إنتفاضة عدلية ضد عرقلة سير العدالة

02 : 00

تتأخر العدالة ولكنها ستصل (رمزي الحاج)

هل انتهت فترة الإستراحة القضائية وهل استنفدت محاولات تعطيل سير العدالة وعرقلة التحقيق في قضية تفجير مرفأ بيروت زخمها وفقدت قوتها؟ وهل تركت الحملات المنظمة والمتجنية على القضاء وعلى رئيس مجلس القضاء الأعلى ردة فعل عكسية داخل الجسم القضائي بحيث يمكن ترجمتها عملياً بانتفاضة قضائية لكرامة القضاء أولاً وللعدالة ثانياً وهل يكون القاضي طارق البيطار عنواناً لمثل هذه الإنتقاضة بعدما ثبت بالدليل القاطع حجم الأمل الذي يضعه اللبنانيون على هذه التجربة الجديدة التي يمكن فيها لقاضٍ أن يقاوم السلطة السياسية التي عينته والقوة التي تهدده وهل يجوز أن ينحني بعد ذلك الجسم القضائي أمام مثل هذه التهديدات؟

قرار الرئيس الأول لمحاكم الإستئناف في بيروت أمس الأول القاضي حبيب رزق الله بإعادة الأمور إلى نصابها في دعوى رد القاضي البيطار وهجوم الوزير محمد وسام المرتضى على الرئيس الأول سهيل عبود كانا مؤشرين ربما لمرحلة جديدة ولإعلان مبكر عن انتفاضة في قصر العدل تحسّب لها الوزير فهاجمها. هذه الإنتفاضة ربما تمهد الطريق مجدداً للعودة إلى المسار الطبيعي للتحقيق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت ذلك أن القرارات التي صدرت أمس من شأنها أن ترسم خريطة الطريق مجدداً وتضع حداً لمحاولات ترهيب العدالة والقضاء حماية للمدعى عليهم والمجرمين الذين غطوا بالتواطؤ أو الإهمال أو السكوت أكبر عملية تفجير غير نووية عرفها العالم.

فقد ردت الهيئة العامة لمحكمة التمييز برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، الدعويين المقدمتين من رئيس الحكومة السابق حسان دياب والنائب نهاد المشنوق، لمخاصمة الدولة عن الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها البيطار في حقهما.

والزمت كلاً من دياب والمشنوق بدفع تعويض قيمته مليون ليرة للدولة اللبنانية بدل عطل وضرر.

كما ردت الهيئة دعوى مخاصمة الدولة التي تقدم بها النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر والزمت كل منهما بدفع تعويض للدولة بقيمة مليون ليرة.

الى ذلك، حددت الهيئة العامة لمحكمة التمييز الغرفة الأولى في محكمة التمييز برئاسة القاضي ناجي عيد المرجع الصالح للنظر بدعاوى الرد التي تقدم ضد المحقق العدلي طارق البيطار، بمعزل عن باقي المحاكم الأخرى.

من جهتها، ردت محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضية رندا كفوري، الدعوى التي تقدم بها الوزير السابق يوسف فنيانوس، التي طلب فيها نقل ملف انفجار مرفأ بيروت من عهدة المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، بسبب الارتياب المشروع وأبقت الملف في يد البيطار. هذه القرارات تعتبر بمثابة تقويم لمسار العدالة ومن شأنها أن تضع حداً للتجاوزات والتهديدات واستسهال رفع الدعاوى من دون مسوّغ قانوني. فهل سيرتدع المتهمون والمدعى عليهم ويمثلون أمام التحقيق؟


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.