جاد حداد

Gemini Man...قصة فارغة بتقنية عالية!

5 دقائق للقراءة

فيلم Gemini Man (التوأم) عبارة عن مواجهة بين ويل سميث وويل سميث! يواجه قناص عسكري قوي في عمر الخمسينات شاباً مستنسخاً منه في عمر العشرينات من دون أن يعرف بوجوده، لكنّ ذكاء هذا الأخير يفوق قوته القتالية. إنه نوع مألوف من قصص الخيال العلمي حيث يجهل الرجال وجود أولاد لهم، وكأنّ المسؤولين في هوليوود أرادوا تخطي نزعات حقبة التسعينات وفكّروا بإطلاق نزعة سينمائية مرعبة جديدة تقضي بابتكار "ممثلين افتراضيين"، كي لا يضطروا للاستعانة بإنسان حقيقي والتعامل مع حاجته إلى استراحة الغداء ومطالبته بأجر مرتفع! لذا عمد المسؤولون عن هذا الفيلم إلى ابتكار نسخة رقمية من ويل سميث من أعماله Aladdin وBright (ساطع)، فأخبروا الممثل الحقيقي بأنه سيشارك البطولة مع نسخة محوسبة منه، علماً أنها ستصبح بديلة عنه قريباً، أو ربما يستعينون بكيفر ساذرلاند أو كيانو ريفز أو توم كروز لأداء هذه المهمة، وسيندم سميث حينها على رفض العرض.

لا يشبه هذا العمل Alita:Battle Angel (أليتا: ملاك المعركة)، حيث تبدو بطلة القصة مزيفة وواسعة العينين. بل يظهر ويل الشاب في هذا الفيلم كرجل طبيعي وحقيقي وإنسان عاقل من الناحية البيولوجية. في هذه القصة، تعطي التقنية المستعملة المفعول المنشود عموماً. لا يمكن الاشتباه بأن النسخة المحوسبة مزيفة في Gemini Man. هذه الفكرة بحد ذاتها مريبة! حتى أنها قد تجعلنا نسارع إلى كتابة مستقبل السينما ونعتبر ويل سميث "آخر نجم سينمائي". في مطلق الأحوال، لم يسبق أن كان أي فيلم آخر مؤثراً وناجحاً لهذه الدرجة من الناحية المحوسبة. تتمحور فكرة الفيلم كلها حول مواجهة ويل سميث لنسخة شابة منه. لكنّ السيناريو الباهت، من كتابة ديفيد بينوف Game of Thrones (لعبة العروش)، وبيلي راي Overlord (السيد الأعلى)، Secret in Their Eyes (سر في عيونهم)، ودارين ليمكي Shazam! (مفاجأة!)، Goosebumps (قشعريرة)، يخصص أكثر من نصف مدة العرض للكشف عن الحبكة التي نعرفها قبل أن يبدأ الفيلم. قد نلوم قسم التسويق على هذا الخلل. لكن حتى لو لم نعرف الأحداث اللاحقة، تَقِلّ العوامل التي تضمن جذب اهتمام المشاهدين في أول ساعة من الفيلم. هذا السيناريو مألوف في هوليوود في آخر 20 سنة، منذ أن أصبحت النعجة المستنسخة "دوللي" مصدر إلهام لمعظم الأعمال. حتى أنها مذكورة صراحةً في هذا الفيلم، مع أن ذكرها كان ليُعتبر مملاً خلال التسعينات أيضاً.يجب أن ننتظر مرور أكثر من ساعة كي يتساءل "هنري بروغان" الخمسيني (ويل سميث)، عميل لصالح "وكالة الاستخبارات الدفاعية"، عن هوية المبتدئ الغامض الذي يحاول قتله ويعرف جميع تحركاته. ويجب أن ننتظر لوقتٍ إضافي كي نعرف السبب الذي يجعل ويل سميث الشاب يستهدف القناص الأكبر سناً بتحريض من كلايف أوين Anon (قريباً)، Valerian and the City of a Thousand Planets (فاليريان ومدينة الألف كوكب) الذي يقدم واحداً من أسوأ أدواره وأكثرها إحراجاً على الإطلاق. ومع ذلك، لن نعرف السبب الدقيق وراء هذه الملاحقة. يمكننا أن نفترض ذلك السبب طبعاً، وهو يتعلق على الأرجح بالقضاء على الرجل "الأصلي" قبل أن يشتكي من وجود نسخة منه. لكن لا يمكن التأكيد على ذلك. كان يُفترض أن يتلقى المشاهدون جزءاً من أتعاب الكتّاب لأنهم مضطرون لملء ثغرات السيناريو في مناسبات متكررة!


لكن يستكشف الفيلم أحياناً الجدل المرتبط بالمواجهة بين الطبيعة والتنشئة، أي الفكرة القائلة إن الحمض النووي لا يُحدد مصيرنا بل تحتل طريقة تربيتنا الأهمية الكبرى لتحديد الشخص الذي نصبح عليه. يبرز موضوع جانبي مثير للاهتمام في هذه القصة، فيتّضح أن "هنري" الأكبر سناً يخاف من الغرق نتيجة تجربة صادمة عاشها في طفولته حين كان يتعلم السباحة، لكن لا يواجه الشاب المستنسخ منه هذه المشكلة لأنه لم يَعِش التجربة نفسها في طفولته. تستحق هذه الفكرة الاستكشاف في مشهد حركة أساسي (كأن يسبح أحدهما ويعجز الآخر عن السباحة)، لكن لا وجود لأي مشهد مماثل. لذا تبقى المواضيع المطروحة سطحية. ما يزيد الوضع سوءاً هو أداء المخرج المبدع في العادة أنغ لي Life of Pi (حياة باي)، Taking Woodstock (أخذ وودستوك)، إذ يكتفي باستعمال أسلوب مألوف في أفلام التجسس والحركة لتقديم هذه القصة التي طُرِحت بطريقة مريعة وأهدرت أفضل جوانبها. كذلك، لا يستغل الفيلم مواهب الممثلين الثانويين فيه، على غرار المبهرة ماري إليزابيث وينستيد All About Nina (كل شيء عن نينا)، 10 Cloverfield Lane بدور رفيقة "هنري" البريئة. ولا تتطور العلاقات بين مختلف الشخصيات بشكلٍ منطقي. ربما تنشأ أكثر العلاقات إقناعاً بين الطيار الذي يؤدي دوره بينيدكت وونغ Avengers: Endgame (المنتقمون: نهاية اللعبة)، The Martian (كائن المريخ)، رغم إهدار موهبته أيضاً، والطائرة التي يستعملها الفيلم للانعطاف نحو "بودابست"!

في النهاية، يكتفي المخرج أنغ لي باستعمال نموذج "معدل الإطار العالي" لتقديم قصة فارغة بنظام "آيماكس" الذي يتّسم بدقته من الناحية البصرية وواقعيته الفائقة لكن بلا جدوى... وكأننا ننظر من النافذة ولا نشاهد شيئاً يستحق العناء!