جاد حداد

الحزن المطوّل... أفضل الحلول لتجاوزه

4 دقائق للقراءة

قد يظهر اضطراب الحزن المطوّل بعد وفاة شخصٍ مقرّب منك في آخر 12 شهراً. في هذه الحالة، قد تشعر بشوق كبير إلى الشخص المتوفى أو تشغلك أفكار مفرطة حوله. غالباً ما تظهر هذه المشاعر في معظم فترات يومك، كل يوم تقريباً، طوال شهر على الأقل.

لكن لا يتعلق هذا الاضطراب دوماً بوفاة أحد الأقارب، بل إنه قد ينشأ بعد أحداث صادمة مثل الكوارث الطبيعية وحوادث إطلاق النار الجماعي.

يقول ديفيد روزمارين، مدير برنامج الصحة الروحية والنفسية في مستشفى "ماكلين" التابع لجامعة "هارفارد": "الحزن والحِداد جزء متوقع من الحياة، لكن قد تبرز الحاجة إلى تلقي المساعدة من أهل الاختصاص حين تستمر المشكلة لأسابيع أو أشهر طويلة".

مؤشرات المشكلة

قد يصيب اضطراب الحزن المطوّل الناس بطرقٍ مختلفة، إذ تتفاوت نوعية الأعراض وحدّتها بين شخص وآخر. في ما يلي مجموعة من المؤشرات الأكثر شيوعاً:

• إضطراب الهوية (الشعور بأن جزءاً منا مات).

• شعور غامر بالذهول وعدم تصديق موت الشخص المقرّب منا.

• تجنّب الإشارات التي تُذكّرنا بالشخص الميت.

• ألم عاطفي شديد (غضب، مرارة، حزن) بسبب فكرة الموت.

• العجز عن المضي قدماً بسبب صعوبة التواصل مع الأصدقاء أو تحقيق المصالح الشخصية أو التخطيط للمستقبل.

• خدر عاطفي.

• الشعور بأن الحياة أصبحت بلا معنى.

• الشعور بوحدة شديدة أو الابتعاد عن الآخرين.

مع مرور الوقت قد يؤدي اضطراب الحزن المطول، ما لم تتم معالجته، إلى إغراق الجسم بكميات كبيرة من هرمون الكورتيزول المرتبط بالضغط النفسي. وقد يُمهّد فائض الكورتيزول لارتفاع ضغط الدم وزيادة مستوى سكر الدم والكولسترول. حتى أن اضطراب الحزن المطوّل قد يغيّر العادات الصحية بطريقة غير مباشرة.

يوضح روزمارين: "قد تصبح مثلاً أقل ميلاً إلى ممارسة الرياضة والخضوع للفحوصات الطبية الروتينية. كذلك، يميل البعض إلى الإدمان على الكحول أو المخدرات. وما لم تُعالَج الحالة بالشكل المناسب، قد تظهر مشاكل أكثر خطورة في المرحلة اللاحقة، منها الاكتئاب المزمن".

عبّر عن مشاعرك!


قد يكون الرجل أقل عرضة من المرأة إلى رصد مؤشرات اضطراب الحزن المطوّل أو معالجتها. يتعلق السبب على الأرجح باختلاف طريقة التعامل مع الحزن بين الجنسين.

يقول روزمارين: "قد يصعب على الرجل أن يكون صادقاً مع نفسه ويتقبّل عجزه عن التعامل مع الخسارة، لكن يجب أن يفهم أنه يملك الحق بالشعور بالضيق والانزعاج. قد يجد الرجل صعوبة في التعبير عن مشاعره، لكنها أفضل طريقة لتجاوز مرحلة الحزن والحداد. يمكن استرجاع مشاعر الراحة عبر إطلاق العنان للعواطف. حين يصاب الناس باضطراب الحزن المطول، لا يمكنهم أن يتوقعوا تحسّن وضعهم من دون إيجاد شخص للتكلم معه".

قد يستفيد الناس من التعبير عن مشاعرهم أمام صديق مقرّب أو شخص موثوق به، لكن لا يشعر الجميع بالراحة في هذه المواقف. في معظم الحالات، يقضي أفضل حل باللجوء إلى العلاج النفسي الذي يشمل جلسات علاجية مع طبيب نفسي أو مستشار أو عامل اجتماعي. يبقى العلاج النفسي خياراً آمناً لاستكشاف المشاعر من دون الخوف من أحكام الآخرين أو الشعور بالإحراج.

من خلال التعاون مع معالج محترف، يمكنك أن تغوص في أعماق الحزن الذي تشعر به وتكتشف أفضل طريقة للشفاء. في حالات كثيرة، لا يحتاج الفرد إلى علاج طويل الأمد، بل يكفي أن يخضع لجلسات معدودة.

على صعيد آخر، قد تُحضّرك هذه الجلسات للتعامل مع الأحداث الصادمة المقبلة. يرتفع احتمال أن يواجه الناس ظروفاً قد تعيد إحياء اضطراب الحزن المطول، لكنهم يستطيعون التعامل مع الوضع هذه المرة بفضل العلاج النفسي.

التعامل مع الحزن مختلف بين الرجال والنساء


تختلف مظاهر الحداد بين الرجال والنساء. تكشف الأبحاث أن الرجل يعاني بصمت في فترة الحداد أكثر من المرأة. غالباً ما يبحث عن مصادر إلهاء مثل العمل، لكنه قد يصبح أكثر ميلاً إلى الإدمان وأخذ المجازفات. كذلك، يكون الرجل أكثر ميلاً إلى الانتحار بعد وفاة زوجته. قد يرتبط هذا السلوك بالفكرة القائلة إن الاعتراف بمشاعر الحزن أو التعبير عنها شكل من الضعف. لكن يستطيع الرجل أن يتجاوز حزنه قبل أن تتفاقم المشكلة من خلال التخلي عن هذه العقلية والاعتراف بحاجته إلى المساعدة.

في زمن كورونا، اجتاحت مشاعر الحزن عدداً كبيراً من الناس. إنه جزء من الأسباب التي دفعت "الرابطة الأميركية للطب النفسي" حديثاً لإضافة اضطراب الحزن المطوّل إلى قائمتها الرسمية للاضطرابات النفسية.