النوم يسمح للخلايا المناعيّة بصيانة دماغك!

3 دقائق للقراءة

تكشف الدراسات أن الدماغ يُحَدّث الذكريات ويتخلص من "المخلفات" خلال النوم. لكن يذكر بحث جديد أن خلايا مناعية متخصصة تحافظ على سلامة عمل الدماغ عبر صيانته أثناء النوم.

طرحت الأبحاث في السنوات الأخيرة أدلة مفادها أن الدماغ يحصل على فرصة الانتعاش وتحديث نفسه بطرقٍ متنوعة خلال النوم. اكتشف العلماء مثلاً أنه يرسّخ الذكريات الجديدة في هذه المرحلة وأن النوم يعطيه فرصة ممتازة لإزالة "النفايات" العصبية.

لكن توصّل فريق من الباحثين في مركز "روتشستر" الطبي الجامعي في نيويورك ومعهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا في كامبريدج إلى معلومات إضافية عن طريقة صيانة الدماغ خلال النوم. نُشِرت النتائج الجديدة في مجلة "علم أعصاب الطبيعة".

اســـــتعمل الباحثون في دراستهم مجموعة فئران لاكتشاف المزيد عما تفعله الخلايا الدبقية الصغيرة (خلايا مناعية "تخدم" الدماغ) للحفاظ على سلامة الدماغ خلال النوم.

توضح المشرفة الرئيسة على الدراسة، آنيا ماجويسكا: "لطالما ساد افتراض مفاده أن الحركة الدينامية لعمليات الخلايا الدبقية الصغيرة لا تكون حساسة تجاه الحالة السلوكية للحيوان. لكن يكشف هذا البحث أن الإشارات التي تنظم حالات النوم واليقظة في دماغنا تتولى أيضاً تشغيل جهاز المناعة وتعطيله".

تتجاوب الخلايا الدبقية الصغيرة مع أي إشارات التهابية أو أضرار دماغية. ووفق الدراسة التي قادتها ماجويسكا وزملاؤها، تنشط هذه الخلايا أيضاً خلال النوم وتتعامل مع مظاهر "التعب والاستنزاف" الاعتيادية. كذلك، تذكر الدراسة الجديدة أن هذه الخلايا قد تكون فاعلة خلال النوم أكثر من أوقات اليقظة.

راقب الباحثون فئراناً يقظة وقارنوها بفئران مخدّرة. فلاحظوا أن الخلايا الدبقية الصغيرة بدت أقل نشاطاً وفاعلية لدى القوارض اليقظة. سمحت هذه النتيجة للعلماء بالتركيز على ناقل النوربينفيرين الكيماوي الذي يؤدي دوراً في تنشيط الجهاز العصبي المركزي ويسهم في تنظيم دورات النوم واليقظة. خلال النوم، تتراجع مستوياته في الدماغ. لكن حين ترتفع مستويات النوربينفيرين بدرجة كبيرة، يصبح الدماغ يقظاً فجأةً ويستيقظ الفرد.

في الدراسة الأخيرة، لاحظ الباحثون أن النوربينفيرين يستهدف الخلايا العصبية ومستقبلات الأدرينالين "بيتا 2" الموجودة في الخلايا الدبقية الصغيرة. وحين ترتفع مستويات النوربينفيرين، يبدو أن الخلايا الدبقية تدخل في حالة من الخمول. بعبارة أخرى، لا تستطيع الخلايا المناعية أن تتجاوب بالشكل المناسب وتحمي عمل الروابط الخلوية الدماغية خلال حالة النشاط واليقظة.

توضح المشرفة الأولى، ريان ستويل: "يكشف هذا البحث أن إعادة تصميم الدوائر العصبية وإصلاح الإصابات خلال النوم يحصلان جزئياً بفضل قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على التفاعل مع الدماغ بحيوية. بشكل عام، يثبت البحث أيضاً أن هذه الخلايا تكون حساسة جداً تجاه الإشارات التي تنظّم وظيفة الدماغ، وأن دينامياتها ووظائفها تنتظم بحسب الحالة السلوكية للحيوان".

تضاف هذه النتائج إلى الأدلة التي تعتبر الآليات المرتبطة بالنوم أساسية كي يستفيد الدماغ من الإصلاحات اللازمة ويتابع عمله بشكلٍ سليم. حتى أنها قد توضح الرابط بين اضطراب النوم ونشوء حالات التنكس العصبي التدريجية، على غرار الخرف ومرض الباركنسون.