جاد حداد

مؤشرات على أمراض القلب في عينيك؟

10 تشرين الثاني 2021

02 : 00

يبدو أن التغيرات الحاصلة داخل العين وفي محيطها قد تنذر بأمراض القلب، لكن لا يظهر بعضها إلا عبر فحوصات خاصة. تشير فرضيات جديدة وملاحظات قديمة إلى أن العين قد تكون نافذة للقلب والروح في آن. قد تشير تغيرات النظر المفاجئة، مثل تشوش الرؤية أو ظهور بقع داكنة أو ظلال، إلى انسداد أحد الأوعية الدموية في العين. وقد تنذر هذه الحالة بحصول جلطة أكثر خطورة في الدماغ. كذلك، تُلمِح أدلة متزايدة إلى ارتباط الأضرار السلسة والأولية في الأوعية الدموية الصغيرة داخل العين بأمراض القلب والأوعية الدموية. في الوقت نفسه، قد تكون تغيرات غير مألوفة أخرى في العين دليلاً على نشوء مشاكل قلبية محتملة، منها ظهور نتوءات صغيرة وصفراء حول العينين، أو توسّع بؤبؤ العين وانكماشه تزامناً مع خفقان القلب.

بؤبؤ عين نابض وصمام قلب متسرّب؟

حين يعجز الصمام الأبهري في القلب عن الانغلاق بإحكام (تُسمّى هذه الحالة قلس الصمام الأبهري)، تتسرب كميات صغيرة من الدم إلى الخلف باتجاه القلب بدل ضخّها نحو أعضاء الجسم. تتعدد أعراض هذه الحالة، منها التعب وضيق التنفس.

في الحالات الحادة، ينذر مؤشر محتمل آخر بظاهرة نادراً ما يتم توثيقها في العين: توسّع البؤبؤ وانكماشه تزامناً مع خفقان القلب. تُسمى هذه الحالة "علامة لاندولفي" وقد وصفها للمرة الأولى الطبيب الإيطالي ميشال لاندولفي في العام 1909.

مقارنةً بأصحاب القلوب الطبيعية، يكون ضغط النبض مرتفعاً لدى المصابين بقلس الصمام الأبهري، ما يعني أن الفرق بين معدّلَي ضغط الدم الانبساطي والانقباضي يكون كبيراً على نحو غير مألوف. تعكس نبضات بؤبؤ العين تلك التقلبات الكبرى في الضغط.




تغيرات شبكية العين... إنعكاس لصحة القلب!

توصل شبكة من الأوعية الدموية (لا يتجاوز عرضها سماكة خصلة الشعر) الدم إلى الشبكية، أي النسيج الحساس تجاه الضوء في الجهة الخلفية من مقلة العين. يقول الدكتور نيميش باتيل، طبيب عيون متخصص باضطرابات شبكية العين في مستشفى "ماساتشوستس" لأمراض العين والأذن في جامعة "هارفارد": "على غرار الشرايين في أنحاء الجسم، قد تتضرر تلك الأوعية الدموية الصغيرة بسبب أمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم".

مع مرور الوقت، يؤدي ارتفاع سكر الدم (أبرز مؤشر على مرض السكري) إلى إضعاف جدران الأوعية الدموية التي تَمُدّ شبكية العين بالدم وتسرّب السائل نحو النسيج المحيط. تُسمّى هذه الحالة اعتلال الشبكية السكري، وهي تتطور تدريجاً وتُسبب أضراراً عدة وقد تسيء إلى النظر. كذلك، قد يؤدي فقدان السيطرة على ارتفاع ضغط الدم إلى تضيّق شرايين الشبكية أو تمزقها وحصول نزيف فيها.

من المعروف أن مرض السكري وارتفاع ضغط الدم يُمهدان لنشوء أمراض القلب، لكن لا يعرف الناس على الأرجح أنهم مصابون بهذه الحالات إذا لم يستشيروا طبيبهم منذ سنوات.

