مريم سيف الدين

يعقوبيان... نائبة من الثوّار

4 دقائق للقراءة

بعد ثلاثة أسابيع على إنطلاق الإنتفاضة الشعبية، أطلّت النائبة بولا يعقوبيان أمس عبر مؤتمر صحافي لتطالب "الطبقة السياسية" بالاستماع إلى مطالب المنتفضين والبدء فوراً بالاستشارات النيابية الملزمة. وطالبت بتشكيل حكومة إنقاذ مصغرة وفعالة، لن تكون جزءاً منها، واكتفت بتحديد المعايير التي يجب توافرها في رئيس الحكومة المقبلة من دون ترشيح أي شخصية لتولي المنصب. وجاءت مطالبة يعقوبيان بعد أن لمست مماطلة لدى هذه الطبقة واستمراراً في النهج نفسه على الرغم من استمرار الشارع بالانتفاض.

وأتى المؤتمر الصحافي بدعوة من يعقوبيان وتحالف وطني، ضم مجموعات من المجتمع المدني تبنى ترشحها على لوائحه في الإنتخابات النيابية العام الماضي، وهو اليوم جزء فاعل في الانتفاضة الشعبية.

إذاً، لا تعمل يعقوبيان بمفردها، وهي وإن فضّلت في الأيام السابقة ترك الساحات للشعب، خشية الاتهامات ربما، لكنها على تنسيق تام مع أحد المنظمين البارزين على الأرض. ويدرس التحالف اليوم عدداً من الأسماء لاختيار أحدها وتسميته لرئاسة الحكومة، عبر ممثلته، عند بدء الاستشارات. والمطلوب حكومة انقاذ "تستعيد ثقة الخارج والداخل والمعايير واضحة التزامه الشفافية بعيدأ عنكم".

وأمام النائبة تحدٍّ يوم الثلثاء المقبل، إذ ستعقد جلسة تشريعية للتصويت على عدد من القوانين التي من شأنها مكافحة الفساد، إضافة إلى قانون العفو العام. اقتراحات قد تقرّ ملغومة من سلطة اعتادت تفريغ القوانين من مضامينها. في هذا الإطار تشير يعقوبيان إلى أهمية البدء بإقرار قانون استقلالية القضاء وشفافيته الذي أعدته المفكرة القانونية، "فهذا مطلب أساسي ويجب أن يكون القانون الأول الذي يقرّ". لكن الاقتراح ليس على جدول أعمال الجلسة، فما هو أساسي بالنسبة إلى يعقوبيان لا يعني غيرها، لذلك تطالب باستمرار الضغط الشعبي لتصويب أداء مجلس النواب. وتحت الضغط الشعبي تضمنت "ورقة الإصلاحات قوانين تقدمنا بها على مدى سنة ونصف السنة في المجلس النيابي من دون أن يلتفت أحد إليها".

وفي حين تهوّل السلطة عند كل أزمة بالفوضى والعنف، لتخويف الناس ودفعها إلى التراجع عن مطالبها، كما اعتادت دوماً، تتحدث يعقوبيان عن تهديد بإراقة الدماء وتهويل أمني أو احتمال اغتيال شخصية معروفة. "فمن لم ينجح في الاغتيال المعنوي قد يلجأ إلى الاغتيال الجسدي. لكن ماذا سيفعل الاغتيال؟ فاليوم لسنا في الـ2005، الناس تطالب بالكهرباء والطبابة فكيف ستفرزونهم؟". ورداً على سؤال لـ"نداء الوطن" تقول يعقوبيان إن تصريحها هذا جاء بناءً على معلومات وتحذيرات، "فهناك قلق كبير وتحذيرات كبيرة، لكننا اعتدناها". وعن القول إن رئيس الجمهورية قد لا يكون على علم بما يجري على الأرض، تكتفي يعقوبيان بالقول إن مطالب الناس معروفة والرئيس يعرف جيداً مطالب الناس، "فصوت المعارضة واصل وعليهم أن ينفذوا لا أن يتحججوا".

تذكّر يعقوبيان السياسيين بما يتجاهلونه "فالشعب رقم صعب في المعادلة على الكل أن يراه وأن يأخذ ذلك في حساباته، وهو مصر على نيل حقوقه". وبمقابل رهان النائبة على أن وعي الناس سيلاحق المسؤولين وسيستمر ويكبر، رهان من السلطة على تنفيس حراك الناس والانقضاض عليه مجدداً، وفق يعقوبيان.

كذلك، ردت على الاتهامات التي انهالت على المنتفضين لإفشال ثورتهم: "فالعملاء للخارج واضحون، وميزانياتهم من الخارج. المسؤولون هم من يتصل بالخارج ويستجلب التدخلات الخارجية. هذه الثورة أيضا ثورة ضد التدخل الخارجي كي لا يبقى بلدنا ساحة لتصفية حسابات الخارج". أما الخطاب التبريري الموحد الصادر عن مختلف الأحزاب والذي يمكن تلخيصه بجملة: "ما خلوني اشتغل"، فتصفه يعقوبيان بالكذبة، "فالآخر المعرقل أكبر كذبة، ومن أفسد لن يصلح". وكانت يعقوبيان قد توجهت في بداية المؤتمر بتحية لطلاب المدارس، فقد طغى مشهد هؤلاء بالأمس وهم يصنعون ما عجز عنه أباؤهم. كما وجهت تحية لكل من ضرب وجرح وأهين على الطرقات في العشرين يوماً الماضية. وأكدت أن إقفال الطرقات هو الذي أدى لإستقالة الحكومة، ودعت من يرى أنه قادر على جمع الناس حوله لوضع قانون انتخابي جديد وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.