مدينة "العُلا" السعودية في معهد العالم العربي في باريس

دقيقتان للقراءة

افتتح معهد العالم العربي في باريس معرضاً عن موقع العُلا التراثي في السعودية يسلّط الضوء على حضارة الأنباط التي كانت تستوطن هذه المنطقة المزدهرة.

ويضمّ المعرض تماثيل ونقوشاً حجرية وقطعاً مختلفة تابعة لخصارة الأنباط التي ازدهرت في منطقة كانت زاخرة بالمياه وفي وادٍ كانت تعبر فيه "طريق البخور" واستخدمها الهنود لإرسال المواد العطرية إلى شبه الجزيرة العربية ومصر.

وقال مدير المعهد جاك لانغ "إنها بتراء الجنوب"، موضحاً "يسمح هذا الموقع لنا أيضا بالعودة إلى أصول الكتابة العربية".


وتختزن العُلا 7 آلاف سنة من التاريخ وتعاقبت عليها شعوب العصر الحجري الحديث ومملكتا دادان ولحيان اللتان تشكّل أنقاضهما محور المعرض، ثم حضارة الأنباط. ووطئها أيضاً الأمويون والعباسيون والعثمانيون.

وهذا المعرض الذي يحمل اسم "العُلا رائعة السعودية" هو ثمرة تعاون ثقافي بين فرنسا والسعودية. فعالمة الآثار ليلى نعمة من المركز الوطني للأبحاث العلمية في فرنسا (سي ان ار اس) تجري حفريات في الموقع مع نظيرها عبد الرحمن السحيباني.



وأعربت العالمة عن شغفها بما تختزنه هذه الأنقاض وتكشفه سنة تلو الأخرى، بما في ذلك التعمّق في معرفة اللغة العربية. فبفضل نقوش حجرية، استنتجت العالمة أن الكتابة العربية انبثقت تدريجا من الأبجدية النبطية.

وتسنّى أيضا في إطار هذا المعرض إعادة تشكيل شعائر جنائزية. فالأنسجة والجلود والأقمشة محفوظة بشكل جيّد جدّا في القبور.

وشكّلت نقوش لكتائب رومانية دليلاً على أن الإمبراطورية الرومانية امتدّت إلى هذا الموقع في أقصى جنوبها.


وأعاد المعرض تشكيل مشهد لواحة في الصحراء بفضل صور جوية التقطها يان أرتوس-برتران يغوص الزائر في جروفه الحمراء أو إحدى مزارعه ذات النبات الوارف.
ويشكّل هذا المعرض الذي يستمرّ حتى التاسع عشر من كانون الثاني فرصة للترويج للموقع من خلال إبراز تراثه وطبيعته وفنونه في وقت تسعى السعودية إلى تنشيط قطاعها السياحي. (أ ف ب)