يوضح باتيل: "أحياناً، يحضر المرضى وهم مصابون بمشاكل في النظر ثم يكشف تصوير الشبكية أو فحصها أن صفيحة تسدّ شريان الشبكية. تنذر هذه الحالة بزيادة مخاطر الجلطات الدماغية. كذلك، قد تنشأ الجلطات الدموية في الأوردة التي تحمل الدم بعيداً عن الشبكية. يدخل انسداد شريان الشبكية أو وريدها في خانة جلطات العين.

يحتاج المصابون بجلطات العين إلى إجراء فحوصات إضافية، منها تصوير العنق بالموجات فوق الصوتية لمراقبة تراكم الصفائح الدهنية داخل الشرايين السباتية والقلب بحثاً عن أي جلطات دموية.

على صعيد آخر، قد تنذر تغيرات أكثر سلاسة في صور الشبكية بنشوء مشاكل قلبية مستقبلية. من خلال تحليل تلك الصور عبر تقنية التعلم الآلي، فضلاً عن مراجعة البيانات الصحية حول عوامل مثل العمر وضغط الدم، ابتكرت فِرَق بحثية عدة أنظمة حلول حسابية لتوقّع مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية أو الجلطات الدماغية. حتى هذه المرحلة، لا تزال النماذج بحاجة إلى التطوير والتأكد من فعاليتها. لكن يعني التقدم في مجال التصوير الطبي والذكاء الاصطناعي أن تلك الفحوصات قد تصبح متاحة في المستقبل القريب.



تغيرات شبكة العين


اللويحات الصفراء: نتوءات بارزة حول العين

تظهر نتوءات ناعمة وصفراء ومليئة بالكولسترول على الجفون أو في محيطها لدى بعض الراشدين في منتصف العمر وكبار السن، وغالباً ما تنشأ بالقرب من الأنف. تُسمى هذه الحالة اللويحات الصفراء، وهي عبارة عن نتوءات صغيرة وغير مؤلمة ونادراً ما تؤثر على النظر. لكنها قد تشير إلى ارتفاع مستويات الكولسترول أو الشحوم الثلاثية أو دهون أخرى في الدم. تكون هذه المشكلة أكثر شيوعاً لدى النساء، ويُفترض أن يجري المصابون بها فحصاً للكولسترول.

تكون اللويحات الصفراء أكثر شيوعاً لدى المصابين باضطرابات وراثية تؤدي إلى زيادة الكولسترول بطريقة غير طبيعية، منها ارتفاع الكولسترول العائلي الذي يجعل معدل الكولسترول السيئ يصل إلى 190 وما فوق (يكون مستوى الكولسترول السيئ صحياً إذا بقي تحت عتبة المئة).

إذا كان مستوى الكولسترول السيئ مرتفعاً لديك، ابدأ بممارسة الرياضة بانتظام واختر حمية غذائية غنية بالألياف ونباتية في معظمها لتخفيضه. يحتاج الكثيرون إلى أدوية خافضة للكولسترول مثل الستاتين، وهي تسهم أحياناً في تخفيف حجم اللويحات الصفراء حول الجفون.

تبقى مستويات الدهون طبيعية لدى نصف المصابين بتلك اللويحات الصفراء ويقتصر نموها في هذه الحالة على مشكلة تجميلية. لكن يجب أن يُبلِغ الناس طبيبهم بهذا الاضطراب إذا كانوا يحملون تاريخاً عائلياً بأمراض القلب المبكرة لأنه قد يشير إلى زيادة المخاطر المطروحة على القلب والأوعية الدموية.

توصيات حول الرعاية بالعين


تطرح "الأكاديمية الأميركية لطب العيون" التوصيات التالية:

• يجب أن يخضع الأشخاص الأصحاء بين عمر الأربعين والرابعة والستين لفحصٍ شامل لدى طبيب العيون مرة كل سنتين أو أربع سنوات.

• بعد عمر الخامسة والستين، يجب أن يخضع الناس لفحص شامل للعيون كل سنة أو سنتين.

• يجب أن يخضع المصابون بالنوع الثاني من السكري لفحص شامل للعيون فور تشخيص المرض لديهم، ثم مرة في السنة خلال المرحلة اللاحقة.



يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.