل لا يملك شخصية موسيقية خاصة فيفقد هويته والقرار، ويمكن لأي كان إملاء عليه ما يغنّي". وقالت: "عندما يتثقف الفنان، يتملّك أسلوب الموشّح ومنهجهه، فيتمكن من ترقية أي عمل رخيص من خلال أسلوب أدائه وإخراج صوته والعِرب والوقفات. فيدخل هذا العلم في اللاوعي لديه، ويكون بذلك قد غرف من الماضي لإغناء الحاضر".
وعن جمعها تقنيتي التجويد القرآني والسرياني، قالت: "إبتكرت نمطاً في الغناء وكيفية إخراج الصوت من خلال الإثنين معاً خصوصاً أن هاتين المدرستين خرّجتا كبار المغنين، فأم كلثوم وعبد الوهاب وغيرهما تخرّجا من المدرسة القرآنية، فيما ينتمي الأخوان الرحباني وفيروز ووديع الصافي وتوفيق الباشا وزكي ناصيف إلى المدرسة السريانية. المدرسة الأولى طربية عربية مقامية، والثانية تعبيرية تتميّز بالنغمة اللبنانية الزجلية. لقد أتممت بداية دراسة عن اللغة واللفظ، ووجدت أن السريانية لم تعد لغة تواصل بين الشعوب بل لغة الأديار والكنائس، فيما أصبحت اللغة العربية متكاملة ومهمة على صعيد التواصل. لهذا السبب، غرفنا في اللغتين لاستنباط تقنية أداء الجمل العربية المقامية وأسلوب اللفظ في الإثنتين". وعن أهمية الترفّع عن أنانية إظهار القدرات الصوتية لصالح الألحان السريانية وعظمتها خصوصاً أنها تؤديها، قالت: "لا يمكن نكران جمالية الصوت ولا مانع في إظهارها، فالصوت هو تلك الآلة المزروعة في الحلق التي منحنا إياها الخالق لتمجيده. لكن طالما أن جمل التراتيل السريانية مقدّسة وصلاوتية، يشعر المطرب تلقائياً بتخليه عن أنانية الظهور، وعن إبراز الصوت على حساب اللحن الذي لا يتحمّل أساساً إدخال جماليات صوتية إليه لأنه مختلف عن نمط اللغة العربية. فكل نمط قائم بذاته، يفرض أسلوب أدائه ولا يشبه إلا نفسه، لذا لا يمكن غناء اللحن السرياني على الطريقة القرآنية أو العكس. من هذا المنطلق، لا تجوز المقارنة بين أم كلثوم وفيروز مثلاً لأنهما رائدتان في مدرسة عريقة ومهمة، فلو غنّت فيروز لأم كلثوم فشلت والعكس صحيح".
وعن مشاريعها المقبلة بعد إطلاق أغنية "حلم إبتدا" أعلنت أنها تحضّر أغنيتها الجديدة التي ستسجّلها في خلال أسبوعين، من تأليف الشاعر جرمانوس جرمانوس وألحان وتوزيع شربل روحانا، ترافقها فرقة موسيقية كاملة.
وعن سبب تقديم أبحاثها كمنهج دراسي لطلاب الموسيقى قالت: "بمَ استفدنا من الأنانية في الدول العربية؟ وبإحتفاظ كل مبدع لمعرفته لتوريثها لأولاده الذين إن كانوا مهملين أو غير مكترثين لتلك القيمة العلمية تخلوا عنها. لمَ هذا الحقد والوقاحة؟ طالما أن الله منحنا القدرة على التعلّم واكتساب المعرفة فلمَ لا نفيد الجيل المقبل؟ نحن فانون لا محالة، والجيل القادم إستمراريتنا، فإن لم أمنحه معرفتي سيبدأون من العدم. فلنمهّد الطريق أمام دراسات أخرى مستقبلية تشكّل تبادل آراء وأفكار. للاسف يحتفظ الغرب بأعماله مدوّنة منذ القرن التاسع عشر، فيما نفتقر نحن إلى المدوّنات التي إن وجدت تعود إلى 100 عامٍ فقط، وهي إمّا تتضمن معلومات مغلوطة أو تكون بناء لآراء شخصية غير موضوعية. إن التقنيات التي دوّنتها عن المقامات العربية هي نتاج ما تعلّمته شخصياً من أستاذي توفيق الباشا، وهي عصارة أفكاري من فكر الباشا الذي أسرّه إليّ، فلمَ لا أشكّل دعماً لجيل قادم سيؤمن هذه الإستمرارية؟".
وختمت قائلة: "لو كان بلدي منهاراً اقتصادياً ومعيشياً وإجتماعياً، فهو لا يزال وطني وموطني، سأسير فيه بالسراء والضراء، لأفيده ثقافياً على الأقل في الشقّ المتعلق بعملي".