جاد حداد

Black Island... بين المآسي والأحلام والانتقام

4 تموز 2022

02 : 01

نادراً ما تنتهي الأفلام بطريقة إيجابية حين تدور أحداثها في الجزر. في فيلم Old (قديم) مثلاً للمخرج مانوج نيلياتو شيامالان، نشاهد شاطئاً غامضاً يحرم الناس من شبابهم وحياتهم على إحدى الجزر. وفي فيلم Fantasy Island (جزيرة الخيال)، تعيش الشخصيات كابوساً مريعاً بمعنى الكلمة. وحتى مسلسل Lost (ضائع) يروي قصة مسافرين يضيعون في جزيرة بعد تحطّم طائرتهم. أخيراً، تعرض شبكة "نتفلكس" فيلم الرعب الألماني، Black Island (الجزيرة السوداء)، من إخراج ميغيل ألكسندر الذي شارك في كتابة السيناريو مع ليزا كارلين هوفر. العمل من بطولة فيليب فرواسان، وهانز زيشلر، وأليس دواير، ومرسيدس مولر.

تتمحور القصة حول "جوناس" (فيليب فرواسان)، مراهِق يقيم في جزيرة "بحر الشمال" البعيدة والمدهشة في ألمانيا مع جدّه "فريدريش" (هانز زيشلر). هما لا يتفقان بأي شكل، لكن يضطر الجدّ لإيواء حفيده لأنه الشخص الوحيد المتبقي له في تلك الجزيرة. أصبح "جوناس" يتيماً بعد وفاة والدَيه وجدته بطريقة مأسوية في حوادث منفصلة. هو يحاول استجماع نفسه والمضي قدماً في حياته ويحمل أحلاماً مستقبلية كبيرة. يريد "جوناس" أن يصبح كاتباً، وهو يمضي معظم وقته في ركوب دراجته الهوائية في أنحاء الحي مع أصدقائه، منهم "نينا" (مرسيدس مولر) التي تبادله الحب وتساعده على تجاوز وضعه المأسوي.

لكن سرعان ما تقع مأساة أخرى في ذلك الحي. يتعرّض أستاذ اللغة الألمانية في مدرسته لحادث في الخارج، ثم تأتي معلّمة غامضة مكانه، اسمها "هيلينا جونغ" (أليس دواير). لكن تتلاحق الأحداث الغريبة فور وصولها. تبدي هذه المعلمة الشابة اهتماماً خاصاً بـ"جوناس" وتُشجّعه على استكشاف موهبته في الكتابة وتغريه بكل سهولة في الوقت نفسه. حين يزداد التقارب بين الطالب ومعلّمته، تشتبه "نينا" بحصول أمر مريب وتحاول تحذير "جوناس". لكن يتجاهل هذا الأخير تحذيراتها ولا يعرف أن "هيلينا" تختبئ وراء جاذبيتها الظاهرية لتنفيذ أجندة مريعة قد تُغيّر حياة سكان الجزيرة إلى الأبد.

في ما يخص تطور الشخصيات، لن يحصل المشاهدون على معلومات وافية عن كل شخصية، لذا قد يجدون صعوبة في فهم بعض الأحداث، وهو وضع مُحبِط ومُتعِب. يتّضح منذ البداية مثلاً أن "هيلينا" لا تستوفي جميع الشروط التي تُخوّلها العمل في المدرسة، لكن لا يفسّر صانعو العمل سبب قبولها في أي لحظة. تحاول "نينا" تسليط الضوء على هذه المسألة في مرحلة معينة، لكن تنتهي قصتها بطريقة مفاجئة ومؤسفة قبل أن ينغمس المشاهدون في الأحداث ويهتموا بمعرفة ما سيحصل لاحقاً.

يوحي الفيلم في بدايته بأن أحداثه ستكون قاتمة ومُحبِطة، لكنه يعجز عن بث أجواء مرعبة ومشوقة بما يكفي. يشمل العمل لحظات ممتازة كانت لتطلق مساراً مدهشاً للأحداث لو حصل الفيلم على الوقت الكافي لتطوير عناصره. لكنّ محاولات تقديم حكاية تقشعر لها الأبدان تفشل بأسوأ الطرق. الأمر أشبه بإطلاق قصة واعدة ومثيرة للاهتمام لكن سرعان ما يرفض الجميع استكمالها. إنها نتيجة مخيّبة للآمال لأن الفيلم يحمل العناصر التي تسمح له بإبهار المشاهدين لكنه لا يستفيد من نقاط قوته. يكتفي صانعو العمل بعرض مشاهد جنسية جريئة ومزعجة وحوارات فارغة المضمون.

على صعيد آخر، يبقى إيقاع الأحداث بطيئاً بشكل عام، فلا تترافق معظم المواقف مع عناصر الإثارة التي تسمح للفيلم بمنافسة قصص التشويق الناجحة. حين يكتشف المشاهدون الحقيقة الكامنة وراء كل ما يحصل، يكاد الفيلم ينتهي وتتسارع الأحداث الدرامية اللاحقة بوتيرة مبالغ فيها.

من الناحية الإيجابية، يعرض الفيلم مواقع مدهشة ويصورها بأسلوب سينمائي مبهر. كذلك، تتّضح ضخامة الإنتاج في مختلف المشاهد، وتبدو الإضاءة متوازنة على نحو مثالي، ويمكن اعتبار الأداء التمثيلي جيداً بشكل عام. حتى أن الشخصية الشريرة في القصة تبدو مريبة بما يكفي لجذب اهتمام الجمهور. ويُعتبر أداء فرواسان اللافت والمقنع بدور "جوناس" إضافة إيجابية إلى المناظر الطبيعية الخلابة التي يعرضها الفيلم ودرجات الألوان المتنوعة على مر المشاهد، وتبدو النتيجة النهائية أشبه بتحفة فنية حقيقية من الناحية البصرية.

رفع الكثيرون سقف توقعاتهم قبل صدور العمل، نظراً إلى مواقع التصوير الساحرة والحبكة المميزة. لكن يفشل هذا الفيلم النفسي في إبهار الناس بسبب ضعف محتواه ويصعب أن يرضي معظم المشاهدين. سرعان ما يتحول إلى عمل شبابي تكثر فيه المواقع الجميلة بكل بساطة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.