جاد حداد

إليك عادات النوم الصحية لأطفالك

8 أيلول 2021

02 : 00

يجد عدد كبير من الأطفال في هذا العمر صعوبة في النوم ليلاً. يتعلق السبب في معظم الأحيان بالعادات التي اكتسبها الطفل وتؤثر على نوعية نومه. لا شك في أن وباء كورونا أدى إلى زيادة مستويات القلق واضطراب الروتين المنزلي في الفترة الأخيرة. لكن من المستبعد أن يكون ابنك مصاباً بأحد اضطرابات النوم.

بسبب قلة النوم، قد يجد الطفل صعوبة في التركيز وحصر انتباهه في المدرسة. حتى أن هذه المشكلة قد تؤجّج تقلباته المزاجية وتجعله سريع الانفعال وتزيد ميله إلى التبول في سريره ليلاً. من الضروري إذاً أن تُعالَج مشاكل النوم لدى الأطفال.

قبل أخذ موعد من الطبيب، احرصي على أن يكون روتينه اليومي مناسباً لتحسين نوعية نومه. لضمان نوم صحي، تقضي أفضل طريقة بتحديد موعد الاستيقاظ والالتزام به. لا داعي ليكون وقت الاستيقاظ ثابتاً كل يوم، لكن يُفترض ألا يتجاوز الفرق عتبة الساعة الواحدة. قد تميلين إلى تركه ينام لوقت متأخر في عطلة نهاية الأسبوع، لكن تؤدي هذه الخطوة أحياناً إلى اضطراب ساعته الداخلية. نتيجةً لذلك، قد يجد الطفل صعوبة متزايدة في العودة إلى روتينه الاعتيادي في الأيام الأخرى. ثم تتفاقم مظاهر الحرمان من النوم على مر الأسبوع.

على صعيد آخر، يجب أن تتنبهي إلى مستوى استعمال الأجهزة الإلكترونية قبل موعد النوم. يملك عدد كبير من الأولاد والمراهقين هواتف ذكية أو حواسيب لوحية أو شاشات تلفزة في غرف النوم، وهم يبقون هواتفهم الخليوية بالقرب منهم طوال الوقت. لكن تُصعّب هذه الأجهزة الانفصال عن النشاطات التحفيزية.

اطلبي من ابنك إذاً أن يطفئ جميع الأجهزة الإلكترونية قبل موعد النوم بثلاثين دقيقة أو ساعة على الأقل. سيحصل دماغه بهذه الطريقة على الوقت الكافي للاسترخاء، ما يُسهّل الاستغراق في النوم. ومن الأفضل طبعاً أن تبقى جميع الأجهزة الإلكترونية خارج غرفة نوم الطفل.

قد يستفيد جميع أفراد العائلة من إطفاء الأجهزة والحد من مشاهدة نشرات الأخبار وتصفّح المعلومات السلبية، لا سيما إذا كان ابنك يشعر بالقلق من فيروس كورونا والمرض عموماً. يمكنك أن تزيدي استرخاءه قبل موعد النوم عبر استبدال مشاهدة التلفزيون في المساء بنشاط عائلي ممتع مثل المشاركة في لعبة لوحية جماعية أو الانشغال بحرفة يدوية.

تقضي خطوة أخرى بتقليص مدة التمدد في السرير ليلاً قبل النوم. إذا بقي ابنك مستيقظاً في السرير لأكثر من 15 أو 20 دقيقة خلال الليل، شجعيه على الذهاب إلى غرفة أخرى ومتابعة الجلوس والقيام بنشاطات رتيبة مثل الإصغاء إلى موسيقى خفيفة أو ممارسة الاسترخاء. ثم يجب أن يحاول العودة إلى سريره حين يشعر بالنعاس. سيشعر الطفل حينها بأن سريره وغرفة نومه أصبحا أكثر ارتباطاً بالنوم.

