آخر الدول الشيوعيّة في العالم

6 دقائق للقراءة

بالرغم من مرور نحو ثلاثة عقود على انتهاء الحرب الباردة مع سقوط الاتحاد السوفياتي، ما زال هناك في العالم خمس دول شيوعيّة، أكبرها جمهوريّة الصين الشعبيّة، التي تُحيي في الأوّل من تشرين الأوّل الذكرى السبعين لتأسيسها، إضافةً إلى كوبا ولاوس وفيتنام وكوريا الشماليّة. ويقوم نظام هذه الدول، البالغ عدد سكّانها الإجمالي نحو 1.54 مليار نسمة، على حكم الحزب الواحد، الذي يُعتبر وريث الفكر الماركسي - اللينيني. وتعمد هذه الدول الشيوعيّة إلى قمع المعارضة وحرّية التعبير، لكنّها في الوقت عينه انفتحت جميعها على اقتصاد السوق، باستثناء كوريا الشماليّة.

الصين

تستعدّ بكين لاحتفالات كبيرة في الذكرى السبعين لقيام "جمهوريّة الصين الشعبيّة" في 1949، وسط احتفاء كبير بمآثر رئيسها شي جينبينغ، رغم رياح مضادة تهب من واشنطن وهونغ كونغ. وحكم الحزب الشيوعي الصين منذ العام 1949، ولم يقبل بوجود أيّ معارضة سياسيّة، وغالباً ما كان يتعامل بوحشيّة مع المنشقين. وتحكم البلاد مجموعة صغيرة على قمّة هرم السلطة الذي يمتدّ إلى كلّ قرية ومكان عمل.

ومن الناحية الرسميّة، فإنّ سلطاتهم تنبع من مراكزهم في المكتب السياسي، أداة صنع القرار في الحزب. ويُسيطر المكتب السياسي على ثلاثة أجهزة هامة ويضمن الحفاظ على الخط العام للحزب. وهذه الأجهزة هي لجنة الشؤون العسكريّة، التي تُسيطر على القوّات المسلّحة، والبرلمان، ومجلس الدولة، الذراع الإداري للحكومة.

ويرى كثير من المحلّلين أن الرئيس الصيني الحالي هو أقوى قائد صيني منذ ماو تسي تونغ، الذي كان أدخل البلاد في الفوضى بسياسة "القفزة الكبرى إلى الأمام" و"الثورة الثقافيّة". وقدّر "الكتاب الأسود للشيوعيّة"، الذي وضعه العام 1997 جمع من الجامعيين، أن عدد ضحايا النظام الشيوعي الصيني يتراوح بين 40 و70 مليون قتيل، وذلك باحتساب ضحايا عمليّات التطهير والمجاعة، التي أعقبت سياسة "القفزة الكبرى إلى الأمام" الاقتصاديّة، ثمّ قمع حركة الاحتجاجات في 1989.

بيد أن الاصلاحات الاقتصاديّة التي بدأت بعد وفاة ماو في 1976، دفعت الصين إلى قمّة الاقتصاد العالمي. غير أن النمو الاقتصادي الهائل، الذي لا مثيل له في التاريخ، أظهر في الآونة الأخيرة مؤشّرات ضعف. ومنذ وصول شي إلى السلطة في 2012، خنق كلّ أمل في اصلاح سياسي وعزّز الرقابة على المواطنين عبر مئات ملايين الكاميرات وحجب كبير للانترنت يقوم على غربلة كلّ المعلومات الآتية من الخارج. ومن المقرّر أن تشهد بكين غداً، أكبر عرض مدني وعسكري في البلد الذي يضمّ أكبر عدد من السكّان في العالم.

لاوس

أمّا لاوس، المستعمرة الفرنسيّة السابقة (حتّى 1953)، فقد تسلّم الشيوعيّون الحكم فيها في أواخر العام 1975، عند انتهاء حرب فيتنام، بعدما أطاح الثوّار الملكيّة. وتُعتبر لاوس من أفقر دول آسيا ويُمسك حزب "لاو الشعبي الثوري" بالسلطة السياسيّة والعسكريّة، وهو يُشرف على المحاكم الشعبيّة وعلى وسائل الإعلام. واختار في 1986 تحرير الاقتصاد، وافتتحت بورصة لاوس العام 2011. والبلد عضو في رابطة دول جنوب شرقي آسيا منذ 1997 ومنظّمة التجارة العالميّة منذ 2013. ويعيش 77.2 في المئة من السكّان بأقلّ من 3 دولارات في اليوم، بحسب أرقام برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي للعام 2017، ويُعاني حوالى ثلث الأطفال ما دون الخامسة من سوء التغذية.

