البيان الوزاري: خريطة طريق إصلاحية تتجنّب "الإشكاليات"

ميقاتي إلى السراي اليوم و"الثقة" مضمونة: وعد "الحرّ" دَيْن!

01 : 59

"لولا فسحة الأمل"... من أجواء كورنيش المنارة أمس (رمزي الحاج)

قياساً على تصريحات بعض وزرائها... أغلب الظنّ أنّ "الآتي أعظم" على اللبنانيين تحت قيادة حكومة سلّمت دفة القيادة الوزارية في عدد من حقائبها لشخصيات من ذوي الفكر الإصلاحي "المحدود"، سرعان ما كشفت في باكورة تصريحاتها عن "عورات" فضائحية و"أعطاب" بنيوية في سبل مقارباتها للأزمة والحلول اللازمة لها.

ومع انتهاء "سكرة" التكليف والتأليف، تستهل الحكومة الوليدة أسبوعها الأول بأجندة مدججة بالصواعق الاجتماعية والحياتية والحيوية، لا سيما مع احتدام أزمة البنزين والمازوت تحت وطأة حجب غالبية المحطات خراطيمها، وتوقف الشركات المستوردة عن تسليم المحروقات مقابل عدم فتح اعتمادات لتفريغ البواخر المنتظرة في عرض البحر... ولذلك فإنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سينتقل اليوم فور انتهاء جلسة "الصورة التذكارية" في قصر بعبدا إلى السراي الحكومي "لبدء العمل" لأنّ البلد لم يعد يملك "ترف تبديد مزيد من الوقت"، وفق تعبير مصادر مقربة منه، مؤكدةً أنّ "الملفات الداهمة تستوجب الإسراع في الخطوات، لكن لكي تبدأ الحكومة فعلياً بالعمل يجب أن تنال الثقة أولاً".

وهنا لوحظ خلال الساعات الأخيرة إطلاق "التيار الوطني الحر" حملة إعلامية تفتح "بازار" منح الثقة من عدمه للحكومة، غير أنّ أوساطاً واكبت المفاوضات التي سبقت ولادة الحكومة جزمت بأنّ هذا الموضوع محسوم بموجب "وعد قطعه رئيس الجمهورية ميشال عون بأن تنال الحكومة الثقة من قبل تكتل "لبنان القوي"، لقاء الحصة الوازنة التي حصل عليها العهد وتياره في تشكيلتها"، وبالتالي فإنّ "المسألة غير قابلة لإعادة النقاش فيها على قاعدة أن وعد نيل ثقة "التيار الحرّ" أصبح بمثابة "الدّيْن" في ذمة رئيس الجمهورية".

أما وقد تشكلت الحكومة وضمنت القوى التي تقف خلف تشكيلها تعبيد الطريق السريع أمام منحها الثقة البرلمانية، فإنّ اجتماع مجلس الوزراء الأول في القصر الجمهوري اليوم سيكون "فولكلورياً بروتوكولياً" لزوم مشهد استعراض "الكليشيهات" الرئاسية والتقاط الصورة التذكارية، على أن ينطلق العمل التنفيذي من السراي الكبير مع بدء اجتماعات لجنة صياغة البيان الوزاري، الذي "لن يكون مسهباً إنما ستكون فقراته محددة وصفحاته مقتضبة"، وفق تأكيد المصادر المقربة من رئيس الحكومة، لافتةً إلى أنّ "عمر الحكومة قصير نسبياً والانتخابات على الأبواب، ومهام الحكومة واضحة".

وإذ آثرت المصادر عدم الخوض مسبقاً في مقاربة مصير "البنود الشائكة" المرتقبة في مسودة البيان، فإنّ أوساطاً حكومية ترى أن يصار "في أغلب الظن" الى اعتماد "النَفَس ذاته الذي كان سائداً في البيان الوزاري السابق لحكومة حسان دياب"، معربة عن ثقتها بأنّ رعاة حكومة ميقاتي "لن يسمحوا لأي موضوع شائك بأن يعكّر صفو انطلاقتها"، مع الإشارة في هذا السياق إلى أنّ "موضوع ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة التي يتمسك بها "حزب الله" بات يشكل عملياً عاملاً ثانوياً أمام هول الكوارث التي حلت فوق رؤوس اللبنانيين".

ومن هنا، تشير الأوساط إلى أنّ "البيان الوزاري سيكون بمعظم فقراته إصلاحياً، بشكل سيحدد خريطة الطريق الإصلاحية للحكومة"، مشددةً على أنّ كل المؤشرات المتواترة من مختلف المكونات الوزارية تؤكد أن صياغته "لن تأخذ وقتاً طويلاً، وأنّ الاتجاه هو نحو تسريع الخطوات الدستورية لإنجاز مسودة البيان ونيل الثقة البرلمانية على أساسها، لأنّ الجميع يعي متطلبات المرحلة ودقتها، والتعاطي مع الأمور الإجرائية سيكون على هذا الأساس".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.