إذا كان ابنك يتعلم عبر الإنترنت، خصصي له مكاناً خارج غرفة النوم كي يتابع الربط بين سريره والنوم، بعيداً عن النشاطات المدرسية. وإذا شعر الطفل بالنعاس خلال النهار، لا تشجعيه على أخذ قيلولة لأن القيلولات تسيء إلى نوعية نومه وتزيد صعوبة النوم ليلاً.

على صعيد آخر، قد يستفيد الأولاد من ممارسة تمارين يومية أو نشاطات جسدية أخرى لتسهيل النوم. في بعض الحالات، لا يشعر الطفل بالتعب والنعاس في موعد النوم إلا إذا حرق ما يكفي من الطاقة خلال النهار. لذا شجعي ابنك على التحرك والمشاركة في أي نوع من النشاطات على مر اليوم. لكن من الأفضل أن تنتهي النشاطات الجسدية قبل ساعتين على الأقل من موعد النوم.

كذلك، تحققي من المأكولات التي يتناولها أفراد عائلتك. يجب أن يتجنب الجميع المأكولات والمشروبات الغنية بالسكر قبل ساعتين أو ثلاث ساعات على الأقل من موعد النوم، ومن الأفضل أن يتجنبوا الكافيين أيضاً على مر اليوم. في الحالة المثلى، يجب أن يحدّ الناس كمية المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة المستهلكة ويمتنعوا عن استهلاك الكافيين بعد الساعة الثالثة بعد الظهر.

في بعض الحالات، تتسلل المخاوف والأفكار المقلقة إلى عقول الأولاد حين يتمددون في سريرهم ليلاً، ما يزيد صعوبة الاسترخاء والاستغراق في النوم. تكلمي مع ابنك إذاً واسأليه إذا كان يشعر بالقلق من فيروس كورونا أو أي عامل آخر يمنعه من النوم خلال الليل. إذا كان يشعر بالخوف، تكلمي معه عن مخاوفه لمساعدته على الاعتراف بقلقه والسماح له بالاسترخاء والنوم.

لتصفية ذهنه، تقضي طريقة أخرى بتشجيعه على تخصيص بضع دقائق قبل موعد النوم لتدوين كل ما يجول في عقله أو كتابة المهام التي يريد تنفيذها. بعد كتابة هذه النقاط على ورقة، يشعر الأولاد أحياناً بأنهم يستطيعون التحرر من مخاوفهم وأن النوم بات أسهل من أي وقت مضى.

في حالات غير شائعة، قد تتعلق المشكلة بأحد اضطرابات النوم المرتبطة بأداء ساعة الجسم الداخلية. تُسمّى المشكلة الأكثر شيوعاً لدى الأولاد في هذا العمر "متلازمة تأخّر مرحلة النوم". يميل الطفل المصاب بهذا الاضطراب إلى السهر ليلاً. بناءً على ساعته الداخلية، يكون النهار أطول من 24 ساعة. نتيجةً لذلك، ينام هذا الطفل بشكل عام في وقتٍ يزداد تأخراً كل ليلة ثم يجد صعوبة في الاستيقاظ صباحاً.

في مطلق الأحوال، شجّعي ابنك على تغيير العادات التي تؤثر على نومه. تتطلب هذه المقاربة بعض الوقت والتدريبات، لكن يتحسن النوم خلال أسبوعين في حالات كثيرة نتيجة الالتزام بهذه العادات الصحية. إذا لم يستفد الطفل من هذه التعديلات، من الأفضل أن تأخذي موعداً من الطبيب لتقييم وضعه بدقة.

يواجه ابني البالغ من العمر 9 سنوات صعوبة في النوم منذ أن بدأنا بتطبيق تدابير التباعد الاجتماعي بسبب تفشي فيروس كورونا. هو يأوي إلى فراشه في وقت منطقي لكنه لا يغفو إلا بعد منتصف الليل وغالباً ما يأتي إلى غرفتي ليخبرني بأنه يعجز عن النوم. هل هو مصاب بأحد اضطرابات النوم؟ وهل يجب أن أستشير الطبيب أم من الأفضل أن أغيّر روتينه اليومي بكل بساطة؟


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.