فيتنام

في نهاية حرب الهند الصينيّة العام 1954، انقسمت فيتنام إلى شطرين: جمهوريّة فيتنام الديموقراطيّة في الشمال بقيادة هو شي منه، وجمهوريّة فيتنام في الجنوب المدعومة من الأميركيين. وعند انتهاء حرب فيتنام، دخل الشيوعيّون الشماليّون سايغون في 30 نيسان 1975، وأطلقوا عليها اسم مدينة هو شي منه. وأُعيد توحيد فيتنام العام 1976. وانفتح النظام في فيتنام على اقتصاد السوق اعتباراً من 1986. ورفعت الولايات المتّحدة الحظر عن فيتنام في 1994، وشهد البلد فورة استثمارات أجنبيّة. وفي العام 2000، تمّ توقيع اتفاق تجاري مع واشنطن وافتتاح بورصة مدينة هو شي منه. وفي 2007 انضمّت فيتنام إلى منظّمة التجارة العالميّة. وبالرغم من نمو اقتصادي قوي بلغ 7.1 في المئة العام 2018، طاول الفقر 9.8 في المئة من السكّان العام 2018، بحسب بيانات البنك الدولي. واشتدّ القمع منذ 2017 بحسب منظّمة العفو الدوليّة، ما دفع العديد من الناشطين السياسيين والحقوقيين للانتقال إلى المنفى.

كوبا

أطاحت الثورة بقيادة فيدل كاسترو، في الأوّل من كانون الثاني 1959، الديكتاتور فولجنسيو باتيستا، وشيّد كاسترو نظاماً شيوعياً بدعم من الاتحاد السوفياتي. وخلف راوول كاسترو شقيقه العام 2006، فشجّع المبادرة الخاصة، وفي نهاية 2011 سمح للأفراد بشراء وبيع مساكنهم. ثمّ في 2013، رفع القيود التي كانت تمنع الكوبيين من السفر إلى الخارج. واعتباراً من 2014، شجّع الاستثمارات الأجنبيّة. وأصبح ميغيل دياز كانيل رئيساً في نيسان 2018. وتُعاني كوبا الخاضعة لحظر أميركي منذ 1962، من أزمة وقود نجمت عن العقوبات الأميركيّة المشدّدة التي فرضت عليها رداً على دعمها لفنزويلا أخيراً. ويقرّ دستور جديد اعتباراً من هذه السنة، بالسوق والملكيّة الخاصة، باعتبارهما جزءاً من الاقتصاد الوطني، لكنّه يُشدّد في الوقت ذاته على أن "لا عودة عن الاشتراكيّة في كوبا". وتُندّد منظّمة العفو الدوليّة باستمرار بالاعتقالات التعسفيّة التي تطاول معارضين وبالرقابة الواسعة النطاق.

كوريا الشماليّة

تُصَنّف كوريا الشماليّة من الدول الأكثر انغلاقاً في العالم. وانقسمت كوريا العام 1945 بين شمال شيوعي مدعوم من الاتحاد السوفياتي والصين، وجنوب حرّ تحميه الولايات المتّحدة. وفي 9 أيلول 1948، أسّس كيم إيل سونغ جمهوريّة كوريا الشعبيّة الديموقراطيّة. وعانى هذا البلد من مجاعة في التسعينات، أوقعت ما بين 900 ألف ومليوني قتيل. وفي 2002 شجّع كيم جونغ إيل، ابن كيم إيل سونغ، تحرير الاقتصاد، لكنّه أبقى على رقابة صارمة من الدولة عليه. وأقرّ البلد العام 2003 بالسعي إلى حيازة السلاح الذري، ما حمل العديد من الدول على تعليق علاقاتها الديبلوماسيّة معه، وصولاً إلى فرض عقوبات قاسية عليه. وتمّت مراجعة الدستور في 2009، فأزيلت منه أيّ إشارة إلى الشيوعيّة لإرساء هيمنة سلالة كيم على البلد. وفي 2011، أصبح كيم جونغ أون ثالث زعيم لكوريا الشماليّة من هذه السلالة. وهناك أكثر من 120 ألف شخص محتجزين بصورة تعسفيّة في معسكرات للمعتقلين السياسيين، بحسب منظّمة العفو الدوليّة.