سلطات هونغ كونغ تُلوّح بـ"عصا بكين"

01 : 30

تتعرّض لام لانتقادات شديدة من المتظاهرين (أ ف ب)

باتت الأوضاع في هونغ كونغ تأخذ منحى تصعيدياً خطراً مع اتساع حركة الاحتجاج الشعبيّة وجنوحها نحو العنف تدريجيّاً، ما دفع رئيسة السلطة التنفيذيّة في المستعمرة البريطانيّة السابقة كاري لام أمس، إلى الإعلان عن أنّها لا تستبعد احتمال قبول مساعدة من بكين لحلّ الأزمة السياسيّة في المدينة، ما يُهدّد بموجة احتجاجات جديدة قد تُدخل المدينة في نفق مظلم، خصوصاً مع التطوّرات الخطرة الأخيرة، بحيث أن المواجهات العنيفة بين الشرطة وبعض المتظاهرين ترافقت مع أعمال شغب وتخريب واسعة النطاق.

واندلعت الموجة الأخيرة من أعمال العنف بعدما أعلنت لام الجمعة، منع المتظاهرين من وضع أقنعة استناداً إلى قانون طوارئ قديم من الحقبة الاستعماريّة. وقامت مجموعات راديكاليّة من المتظاهرين بتحرّكات في محطّات المترو، التي يُتّهم مشغّلها بتأييد بكين، وعطّلوا بشكل كبير حركة الشبكة، كما هاجموا المتاجر والشركات المرتبطة بالصين القاريّة، فيما عاد السكّان أمس إلى أعمالهم بعد عطلة نهاية أسبوع مطوّلة.

وإذ اعتبرت لام أن حكومتها قادرة على حلّ هذه الأزمة التي تعصف بالمدينة، حذّرت في الوقت عينه من أنّها قد تطلب مساعدة بكين إذا تدهور الوضع بشكل إضافي. وتتعرّض لام، التي عيّنتها لجنة في بكين رئيسة لسلطات هونغ كونغ، لانتقادات شديدة من المتظاهرين بسبب قرارها منع وضع الأقنعة الشائعة الاستخدام أساساً في المدينة منذ انتشار فيروس "سارس" (الالتهاب الرئوي اللانمطي الحاد) العام 2003. وغطّى عشرات آلاف المتظاهرين وجوههم في الأيّام الأخيرة، للتأكيد على عدم التزامهم بقرار منع ارتداء الأقنعة.

كما اعتبرت لام أنّه "من المبكر جدّاً" الإقرار ما إذا كان منع ارتداء الأقنعة فعالاً أو لا، وقالت: "توافقون على أنّه ثمّة حاجة إلى وقت لتنفيذ سياسة جديدة أو قانون جديد". ورفضت رئيسة الحكومة المحلّية التعليق على مقترح النائب المقرّب من بكين ايب كووك هيم، وهو أيضاً عضو المجلس التنفيذي، الذي اعتبر أنّه بإمكان الحكومة الحدّ من الوصول إلى شبكة الانترنت بغية مواجهة القدرات التنظيميّة لدى المحتجّين بشكل أفضل.

وفي الأثناء، أسفرت الأضرار اللاحقة داخل محطّات المترو وفي محيطها منذ مساء الجمعة، إلى شلّ الشبكة السبت وإلى تعقيد تحرّكات المواطنين بشكل بالغ، ما اضطرّهم إلى التهافت على الباصات المزدحمة. وحتّى صباح أمس، كانت 13 محطّة لا تزال مغلقة، ما خلّف اضطرابات أثرت سلباً على الموظّفين الذين كانوا ذاهبين إلى أعمالهم. وتمّت إعادة فتح اثنتَيْن خلال النهار. وتشتهر عادةً شبكة خطوط المترو في هذه المدينة بفعاليّتها، بخاصة أنّها تقلّ يوميّاً نحو 4 ملايين شخص من أصل 7.5 ملايين يسكنون هونغ كونغ.

توازياً، أمِل الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحافي في إيجاد "حلّ سلمي وإنساني" في هونغ كونغ، لكنّه أشار في المقابل إلى تراجع التعبئة في التظاهرات المناهضة للسلطات الشيوعيّة الصينيّة، بالرغم من أن المحتجّين ما زالوا يحشدون الآلاف يوميّاً. وكان ترامب قد دعا مراراً في الأسابيع الأخيرة بكين إلى التعامل بـ"إنسانيّة" مع المحتجّين.

إلى ذلك، لن تُنظّم رابطة دوري كرة السلّة الأميركي للمحترفين تصريحات أو تعتذر عن تغريدة مدير عام نادي "هيوستن روكتس" الداعمة لاحتجاجات هونغ كونغ، والتي أثارت عاصفة من الغضب في الصين. لكن مفوّض رابطة الدوري الأميركي آدم سيلفر أصرّ على دعمه الحق في التعبير، ما دفع القناة الصينيّة الرسميّة إلى الاستنكار وإعلانها تعليقها الفوري لخططها لبث مباريات أندية الدوري المقرّرة في الصين هذا الأسبوع، بينما أشارت وزارة الخارجيّة الصينيّة إلى أنّه "من غير المعقول إقامة تبادلات وتعاون مع الصينيين من دون فهم أو تفهّم الرأي العام الصيني".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.