إطلاق نار دموي داخل حرم جامعة روسيّة

بوتين يشكر الروس على ثقتهم في الإنتخابات التشريعيّة

02 : 00

قوّات الأمن الروسيّة فرضت طوقاً أمنيّاً حول جامعة بيرم الوطنيّة للبحوث أمس (أ ف ب)

بعدما أعلن حزب "روسيا الموحّدة" الحاكم فوزه بثلثَيْ مقاعد مجلس الدوما في الإنتخابات التشريعية التي أشارت المعارضة إلى تعرّضها لتزوير، شكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الروس أمس على "ثقتهم"، وقال خلال اجتماع مع رئيسة اللجنة الإنتخابية بثه التلفزيون: "أودّ أن أشكر خصوصاً المواطنين الروس، شكراً لثقتكم أيها الأصدقاء الأعزاء".

ورحّبت الرئاسة الروسية بـ"شفافية ونزاهة" الإنتخابات التشريعية، واعتبر المتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن "أهمّ شيء بالنسبة إلى الرئيس (فلاديمير بوتين) هو بالطبع أن الإنتخابات كانت تنافسية في ظلّ من الشفافية والنزاهة"، واصفاً الفوز بأنه "إيجابي" مع حصول الحزب الحاكم على نحو 50 في المئة من الأصوات.

وفي هذا الصدد، ذكر أمين المجلس العام للحزب الحاكم أندريه تورتشاك أمام الصحافيين أن الحزب سيحصل على ما مجموعه 315 مقعداً في المجلس المكوّن من 450 عضواً، مشيراً إلى انتصار "واضح ونظيف". ويحتفظ الحزب الحاكم بذلك بالغالبية اللازمة لتعديل الدستور من دون الحاجة إلى دعم من التشكيلات الأخرى.

وفي ردود الفعل الداخليّة والدولية، ندّدت حركة المعارض المسجون أليكسي نافالني، التي حُظرت، بحدوث تزوير انتخابي هائل خلال التصويت وأثناء الفرز أيضاً، في وقت ندّدت فيه واشنطن بظروف إجراء الإنتخابات، معتبرةً أن الروس "مُنعوا من ممارسة حقوقهم المدنية".

وأكد المتحدّث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس في بيان أن "الإنتخابات التشريعية التي أُجريت بين 17 و19 أيلول في روسيا الاتحادية، حصلت في ظروف لم تكن مؤاتية لإجراءات حرّة وعادلة"، في حين ندّدت بريطانيا بسير الإنتخابات، معتبرةً أنها "تراجع كبير للحرّيات الديموقراطية".

ورأت الخارجية البريطانية في بيان أن "التدابير التي اتخذتها السلطات الروسية لتهميش المجتمع المدني وإسكات وسائل الإعلام المستقلّة ومنع المرشّحين المعارضين الحقيقيين من المشاركة في الإنتخابات، تنتهك التعدّدية". كما أعربت عن أسفها للقيود المفروضة على المراقبين الدوليين.

كذلك، ندّد الاتحاد الأوروبي بما وصفه بـ"مناخ الترهيب" لجميع الأصوات المنتقدة المستقلّة في الفترة التي سبقت الإنتخابات، وانتقد غياب مراقبين مستقلّين. ومن المقرّر أن يلتقي وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.

تزامناً، فتح مسلّح النار في حرم جامعة بيرم بوسط روسيا ما أدّى إلى مقتل 6 أشخاص، بحسب ما أكد المحققون، في ثاني عملية إطلاق نار تستهدف طلاباً هذا العام، فيما وصف بوتين الأمر بأنه "مصيبة كبيرة للبلاد بأسرها"، داعياً قوات الأمن إلى كشف دوافع مطلق النار، في حين تضاعفت في روسيا عمليات إطلاق النار في السنوات الأخيرة، ما دفع السلطات إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة.

وقال بوتين: "ما من كلمات يُمكنها أن تسكت الألم الناجم عن الحداد وعن هذه الخسائر، خصوصاً حين يتعلّق الأمر بشبان بدأوا للتو حياتهم". وأظهرت تسجيلات مصوّرة نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي طلاباً يرمون مقتنياتهم من نوافذ المباني في حرم جامعة بيرم على بُعد حوالى 1300 كيلومتر شرق موسكو، قبل أن يقفزوا هرباً من المهاجم.

وكانت لجنة التحقيقات الروسية التي تنظر عادة في الجرائم الكبيرة، قد أعلنت في البدء مقتل 8 أشخاص، إلّا أنها خفّضت الحصيلة إلى 6 وفيات. وأضافت في بيان أن 28 شخصاً يتلقون العلاج من جراء إصابتهم في الإعتداء الذي حصل في جامعة بيرم الوطنية للبحوث، مشيرةً إلى أن عدداً منهم يُعالَجون في المستشفى من جروح متفاوتة الخطورة.

وأوضحت أن المهاجم، الذي اتضح في وقت لاحق بأنه طالب في الجامعة، نفّذ الإعتداء ببندقية صيد اشتراها في وقت سابق هذا العام، لافتةً إلى أن مُطلق النار أبدى مقاومة خلال اعتقاله وأصيب بجروح نُقِلَ على إثرها إلى مرفق طبي، بينما كشف المتحدّث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن المشتبه فيه "شاب يُعاني بوضوح من مشكلات نفسية".

وفي تسجيلات مصوّرة التقطت خلال الإعتداء وبثّتها وسائل الإعلام الرسمية، ظهر شخص يرتدي اللون الأسود وخوذة ويحمل سلاحاً ويسير في حرم الجامعة. كما أظهرت التسجيلات خارج الجامعة، طلاباً خائفين يفرّون من حرم الجامعة ويجرون اتصالات هاتفية بأصدقاء وأقارب خلف طوق أمني فرضته عناصر الشرطة الذين كانوا يرتدون بزات واقية ويضعون خوذات.

وعلى صعيد آخر، أطلقت أوكرانيا ودول أعضاء في "حلف شمال الأطلسي"، من بينها الولايات المتحدة، مناورات عسكرية مشتركة في غرب هذه الجمهورية السوفياتية السابقة أمس، في ظلّ توترات جيوسياسية مستمرّة مع جارتها روسيا. وتجرى المناورات العسكرية السنوية التي تُنظّمها كييف وواشنطن باسم "رابيد ترايدنت"، في حقل تدريب "يافوريف" العسكري، قرب مدينة لفيف حتّى الأوّل من تشرين الأوّل.

وسيُشارك في التدريبات قرابة 6 آلاف جندي من 12 دولة، وفق ما أعلنت السفارة الأميركية لدى أوكرانيا، مؤكدةً أن الولايات المتحدة أرسلت مجموعة من الآليات المصفّحة التابعة للحرس الوطني وحوالى 150 فرقة من القوات المسلّحة. وتتطلّع كييف للإنضمام إلى "حلف شمال الأطلسي"، لكن رُفض طلبها حتّى الآن. وبدأت هذه المناورات بعد 10 أيام من إطلاق روسيا وبيلاروسيا تدريبات يُشارك فيها 200 ألف عسكري.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.