ليبان صليبا

ما سرّ العلاقة بين بكركي ومعراب؟

11 أيلول 2021

02 : 00

ليس غريباً أن يردّد ويشدّد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع أن "القوات اللبنانية" هي امتداد طبيعي لـِ 1400 سنة من المقاومة اللبنانية التي انطلقت مع البطريرك الماروني الأول مار يوحنا مارون معتبراً إياه أنّه القائد الأول للقوات اللبنانية، فالتاريخ يثبت أن ما بين بكركي ومعراب اليوم هو زواج ماروني مكلّل بالمجد والكرامة وتكامل ديني ودنيوي لتعاليم السماء ودروس التاريخ وظروف الجغرافيا الصعبة لنشأة نواة لبنان في الجرود واتساعه إلى الحدود الحالية التي لا تقل صعوبة عن الجرود.

هذا الزواج الماروني السرمدي تتخلله صعوبات طبيعية في التفاصيل المرحلية والتقاء حتمي في العناوين والمبادئ كلما هلّ الخط التاريخي وأطلّ الخطر الوجودي على لبنان البِناء والأبناء فيتّحد الخط الأحمر مع الجيش الأسود وتحتضن الجبّة الحمراء اللون الزيتي قلباً أو قالباً أو الإثنين معاً في مشهد يسقط تحت وطأته أعتى الطغاة وترتفع وحدة الحال والمآل إلى أعلى درجات التنسيق كما يحصل اليوم وكما سنحصد غداً، ومن يعش يرَ ويخبر.

مناسبة "قداس شهداء المقاومة اللبنانية" في معراب برعاية بكركي بكل ما أوتيت من مجد للبنان ممثّلة براعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر إبن بلدة عيناتا الأرز جسر الوصل والتواصل بين الشمال والبقاع وهنا يمكن الوصل بين اختيار سيّد بكركي لممثّله ورمزية المناسبة وشعارها "مقاومة مستمرة" والتي احتوت مشهدية مرسومة بتفاصيلها الدقيقة في كافة مفاصلها من دخول رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع والسيدة عقيلته مع تواجد كافة مسؤولي الحزب على كافة المستويات تكريماً للشهداء، لتبدأ المراسم التي تؤشر إلى عمق التاريخ وأفق المستقبل، وبرز هذا المشهد في استعراضين متكافلين ومتضامنين بدأته "كشافة الحرية" بشاباتها وشبابها بلباسهم الخمري حاملين راياتهم برمزية الأجيال والأمل الراسخ والمستمر والمتوارث، وتلاه دخول الجيش الأسود برمزية الإرث المقاوم المبارَك والمبارِك والحاضن للكيان وحرّاسه.

هذا في الشكل الملتزم، أما في المضمون فلم يكن الإلتزام أقل شأناً، لتتلاقى هيبة الشكل مع رهبة المضمون الذي يليق بالمناسبة أولاً وبالتحديات التي تواجهها ثلاثية "الشعب والدولة والكيان" ثانياً لتلتقي كلمة راعِيَي القداس الزمني والمدني عند تحديد الأخطار وسبل المواجهة تحت شعار "ثورة شعبية انتخابية" عندما يستحق استحقاق الإنتخابات النيابية. تعلّق القواتيين بتعاليم كنيستهم ليس سراً إلا على من لا يعرف تاريخهم وقضيتهم وقد أفاض المطران رحمة في عظته بفيض من نِعَم الكنيسة والعِبَر المقاوماتية والعنفوانية، ولاقاه رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع بإدراك عميق لحجم وهول المأساة وبفائض من الثقة والإصرار والقدرة على الخروج من النفق المظلم والظالم، والعبور بالسفينة من الأمواج العاتية إلى برّ الأمان إذا أحسن "البحارة" اختيار القبطان، والفرصة آتية لا محالة، طالت المأساة أم قصُرت... وقد طالت!

التطابق الوطني بين بكركي وراعيها ورعيتها التي تمثّل "القوات اللبنانية" تاريخياً وجدانها وقلبها وزندها والأصبع على الزناد ليس وليدة صدفة أو حدثاً عابراً، وحرص البطريركية المارونية على اللبنانيين بكافة طوائفهم وأطيافهم وحقهم وحريتهم في الإتفاق أو الإختلاف ولكن مع الأخذ بالإعتبار الثوابت التي نشأ لبنان على أساسها ورسالته في هذا الشرق والعالم ومنح البركة لكل ما يصبّ في هذا الوعاء ومنع كل ما يصيب هذا النسيج اللبناني بالشرخ. هذه الثوابت أكد عليها رئيس الحزب في كلمته التي خص بها الطائفة الشيعية الكريمة مؤكداً وحدة المصير السيئ نتيجة المسار الخاطئ الذي ينتهجه بعض القيّمين على الطائفة داعياً إياهم لمراجعة موقفهم والعودة إلى كنف دولة عدالة ومساواة تتسع للجميع فنكون جميعنا بألف خير أو نقبع كلنا تحت أسوأ الشرور.

التطابق في المواقف بين بكركي والقوات اللبنانية لم يبدأ في "قداس شهداء المقاومة اللبنانية" ولن ينتهي مع نهايته، بل هو قضاء وقدر ينطلق عند المحطات المفصلية ويؤدي إلى تحقيق الأهداف المشتركة، في العام 1990 أدى التطابق إلى إنهاء الحالة الشاذة ومعها وقف الحرب اللبنانية بكافة جزئياتها، وبين العامين 2000 و 2005 حقق الإنسحاب السوري من لبنان، واليوم ترفع بكركي شعار الحياد وتلاقيها القوات فيما يعارضها التيار الوطني الحر، وتعارض بكركي سلاح "حزب الله" وتطالب بأحادية الدولة في حق الدفاع عن لبنان بوجه كل المخاطر وتؤيدها القوات من دون أي تحفّظ فيما يسعى التيار الوطني الحر لتبرير هذا السلاح رغم وجود مؤسسه على رأس المؤسسات الشرعية ورغم كونه قائداً سابقاً للجيش وصاحب إعلان حرب "توحيد البندقية" كغطاء لحرب الإلغاء التي شنّها على "القوات اللبنانية"، ولكن هذا ليس موضوعنا هنا، فالأساس الذي لا لبس فيه هو أنه كما انتصرت الإرادة المشتركة لراعي بكركي والرعية في "القوات اللبنانية" دائماً، فهي ستنتصر غداً... حتماً، وسنعيش ونرى!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.